آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

بأذهـــان ماضويـــة ونصـــوص تواكـــب العصـــر! إصلاح النظرة إلى الماضي.. إشكالية في صناعة المستقبل!

خميس, 26/10/2017

مباشرة يستحضر هذا العنوان الشاعر محمد الماغوط الذي اشتهر بفطريته وعدم اطلاعه على آداب الغرب بلغاته، وكذلك حضور المحلية التلقائية والبسيطة الصعبة في الوقت نفسه ضمن شعره!. وربما لأن الكثيرين يغفلون عن جانب مهم من تاريخ الماغوط السياسي ونضالاته الكثيرة في صفوف الحزب القومي وتعرضه للسجن والملاحقة مرات عدة، يقعون في هذا المطب، فالواضح أن تاريخاً كهذا لاشك سوف يصنعه شخص على قدر لا يستهان به من الثقافة والفهم والجدّة في التفكير.. لكن إذا ما أخذنا الجانب الشعري وتحديداً قصيدة النثر التي يعتبر محمد الماغوط أباها دون منازع، فلاشك سنحصل على كمّ هائل من الحداثة في أسلوبية الماغوط وأفكاره وأيضاً قراءاته المستقبلية لمختلف الأحداث السياسية والاجتماعية والإنسانية.. من الواضح أن الحداثة والنص الجديد والمختلف مسألة ليست مقطوعة الجذور والتداعيات، وهي على الأرجح تتصل بجملة تشعبات أولها الموهبة والثقافة والقدرة التحليل والتركيب خدمة لموضوع الرؤيا المستقبلية بعيدة المدى التي يشتهر بها الشعراء الذين يمتازون مع الفنانين بشكل عام بقدرة الانفلات من الزمان والمكان أسلوبياً وفكرياً وقدرة على التحليل واكتشاف الآفاق!.
لن نحاول هنا التعويل كثيراً على الفكرة على أساس أنها الحامل الوحيد للنص، بل على موضوع الثقافة العامة والشاملة والمنهجية في الوقت نفسه، تلك العناصر التي تتكفل بفرز الأسلوبية النهائية التي تميز هذا الشاعر أو ذاك، تبدو ضرورية جداً لضمانة موضوع الجدة والحداثة والاختلاف الكبير في النص عما سبقه من نصوص. واستناداً إلى ذلك يمكن أن نتساءل: هل من الممكن أن يكتب الجاهل قصيدة حديثة ومختلفة قادرة على الإضافة والإبهار؟. هل يمكن للإنسان الطائفي كتابة نص يحفظه جميع أفراد المجتمع لاحقاً ليتحول إلى نص فريد؟. في هذا الجانب تبدو الحداثة عملية كلية وسلة متكاملة مترابطة تتكفل بما تحتويه من ثقافة وموهبة وحدّة شعور وقدرة على الكشف وامتلاك اللغة وفرادة التخييل، كلها تتكفل بولادة نص مختلف وغير منتي الصلاحية بل قادر على التعبير باستمرار عن حالات الناس وتفكيرهم!.
قطعاً من كتب عيون الشعر العربي والعالمي ليسوا جهلة ومتخلفين، ربما اختلفت درجة الثقافة والاطلاع على الآداب بينهم، لكنهم في جميع الأحوال استفادوا من عناصر تلك السلة التي تحدثنا عن احتوائها معظم العناصر المؤهلة والمساعدة للإبداع أو لكتابة النص الحديث، وهنا نحن في إطار محاولة تفكيك المسألة والبحث عن خباياها ولسنا بوارد وضع الإجابات النهائية لها على أية حال!.
أدونيس.. والأدونيسية فكرياً وشعرياً

من الأسماء الأشد حضوراً في هذا الموضوع هو الشاعر أدونيس، وهو سبق أن اعترف مرات كثيرة بمصادر منابعه الثقافية والفكرية التي غيرت مسيرة تفكيره وحياته، وهي منظومة الفكر القومي الاجتماعي وكتابات أنطون سعاده.. فمن يتتبع مسيرة أدونيس الشعرية وينطلق من أغاني مهيار الدمشقي وصولاً إلى طغيان حالات التأمل والفلسفة والإغراق في الفكر لديه، يكتشف أي تطورية حكمت النص الأدونيسي، فنحن هنا أمام مفكر وناقد شديد للتراث وبالتالي باحث دؤوب عن الجدة والحداثة في الفكرة والأسلوب على حد سواء!.
هل كان من الممكن لصاحب كتاب «الثابت والمتحول» بأجزائه الثلاثة أن يصبح فذاً شعرياً لولا ذلك البعد الإستراتيجي والحيوي في تفكيره؟. وإلى أي حد ساعد أدونيس فكره النقدي في أن يجعله متفرداً بالشعر؟. ألم يصوّب المفكرون في مرحلة ما وإثر العديد من الحوارات مع الشعراء، تجارب أولئك الشعراء وأسلوب تعاطيهم مع الفكرة وإعادة كتابتها بشكل مختلف وجديد، ألا نتذكر جميعاً النقاش الشهير من قبل سعاده في كتابه الصراع الفكري في الأدب السوري حيال قصيدة الشاعر سعيد عقل «بنت يفتاح» ومن ثم قيام عقل بكتابة قصيدة عن قدموس السوري؟.
في هذا الجانب يمكن الرجوع إلى نشوء مجلة شعر ودور الشعراء المؤسسين الذي اشتهروا أولاً بقناعات حداثوية تتصل ببناء الإنسان والمجتمع والنظرة المختلفة للكون والفن والتي كان لها جميعاً الدور الكبير في تحفيز مسألة النص الجديد لديهم إضافة إلى ما يمكن الحديث عنه من موهبة امتلكوها وتدريب واطلاع متراكم على الثقافات العالمية!.
الثقافة والموهبة

يعطي الشاعر فايز خضور الموهبة نسبة عشرة بالمئة من العلامة التي تأخذ معظمها الدربة والاشتغال والجهد والاعتناء بتوفير مقومات تطور التجربة، وهنا يكفي أن نذكر قول الكاتب حسن م.يوسف من أن الأديب أو الإعلامي إذا توقف عن القراءة والمطالعة ومتابعة الاكتشاف، فإن نصه يصبح من الرداءة بحيث لن يتمكن أحد من قراءته حتى لو كان هذا الشخص مشهوراً في بداية الأمر، لكن عدم اشتغاله على العناية والتراكمية في بناء الخبرة والتجريب والثقافة من شأنه أن يوصل كتابته إلى طريق مسدود!.
الحداثة والإبداع

النصوص العالمية التي تناولت هذا الموضوع من الوجهة الإبداعية، فكل عمل مبدع هو حديث بالضرورة ليس من حيث زمن كتابته، بل من حيث حيويته واستمراره كنص مستقبلي، وإلى ذلك يمكن أن نذكر العديد من النصوص الشعرية أو الأبيات التي كتبت في مراحل ما قبل الميلاد لكنها ظلت حية حتى اليوم، ومثال ذلك أيضاً الكثير مما قيل في العصر الجاهلي قبل الإسلام والكثير منا يحفظ العديد من بيوت المتنبي التي يمكن أن تفيد في هذا الأمر..
قال الكثير من المبدعين بضرورة التدريب على الإبداع وتشغيل المخيلة وتحفيزها من أجل أن تباشر بالعملية الإبداعية، وهنا يمكن أن نذكر مجمل الطقوس التي يلجأ إليها المبدعون أثناء العملية الإبداعية، كما يمكن المرور على المراحل التي أمضوها أثناء بناء الآلية الأساسية التي يمكن أن ينتج عنها إبداع ما.. يقول بوانكاريه حول تعليم الرياضيات: «أشد ما يثير الدهشة في البداية هو ظهور الإشراق المفاجئ وهو علامة واضحة لعمل طويل وسابق كان يدور في اللاشعور.. إن دور هذا العمل اللاشعوري في الابتكار الرياضي يبدو أمراً لا جدال فيه.. فعندما يتناول المرء مسألة صعبة غالباً ما يفشل في التوصل إلى نتيجة مرضية من المحاولة الأولى، بعدئذ يستريح لفترة تطول أو تقصر ثم يعاود العمل من جديد لكنه يفشل أيضاً في اكتشاف شيء في نصف الساعة الأولى، ثم فجأة تمثل الفكرة الحاسمة في ذهنه».. ويتحدث بوانكاريه كثيراً عن مراحل الإبداع في الرياضيات لنكتشف من خلال تحليلاته لما كان يجري معه شخصياً أن العملية الإبداعية تحتاج هي الأخرى إلى شيء من الإدراك بطبيعة ولادتها المتوقعة إذا ما توفر الأساس الصحيح من التفكير والتسلسل المنطقي في الجهد والإعداد المبكر والمناسب.
هذا الأمر يبدو وارداً على جميع الفنون مع فوارق ممكنة في أسلوب إنتاج العملية الإبداعية بين الرياضيات والشعر مثلاً، وكذلك الفن التشكيلي والموسيقا، لكن ما دمنا نتحدث عن حداثة المنتج الإبداعي وقدرته على التعبير عن لحظته الموجودة الآن ومستقبله الذي سيأتي لاحقاً، فلاشك أن تلك التراتبية في البناء والإعداد تتقارب كثيراً بين التفرعات المختلفة للإبداع.
البيئة والإبداع

قد يفيد الحديث عن الإطلالة والمدى الحيوي الذي يتحرك فيه الشاعر والذي يمكن أن يتيح أمامه جملة مشاهدات لا يراها في العادة، أو يمكن أن يساهم بحجب مشاهدات يراها غيره على اعتبار أنه يعيش في بيئة مختلفة، وهنا نسمع عن شعراء ظلموا تجربتهم لأنهم ظلوا في قراهم النائية رغم امتلاكهم في نصوصهم الأولى شيئاً كبيراً من الاختلاف الذي كان يبشر بالخير، لكن عدم الاشتغال على موضوع المشاهدات والمجال الحيوي الذي يفترض الاحتكاك بمبدعين آخرين والاطلاع على التجارب مباشرة ومشاهدتها بالعين، إضافة إلى ما يمكن أن تقدمه البيئة الغنية بالكتب والترجمات والأمسيات والندوات من فرص أمام الشاعر مقابل حالة القحط التي يمكن أن يعيشها في قريته مثلاً.. فالواضح أن كل تلك العناصر يمكن اعتبارها بمثابة التربة الخصبة التي توفر الأرضية المناسبة من أجل أن تنمو نبتة الإبداع لدى الشخص وتأخذ مسارها وشخصيتها الطبيعية سواء كانت مرتفعة كثيراً من الناحية الإبداعية أم أقل قليلاً أم كانت من النوع الوسط، وكل ذلك مرتبط طبعاً بموهبة الشاعر وثقافته وقدرته على الانفلات من الزمان والمكان!. 

الكاتب : أرواد قطريب / رقم العدد : 770

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار