آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

النص الجديد والموقف من الماضي

خميس, 26/10/2017

الرصيد المعرفي الثقافي ودوره في إثراء النصوص

الكلام عن القصيدة الحديثة وهويتها وبنيتها الأسلوبية يقض مضجع الكثيرين رغم أن الكثيرين بالمقابل يكتبون دون معرفة بقواعد الإملاء وهذا أمر يتضح من الفيس بووك وبقية وسائل التواصل الاجتماعي، والقضية الأبرز هنا هي الموقف من التراث ومن الماضي ككل، هل يفترض أن نضع قواعد مسبقة لماهية النص الذي سنكتبه اليوم أم هذا النص سيفرض الشكل المناسب بلا مقدمات أو تنظيرات نقدية؟ فالمشهد الأعمّ من الكتاب الشباب يكتب بلا قواعد نقدية ودون ثقافة أو قراءات مسبقة وهذا أمر يمكن ملاحظته من طبيعة النصوص المكتوبة وربما هذا يفسر حجم التمرد والخروج على المألوف في الكتابة، فهل هذا يمكن تسميته بالضعف أم القوة؟ هل الانزياح مطلوب في كل الحالات أم إنه لابد أن يؤطر ويخضع لقوانين وقواعد معرفية وأخلاقية دقيقة وإلا خرج من تحت السيطرة وراح في اتجاهات لا علاقات لها بالأدب وبعيدة عن مصباته النهائية؟.
يقول الكتاب الشباب إنهم غير معنيون بهذه الأسئلة فهم في الأساس يبحثون عن هويتهم الخاصة ويحاولون ترك بصماتهم على جدار الفن، نسأل بعضهم عن سبب العزوف عن القراءة والابتعاد فيجيبون أن القراءة غير ضرورية وإذا اضطروا للحصول على بعض المعلومات فإنهم يذهبون مباشرة إلى محركات البحث من أجل معرفة أي شيء يريدونه!.
تقول الشاعرة الشابة رولا الزين: المشكلة بصراحة لا نراها نقدية بل إبداعية ولماذا تركزون على الجانب النقدي فلنسأل النقاد عن هذه القضية وليس الشعراء، بالنسبة إلي أحاول الكتابة فقط بلا تفسيرات ولا تنظيرات لأنني أشعر أن الكتابة حبل نجاة يمكن أن يفتح لنا الآفاق أما ما تبقى فهو مجرد تفاصيل..
الكتابة خلاص فردي؟ أم خلاص اجتماعي؟ السؤال جدير بالاهتمام فعلاً ومن الطبيعي ألا يستحوذ على اهتمام شعراء في العشرينيات من العمر ولم يدخلوا بعد المشهد الأدبي ولم يصدروا دواوين شعرية لكنهم بالتأكيد يمكن أن يعطونا نظرة عن طبيعة المشهد القادم في الكتابة..
تقول ريتا مدياني: معظم قراءاتي مختصرة ومكثفة ولا أعتقد أنني بحاجة إلى تبحر كبير في المعارف الأدبية لأن اختصاصي بالأساس بعيد عن هذا الاختصاص فأنا أدرس طب الأسنان وبالتالي فإن الكتابة نافذة أفتحها من أجل البوح ولأقول ما في داخلي من انفعالات وتصورات وليس هناك أية أهداف تتعلق بالنبوءات أو تغيير المجتمع أو ما شابه من أهداف كبيرة يرفعها الكتاب المشهورون.. القضية فيها الكثير من البساطة ولا تتحمل كل هذه التداعيات!.
معظم من نلتقيهم يؤكدون هذه النقطة حول الكتابة بأنها حالة شخصية وخلاص فردي ولا تداعيات لها من الوجهة الاجتماعية أو النقدية أو الحداثوية وغير ذلك من المصطلحات التي يصفونها بالمعقدة!. هذه القضية ألم تسبب الكثير من الاستسهال لأن التبرير حاضر ولا داعي للبحث عنه؟ فنحن لا نكاد ننجو من الأخطاء الاملائية في الكتابة حتى تخرج لنا الأخطاء النحوية وأيضاً الأخطاء الفكرية التي تجعل الكاتب يخطىء بالمعلومات التي يوردها بالقصيدة! فهل يمكن التغاضي عن كل ذلك بتبرير أن القضية خاضعة للرأي الشخصي وأن الخلاص الفردي هو الهدف في النهاية؟.
طبعاً، من الوجهة النقدية لا مجال للنقاش في هذا الموضوع فالقضية دائماً مرتبطة بالقواعد والأسس والجماليات المعروفة لذلك فإن الكتابة على عواهنها أمر مرفوض ومن يعتقد أن بامكانه تسويق الرداءة مثلا بذريعة خشبية النقد وضرورة عدم الانتباه إليه لأنه يحد من الملكات الإبداعية، كل هذا لن يشفع للقصيدة ولن يرفع مستوى الإبداع فيها لأن للجمال قواعد خارج العاديات المرتبطة بالناس العاديين وإن صناعة الجمال عملية صعبة تتطلب الكثير من الجهد والتعب!.
الشاعر الشاب أحمد ساير، يرى أنه لا يمتلك تجربة يمكن الحديث عنها فهو يقرأ ويتابع ويحاول أن يترك بصمة في المشهد ذلك أن الكثير من أصدقائه يمارسون الكتابة أو يحاولون كتابة القصائد والقصص القصيرة والروايات.. يقول: الكتابة حق لكل من يريد وليست حكرا على مستوى ثقافي معين بل إن المستوى الثقافي يرتفع في كل مرحلة عن المرحلة السابقة لأن المرء يقرأ ويعيش التجارب وبالتالي فإن خبراته المعرفية تكبر وتزداد، لذلك لابد من التفريق بين الجهل وبين التجربة في بدايتها، فكيف يمكن أن أكتب نصوصاً معرفية عميقة وأنا في عمر صغير لا يتعدى خمسة وعشرين سنة؟ أو في أقل توصيف هل يمكن أن أقارن مع صاحب التجربة الأربعيني الذي شارك وقرأ وعرف الكثير من التجارب والخبرات؟.
نذهب إلى الملتقيات الأدبية التي تقام في الكافيهات وبعض الأماكن الأهلية، نجد أن المشهد المسيطر هو النصوص البسيطة مع وجود بعض التجارب الموهوبة التي تحمل ملامح نصوص مختلفة لكن ما يلزمها هو العناية والقراءة والخبرات اللغوية وهذه أمور لا يمكن أن يحصلها الشاعر إلا بالجهد الكبير والاطلاع والبحث وراء مختلف القضايا النقدية والمعرفية.. يقول ياسر مصطفى، شاعر شاب، إن يدأب على حضور الملتقيات الأدبية لأنه يستمع إلى الكثير من النصوص الرائعة، وهو شخصياً استفاد كثيرا من هذه اللقاءات لأنها تتيح له المشاركة في النقاش والاستماع وتقديم الرأي.. يضيف: من غير الممكن أن تتطور التجارب إلا بالتفاعل فهنا يستمع الشعراء إلى بعضهم ويدلون بدلوهم في مختلف الشؤون الإبداعية والنقدية وهناك فرصة لإثارة كل العناوين الإشكالية ومن ثم تتضح التجارب الهامة من غيرها ويصبح واضحاً أمام المتابع ما هي طبيعة المشهد الشعري الموجود حالياً، بمعنى آخر لابد من اللقاء والقراءة على المنبر والاستماع للنصوص لأن ذلك من شأنه أن يضيف الكثير للشاعر.
نعود إلى الإصدارات الشعرية وهي لتجارب ناضجة نوعاً ما حسمت أمرها بالنشر الورقي دون انتظار للآراء والنصائح، لذلك فإننا نجد في هذه الإصدارات الكثير من الملاحظات والإشارات التي يمكن أن تفاجئنا من حيث السوية المتباينة حيث تحمل بعض النصوص علامات موهبة عالية المستوى في حين تظهر نصوص أخرى نوعاً من الهشاشة والتكرار بحيث أنها لا تحمل أي جديد ولا تبشر بأي اختلاف.. في هذا الإطار يقول ياسر:
التجارب يمكن أن تتتطور ولا يمكن الحكم عليها مباشرة من أول كتاب، فالتخلص من الإرث الماضي ليس بالأمر السهل فالآثار ستظهر في الفترات الأولى لكن لاحقاً لابد من أن يكتشف الشاعر خصوصيته واختلافه عن الآخرين وإلا فإن التجربة سوف تنتهي دون أن تقدم شيئاً للمشهد..
المتابع للمشهد الشعري يكتشف كل هذه التباينات لكن هذا الكم الهائل من الكتابة ينبىء بشيء مختلف في الأفق وتلك هي طبيعة المراحل المختلفة من تاريخ الأدب إذ لا يمكن الوصول إلى النهايات الواضحة والنصوص المتألقة إلى بعد فوضى كبيرة في الكتابة وهشاشة لا يمكن تحملها لتحدث لحظة الاندلاع فجأة بلا سابق إنذار.. في هذا الإطار يبدو ما يفعله الشباب على صعيد الكتابة هام جداً بغض النظر عن التفاصيل المرحلية فنحن في النهاية لن نكون أمام انقراض للكتابة بل أمام تجارب مكتملة مهما طال الزمن بها، وما يجري في دور النشر والمنابر الإعلامية وفي اللقاءات الأدبية التي تقام أسبوعياً في دمشق يؤكد هذه القناعات ويحمل على الاعتقاد بولادة النصوص الجديدة في المدى القريب!. 

الكاتب : إياد العساف / رقم العدد : 770

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار