آخر تحديث بتاريخ الاثنين 25/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

النادي السينمائي بالثقافي الفرنسي يطرح محور الأدب كمادة سينمائية

اثنين, 31/01/2011

الفيلم التسجيلي «إذا تعب قاسيون» نموذجاً

لم يغب الأدب عن القضايا المصيرية الكبرى والصغرى في الحياة، وظل منذ خلق كنقوش مسمارية على الحجر إلى أن تطور عبر العصور للورق والصورة الافتراضية كرسالة إنسانية تجسدت في مجموعة من الفنون الإبداعية المختلفة، ولكن هل جربنا أن نصنع فناً بصرياً من لقاءات صنّاع الأدب ليصبحوا بمثابة مادة سينمائية واقعية؟ لعل هذا المحور شغل قضية النادي السينمائي الذي يقام كل خميس في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق متناولاً محوراً شهرياً يعالج خلاله نقاشات المهتمين والنقاد وصناع السينما على اختلاف أهوائهم، إذ كان محور هذا الشهر حول (الأدب وعلاقته بالسينما وبالعكس) حيث عرض مساء الخميس الماضي ضمن تلك الفعالية الفيلم التسجيلي «إذا تعب قاسيون» إنتاج عام 2006، للمخرجة والشاعرة هالا محمد الذي يغوص في عوالم قامة شعرية كبيرة هي «محمد الماغوط» حيث نتجول في بيت الماغوط قبيل رحيله بأشهر قليلة ليحدثنا عن بعض الذكريات والأفكار الفطرية التي أعطت شعره لمسة خاصة جعلت منه واحداً من رواد قصيدة النثر في سورية.

وتقارب المخرجة محمد من خلال هذه التجربة مع الراحل محمد الماغوط أبرز الأحداث التاريخية والمصيرية التي تركت بصمات ملفتة في تجربته الإبداعية في الشعر والصحافة، ومن هنا تأتي أهمية ما يندرج تحت بند الأدب والسينما، فإلقاء الضوء على خصوصية شخصية مبدعة وتقديمها كوثيقة تسجيلية من لحم ودم بطلها هو الضيف نفسه، هو ما حفز الناقد السينمائي حسان عباس لطرح هذا الفيلم على طاولة النقاش، سواءً في الجوانب الفكرية له أو الدلائل البصرية المميزة التي حاولت الخروج عن سطوة الماغوط كمبدع ولوغوس يكفل أهمية الفيلم، هنا نجد تداخلاً فنياً بين عنف المبدع وطباعه الخاصة وضرورة عزل المخرجة لكل تلك الهالة عن بصمتها الخاصة للفيلم، فكان جلسة حميمة على الشاشة الكبيرة لوجه عبقري لطالما أثبتت تجربته فرادتها ونوعيتها في كل مكان..

في الشعر اللعبة تختلف فالنصوص وتقلبات مزاج الشاعر يمكن أن تفسد الفيلم أو أن تجعل منه ذكياً بجدارة، فما لفت المخرجة هالا محمد للدخول في هذه التجربة هو غوايتها بأن تكرم شاعراً من مبدعي قصيدة النثر وتضيف محمد: «أنا كشخص صاحب موقف، كإنسان عربي ومواطنة سورية، يهمني جداً أن أرصد هذا التابو (السجن) في مجتمعاتنا العربية لندخل إليه بطريقة غير سياسية، إنما طريقة إنسانية وجدانية أخلاقية بالبحث مع الشاعر نفسه في الحالة التأسيسية القديمة لقصة السجون في بلداننا العربية وانتهاك حرية الإنسان وما قد يعكسه خصوصاً على المبدع...».

اعتبر الناقد حسان عباس أن تلك التجربة تثبت كيفية تحول السينما إلى حامل للحياة الأدبية، لأن السينما لا تقوم اليوم على نص أدبي إنما على أديب تقدمه كشهادة تاريخية وعن كيفية نظره إلى العالم.. ولكن إلى أي درجة يمكننا القول إن بعض التجارب يمكن أن تطغى على غواية الصورة، هنا لا نشاهد خلقاً بصرياً إنما نتلمس مكاشفة إنسانية تعزل رهبة الوقوف أمام شخصية أدبية مشهورة ولها وزنها بالمجتمع ومشروع صناعة فيلم تسجيلي مع تلك الشخصية بعيداً عن التوجه نحو حواجز العنفوان التي كان يتمتع بها الماغوط الرافض دائماً للتنظير كما يقول..

لقد جاء فيلم «إذا تعب قاسيون» عن الشاعر محمد الماغوط من مبادرة مخرجة هي أساساً شاعرة، إذاً ماذا لو أراد أي مخرج أن يدخل إلى عوالم مبدع آخر لم يحتك بعالمه من قبل بقدر ما اطلع عليه كأي متلقٍ؟

يعتقد الناقد حسان عباس أنه لا يهم من يقوم بعمل الفيلم، سواءً أكان شاعراً مواجه شاعر أم فناناً تشكيلياً مواجه فنان تشكيلي أم كاتباً مواجه كاتب.. السينما عالم قائم بحد ذاته له شروطه، من يمتلك تلك الشروط سواء أكان شاعراً أم فناناً أو طالب مبدأ أو عجوزاً محترفاً.. عادة ليست الفكرة هي (الطرنيب) أي الخصوصية التي تعطي الفيلم المميز.. الشاعر إذا كان شاعراً حقيقياً ذا حساسية ورهافة خاصة، يستطيع أن يرى العالم من خلالهما، إذا كان مخرجاً بالتأكيد فسيتعامل مع هذا العالم المرئي من وجهة نظر شعرية..

إذاً فإن جدلية الأدب والسينما تتمتع بأفق خلاقة ومبنية على هندسة تقنية مختلفة، فكلا الفنين مفتوحان على احتمالات التخيل وذائقة المتلقي، إلا أن حياة الأديب بدخوله إلى عالم شاشة تجعل من مخيلة الكتابة أمام محكمة قاسية ربما تأخذ بيد المشاهد نحو عادات سينمائية التصقت به في السينما التمثيلية، هنا يختلف الأمر، فالسينما التسجيلية تعتمد العفوية والحوار غير المجهز له، كما في فطرية الماغوط ونظرته إلى الحياة والمجتمع والإنسان.

يقوم الكتّاب كسفير بين المبدع والمتلقي، ولكن ماذا لو أصبح صنّاع الأدب مادة سينمائية؟ قد تبدو الإجابة مربكة على هذا السؤال، إذ يقول الماغوط عبارة ملفتة في الفيلم: (سبعون عاماً كيف اختصرت هنا بخمس دقائق..) يبتسم ثم يسعل.. هل يمكن ذلك حقاً؟ وكم يختلف عن تجسيد شخصيات المبدعين الأدباء في الدراما التمثيلية والسينما؟ إذا كانت الإجابة أن الحوار طرح الأسئلة الصعبة هو بمثابة فيلم ذكي فعلى فيلم الماغوط أن يمتد لأجزاء وأجزاء ولكن الماغوط رحل.. وإذا كانت الإجابة أن تلك الحركة هي مجرد توثيق تاريخي لعله الأكثر رؤية بحياة المبدع فإنه استنتاج ضيق لأن لكل زمن أفكاراً ورؤى تتبدل وتنقلب حتى لو كان المبدع شاعراً لا يهتم بقصائده القديمة بقدر ما يحب قصائده التي لم تكتب بعد.. 

Omaralshaikh-sam@hotmail.com

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 527

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لو أنهم يتركون للشعراء هندسة الشوارع والحدائق والبرندات، لارتفعت الذائقة الجمالية إلى أقصى حد، فالواضح أن هناك معاناة من فقر المخيلة لدرجة أن الإنسان أصبح يبحث عن مشهد رائع يجعله يصرخ من كل قلبه: يا اللـه لكن دون جدوى للأسف، كأن هناك من يتعهد البشاعة ف
كاريكاتير
عداد الزوار