آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

المجمع الثقافي الأهلي خارج الرعاية الرسمية هل يصنع بصمة مؤثرة؟

اثنين, 24/01/2011

دار نجار نموذج حقيقي لنشر الوعي المعرفي

 

ترهل البنية التحتية في المجتمع، سببه الأبرز هو قلة الإدراك الفكري للمحيط الإنساني، والمقصود به هنا علوم الطبيعة والأدب وثقافات الشعوب، بالإضافة إلى خمول الموسيقا واللون أمام نشاط صخب الصورة الفضائية واكتساح مجلات الموضة وكتب الأبراج والتزيين رفوف الطاولات والمكتبات، وبات تعبير مجمع ثقافي هو الحل الأمثل لإعادة إنعاش هذا الجانب الباطن لدى الإنسان، وبالتحديد ابن العواصم والمدن الكبيرة، لأن إغواء الأماكن وكثر الناس سوف يساهم بشكل أو بآخر بأولوية البحث عن دخل عيش بدل العمل على التثقيف الباطن الذي أصيب بنزلة سبات بعد تحول هموم أكثر الأشخاص بلقمة العيش وما إلى هنالك من أمور..

لعل بعض المراكز الثقافية في مركز المدينة تسهم بشكل أو بآخر بإقامة بعض النشاطات الثقافية والفنية التي تساهم في جمع الناس على التثقيف والمعرفة، ولكن تجربة المراكز الأهلية الخاصة التي تخلق من رغبة قلّ نظيرها وهي الصادرة عن أهل حي أو منطقة أو ناحية ضمن مدن كبيرة مثل دمشق، فالرعاية الرسمية لا تعنى بغير المراكز الثقافية التابعة حصرياً لوزارة الثقافة، أما باقي المراكز الثقافية الأجنبية، فهي خاضعة لسفاراتها حسب خطط عمل بلدانها، ولكن ماذا بشأن المناطق المكتظة بأطياف مختلفة من المجتمع على الصعيد الفكري والديني والعلمي والثقافي؟ هل يفوضون أمرهم للمركز الثقافي التي إن وجدت بأحسن الحالات فهي عبارة عن فسحة ضيقة لا يمكن للإبداع والتفكير أن يولد في عقلية موظف ينهي دوامه بتوقيت معين فيعطل كل محاولة لأي نشاط ثقافي بعد انتهاء دوامه..!

لا يمكن الاستفادة من أكثر من عشرين مركزاً ثقافياً رسمياً حالياً بسبب عقلية الوظيفة يتمتع بها معظم القائمين هناك، وبالتالي عقلية النوم والراتب والطعام والكسل لا يمكن أن تبدع إلا ما ندر، وهذا ما يسبب ردة فعل عكسية تذهب الناس عن النشاط أو التشارك الثقافي في مكان ما بسبب انتهاء الوقت المحدد أو عدم توافق تلك النشاطات مع خطة المركز أو وزارة الثقافة..

تجربة فعالة ولكن خاصة!

 

في منطقة مزدحمة بالسكان والمحال التجارية والمطاعم والمجمعات التجارية مثل (جرمانا) نكتشف مربعاً أهلياً من مرابع الثقافة التنويرية والفنية وهي (دار النجار) التي تقوم بإصدار كتب جديدة بالإضافة إلى إقامتها معرض كتب دائماً للشراء والاستعارة، كما أنها تقوم بدورات رسم وحفلات موسيقية وندوات ثقافية حوارية مختلفة، لعل مدير الدار وصاحب المشروع حسان نجار يرى في ذلك منفعة تنويرية للناس، يقول: (الذي دفعني لهذا العمل هو إيماني بإيجاد إنسان جديد يفجر مكنوناته التي يحملها في ذاته فوجدت له هذا المجمع ليكون مكاناً صالحاً لتفجير طاقته الكامنة).

لقد بدأ قراء المكتبة بالتوافد إلى الدار واحداً تلو الآخر، من يهوى الموسيقا تابع في علوم الموسيقا عبر الكتب وتعلم بمعهد الدار وتعرف على أناس يشابهونه بالاهتمامات، ومن حاول البحث عن رواية في اللون وجد معرضاً منوعاً بأنماط مختلفة ولمسات قريبة من محيطه، ازداد رواد الدار وتصعد عددهما إلى أكثر من 2000 زائر حتى الآن، يتواصلون مع كتب الدار ونشاطاتها وهذا بحد ذاته إنجاز يحسب لمؤسسة أهلية مثل هذه: (أهمية دور هذه المكتبة هو نشر الوعي وتطوير الذات، من هنا بدأ الرواد أصدقاء المكتبة وبدورهم كانوا عامل نشر اسم المكتبة وعملها وهدفها وإن هذا العدد هو بحد ذاته كماً نوعياً لنشر الوعي).

يقول مجد (20 عاماً): (إن هذا المكان فسحة معلومات ضخمة أتفاعل معها أكثر ما أتفاعل مع ألعاب الأتاري أو الإنترنت، فهنا تتعرف على أناس يشاركونك رؤيتك، وينصحونك بكتب قيمة وجديدة، أحاول قدر الإمكان متابعة الرواية العالمية عبر استعارتي المتكررة للكتب بقيم رمزية).

هنالك بعض الفنون تعطلت لأسباب مجهولة لدى كثير من الناس، وهنا محاولة بسيطة ومتواضعة لإيقاظ تلك الفنون من رسم وتعليم موسيقا.. لعل مهمة إنعاش تلك الفنون تقع على عاتق وزارة الثقافة، ولكن النهج الذي تسير عليه الوزارة طويل الأمد والتنفيذ على عكس ما يحدث بالدار هنا، فهذه الفنون موجودة في باطن الناس ولكنها بحاجة لإنعاش: (نحن لا نسعى لإدخال هذه الفنون إلى الحياة الراهنة نحن نسعى لإيقاظها في باطن كل إنسان ليكون كل منا أداة ومرآة للداخل ولم نقم بإدخال أي شيء من خارج حدود هذا الإنسان) يقول صاحب الدار ويضيف: (طبيعة التجاوب للرسم أو القراءة أو الموسيقا هو تجاوب خارج من صدى روح الإنسان وفهمه لذاته بعمق أكثر وبحثه عنها وإيقاظ مكنوناته وما فيها).

تقول رفاه (19) عاماً: (إن وجود هذا المكان أعاد لي إحساساً بسد فراغ التلفزيون والموبايل، فمعظم صديقاتي يقمن علاقات عبر الإنترنت مع أشخاص افتراضيين، أما هنا فثمة معرفة وأصدقاء من لحم ودم وجو مدهش من الحميمية).

 

ظاهرة ليست حلاً..

 

على الرغم من حجم التفاعل الملحوظ في دار النجار للثقافة والنشر، إلا أن الإمكانات المادية تنقص كما هو ملحوظ من ديكور ودعم إعلامي ورعاية رسمية، ولكنها محاولة ناجحة في التقرب من الإنسان وإعادة الحيوية للمشهد الثقافي السوري، هي مجرد ظاهرة طيبة، بحاجة لأن تصيب عدواها كثيراً من الأماكن التي تتوفر فيها شروط المركز الثقافي المشترك بين قطاع وزارة الثقافة وقطاع أهلي نشيط ومحب للثقافة، إذاً هي ليست حلاً جذرياً بالتأكيد ولا نعتبرها إلا خطوة جيدة بحاجة إلى مئات الدفعات حتى تصبح أوسع وأكبر سواء من الجهات الرسمية أو من الناس أنفسهم لأن غاية هذ الدار في النهاية هو الإنسان: (عملي الصغير هذا وباب مفتوح لكل من يرغب بنشر الوعي والمساهمة معنا بوعي الإنسان وسبر أبعاده المجهولة).

Omaralshaikh-sam@hotmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 526

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار