آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

العرض المسرحي "الوصية" ينبش هموم الحرب

ثلاثاء, 01/08/2017

أبناء سورية ينهضون مثل أسطورة الفينيق

في خط درامي توثيقي تجري أحداث العرض المسرحي الوصية، وتأتي أهمية هذا العرض ليس من خلال كونه يوثق للازمة السورية؛ بل من خلال أنه ينتمي الى أدب الأزمة ويعرض الى أحداث جرت في احدى المناطق في ريف دمشق "عدرا العمالية " وماجرى في ذلك المكان بعد ان كان وادعاً آمناً، يحتضن بكل رقة أبناء سورية على تلون انتماءاتهم، ذلك التلون الذي جعل المكان صورة مصغرة عن الوطن الأم، فالبناء الواحد يضم أبناء مختلف المناطق السورية، من خلال شققه، ونوافذها المطلة على الشمس والهواء، والالفة والمحبة.
وبدخول الإرهاب الى ذاك المكان تتحول الشرفات والنوافذ إلى مكان مظلم "القبو" حيث يُجبر السكان إلى النزول والإقامة فيه تمهيدا للسيطرة عليهم لإلحاق الأذى و الموت بهم، وبالطبع كعادة هذا الإرهاب الذي لايزرع الدمار فقط؛ بل يزرع الفتنة والتفريق بين أبناء الأمة السورية فيعلن أن القتل على الهوية، ويقوم باصطفاء المواطنين الذين يقتلهم ويترك الآخرين، إضافة إلى قتله وتنكيله بكل موظف حكومي بحجة انتمائه للدولة.
في ذلك القبو المظلم يعاني الجميع كما هي معاناة السوريين على الأرض، حيث الخوف والقلق والرعب وعدم القدرة على فهم ما يجري من أحداث، وفوق ذلك كله، المصير المجهول الذي ضاعت فيه الأماني والأحلام، وتشرذمت فيه الآمال والرؤى .
تستمر المعاناة يوما بعد يوم، ومع كل يوم جديد يتضاءل الصبر ويكبر الألم، ولكن التماسك بين السكان يزداد، ويزداد معه الحرص، ليس على سلامة المرء ذاته؛ بل على سلامة الآخرين معه؛ ولاسيما الذين يطلبهم الارهابيون الظلاميون من أجل قتلهم على، الرغم مما يحتويه هذا الحرص من خطر يعرض صاحبه للقتل والتنكيل، ومع ذلك كان هناك أكثر من حالة واقعية تفانى فيها السوريون لإنقاذ جيرانهم و أصدقائهم من براثن الغدر، غير آ بهين بالخطر الداهم من عقوبة بالجلد أو حتى الموت.
الوصية في هذا العرض ليست بحاجة إلى تحليل أو تفسير، فهي خط نهج وحياة، لأبناء الأمة السورية؛ أولئك اللذين ينتمون بكل أصالة للأرض التي عاشوا عليها، و افتدوها بدمائهم الزكية الطاهرة النقية، وحاربوا أعداء الوطن والأمة من خونة ومتآمرين، وظلوا واقفين في خندق واحد وراء القيادة الوطنية الحكيمة، بمواجهة الغدر والإرهاب رغم محاولات التفرقة، وذلك هو الإنسان السوري الأصيل؛ عظيمٌ كطائر الفينيق في الموت والولادة، متشبث بجذوره، شامخ كجبال السويداء كهضاب الجولان، كسنديان الساحل، طيّبُ العبق كروابي دمشق، منهلُ الخير كتسلسل الفرات بالجزيرة السورية، رمز البقاء كتاريخ حلب .
في العرض المسرحي "الوصية" يطغى اللون الأسود على المكان إشارة إلى ماجلبه الارهابيون من قتل و تدمير، وما آلت اليه الحال بوجودهم، أضف إلى ذلك مايجسده "القبو" من رمز إلى حال التدهور والتراجع الذي اختطفوا البلاد إليه؛ على الرغم من أنه هو في الواقع كان قبوا للبناء، فأخذ المكان أهمية كبيرة في العرض من حيث كونُهُ واقعاً عاشه سكان البناء الواحد ومن حيث كونُهُ رمزاً لحال الخراب والتلوث الذي سحب الإرهابيون الوطن إليه بكفرهم وغدرهم.
جاءت الموسيقا التصويرية من وحي الواقع أيضا، "أزيز الرصاص انفجارات, أصوات قذائف, وصراخ من الرعب والهلع" وعملت الصورة السينمائية التي استخدمها العرض على استحضار العديد من مشاهد الدمار والشقاء ،فجاءت صورة العرض مؤثرة مؤلمة، ولكن استطاع بكل براعةٍ أن يزرع الابتسامة على شفاه الجمهور الحضور من خلال وجود شخصية كوميدية فيه، زرعت روح النكتة والدعابة في بعض مشاهد المسرحية في إشارة إلى أن السوريين يزرعون المحبة ويتمسكون بالأمل رغماً عن الألم.
السينوغرافيا انقسمت إلى ثلاثة أقسام فالساحة الأمامية والوسط هي مسرح للأحداث وهي ساحة للرقصات الفنية ا لمعبرة التي تخللها العرض وفق رؤى فنية زادت من وضوح الصورة وجسدت الألم والمعاناة في ظل الأزمة كما جسدت النهوض والانبعاث رغم الموت وفي اليمين مكان غرفة صغيرة أما اليسار الأمام فكانت وكرا للغرهابيين وبذلك جاء الديكور مناسبا للعرض في مثل هذا الزمن وليس هناك من داع للتغير الجذري فيه.. الإضافة عملت على تبلور الصورة وظهرت التقنية والخبرة في استخدامها أما الاضواء فعلت درجة سطوحها وعلى اختلاف ألوانها وتجاذبها بين الأحمر والأخضر.. فالعرض يستحق التقدير تبعاً للجهود المبذولة فيه من قبل جميع أفراد الكادر الذين تعاونوا بشكل كبير ولافت..
بطاقة العرض:
اسم العرض: الوصية، تأليف : فيصل الراشد، إخراج : ممدوح الأطرش، إعداد : احمد سلامة، المخرج المساعد : مازن نظام
مساعد المخرج : رامي السمان، الموسيقا التصويرية : رامي الضللي، تصميم مكياج : طارق عيسى، ألحان : محمد هباش
كريوغراف : مها الأطرش ، أيمن مؤمنه، تصميم الديكور : إبراهيم مؤمنه، تصميم الإضاءة : نصر الله سفر,
الممثلون: محمد شما – مروان غريواتي– زهير بقاعي – ممدوح الأطرش – أكرم الحلبي – مروة الأطرش – سليمان قطان – غرام العلي – فادي حموي – رؤى البدعيش– أحمد المحمد .
الراقصون: مها الأطرش – جمال تركماني – رفاه العبد الله – عرفان المصري – هدى الحسن – ياسر خطاب – لجين ملاك – ياسر الحسين – مروى العيد – كنان عبد الله – صبا رعد – كنان طربيه – هيثم شرف – ياسين حداد .
فرقة عشتار: محمد العاقل – أمجد العاقل – كمال حوي – مجد جباعي – إبراهيم عبيد .
الفنيون: بسام حميدي – سمير أبو عساف – عماد حنوش – اياد عبد المجيد – محمد متولي – أحمد عبد الغني – عماد الدين سعيدان – سامر لوباني– جمال الشرع . الفريق الإعلامي : مزنة الأطرش – أدهم أبو الحسن – قصي علي. تنفيذ الديكور: ورشة مديرية المسارح / مسرح الحمرا. 

الكاتب : د.طارق العريفي / رقم العدد : 767

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار