آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الصيف يقلّص فرصة الإمتاع البصري ويحول المنزل إلى غرف لعرض الفنون البصرية

اثنين, 30/05/2011

ثقافة المشاهدة بين الكسل والبحث عن المشهدية الأسهل..!
في بقعة النوم تماماً ينتظر الناس أن تتقدم أفكارهم خطوة أمام الشاشة المنزلية..!

ساهم عصر المعلوماتية الحديثة بتقليص أدوار متعددة في تقنيات الإمتاع البصري، حيث أصبح بالإمكان التخلي مثلاً عن صالات السينما بحضور شاشات البلازما الكبيرة في المنازل، أو عدم الذهاب لحضور عمل مسرحي وذلك لتوفر نخب الكوميديا على أقراص صلبة بملايين النسخ، خصوصاً وأن فصل الصيف للسفر والإجازة يعزز هذا الإقلال من هذا التماس الاجتماعي مع الناس الذي سبّب تزايد أوقات الفراغ والوحشة المستمرة وتحديداً بين محبي الصورة المختلفة وهواة الفنون الفوتوغرافية المتعددة من إسقاط ضوئي إلى تنويعات ليزرية صاخبة تشكل بورتريهات منوعة وما شابه ذلك.. هذه الظاهرة التي راحت تكرسها عادة تلفزة أفلام السينما وإنتاجات العروض الراقصة والعروض المسرحية الضخمة ضمن مربع شاشة بسيط كفيل بقتل تأثير تلك المشاهد على الجانب الثقافي والروحي معاً، وعليه فإن توافر فرص المهرجانات يكشف أسباب تلك الظاهرة التي تنتشر بقوة في الوقت الحالي، أي قد لا يبحث الناس عن نوعية ما يشاهدون بقدر ما يهمهم التواصل مع هذا الاحتفال الجماهيري الذي يجمع معظم أطياف الناس على اختلاف اهتماماتهم، وذلك تماماً ما يسبب حرجاً لمنتجي الفنون البصرية أثناء الأوقات غير المخصصة للمهرجانات سواء على مستوى السينما أو المسرح أو الرقص أو الغناء أو الموسيقا..

في بيتنا سينما..!
روتانا سينما.. ميلودي أفلام.. سينما.. كايرو سينما.. الحياة سينما.. نيل سينما.. (إي آر تي) سينما.. ومئات المحطات الفضائية التي تقوم بعرض أفلام سينمائية ولكن بحجم شاشة منزلية! يقول المخرج السينمائي محمد عبد العزيز: (الصالة السينمائية هي معبد الفيلم، أستغرب كيف يمكن للناس مشاهدة أفلام السينما تلفزيونياً؟) ربما يكون ما ذكره المخرج عبد العزيز صحيحاً، ولكن قد لا تسمح مشاغل الحياة اليومية بالذهاب إلى صالات سينمائية لمتابعة أفلام، الوقت الضيق ومشقة حضور الفيلم وحيداً تبدو غير مقنعة، هذا ما يؤكده «حازم» الطالب في كلية الهندسة الكهربائية، حيث يرى أن ما توفره الشاشة الفضائية من ترفيه سينما ممتع يقتضي المتابعة ويحقق جزءاً مما يبحث عنه من أفلام، ويضيف: (في البيت يمكنني أن أختار الفيلم الذي أحب سواء عبر الديفيدي أو الديجتال، ثم إن أحداً من أخوتي أو أصدقائي قد يشاركني المشاهد وتبادل أطراف الحديث والحرية بالحركة على عكس ما قد نعيشه في صالة السينما..) بالنسبة للحرية بالتحرك والمتابعة لا يبدو السبب مقنعاً تماماً، قد يفقد معظم الناس اللذة الحقيقية في مشاهدة شاشة السينما الكبيرة في صالات العرض والتجاوب مع الفيلم بكل الجوارح، وهذا تماماً ما تسعى السينما للتأثير به، أن يدخل المشاهد هذه الشاشة ويطير في أحلامه، هذا ما يعتقده «سامي» الذي يعمل كفني مشغل أفلام سينمائية في إحدى صالات دمشق السينمائية: (الاسترخاء أمام هذه الشاشة الكبيرة هو قمة الانتشاء البصري، وخصوصاً إن كانت الأفلام المعروضة محببة لدى البعض، فإن ذلك المشهد يترك أمامي أثراً جميلاً بالتفاؤل بجدوى الصناعة السينمائية وتواصل الناس معها، أي أن أجد متفرجين بزحام كبير لمتابعة فيلم ما بعيداً عن موضة المبيت المنزلي لاصطياد أفلام سينمائية من التلفزيون وقتلها عند حضورها في البيت، أظن أن ذلك ما يضعف الحراك الاجتماعي الخافت هذه الأيام، وحسبي أن هجر الناس لصالات السينما أحد أسباب تلك الظاهرة) لاشك أن سينما المنزل لا تقدم ثقافة بصرية مماثلة لما قد تؤسسه الشاشة الكبيرة أمام عيون الناس، وذلك أن الشاشة الكبيرة تحمل في هويتها الفيزيائية إقناعاً حقيقياً وأسراً حكائياً هدفه في بعض الأحيان تفكيك المعلومة أو قص السير والحكايات لإظهار وكشف أفكار وتقاليد شعوب الأرض أمام بعضها، وبحسب إحصائية أجريت مؤخراً في إحدى المؤسسات الثقافية أن 80 بالمئة من الناس لا يحبذون الذهاب إلى السينما إلا في مواسم المهرجانات أو عندما يكون هناك فيلم لنجم هوليوودي ما.. ويعود السبب في ذلك لضعف تأثير السينما في الذائقة الثقافية خصوصاً وفي الثقافة الذاتية عموماً على المستوى المحلي والعربي.
تقارب إنساني
يرى الفنان السوري فايز قزق أن الغزو الثقافي المركز حالياً في الفنون البصرية وعلى مستوى المسرح والسينما يختصر بتناسل تلك الأقنية الفضائية التي تؤمن للمشاهد العربي ما لذ وطاب من كوميديا قديمة ومعاصرة وسينما بالألوان وبالأبيض والأسود، ويؤكد: (عدة أسباب جعلتنا نعاني من حرمان زائر للمسرح أو هاوٍ للسينما، بفضل كثرة المحطات والإنترنت صرنا نفتقد بشدة للحراك السينمائي والمسرحي وغيره من الفنون البصرية) لقد أصاب الفنان فايز قزق بتلك النقطة الحساسة للغاية التي تتلخص بمفهوم التقارب الإنساني الذي يترك لتبادل الثقافات حيزاً مهماً يتجاوز حدود الإمتاع، وهذا تماماً ما يسعى لنسفه أصحاب رؤوس الأموال بجعل أموالهم سلاحاً للفتك بالثقافة الإنسانية والتعاضد الاجتماعي، وذلك بفتحهم لعشرات الأقنية ومواقع الإنترنت وصالات بيع الأقراص المدمجة من أجل ترويج خصوصية الحصرية في بيع ما تنتجه السينما من جديدها، حتى لا يحاول المتلقي مناقشة ما يُصدّر له من ثقافة بصرية، وحرمانه من التواصل الحقيقي مع القائمين على الإنتاج الإبداعي البصري ربما تعلم شيئاً فنياً يساهم في تطوير أفكاره وحياته.
ميزات فاسدة
لاشك أن الدراما اخترعت لتسلي معظم نزلاء البيوت في المجتمع العربي وربما العالمي، بالإضافة لاجتياحها لعالم الموبايل واللاب توب أصبح بالإمكان شراء أي مسلسل درامي طويل أو قصير من أي بسطة (سي دي) في الطريق العام، الأمر الذي أفسد الذوق البصري بتعميم تجربة الدراما على باقي الفنون البصرية، ما ساهم في كساد أفلام السوق الجديدة التي اشترتها صالات السينما المحلية، وفي أحسن الأحوال تكون تلك الصالات من عيار العشر نجوم التي لا يطولها إلا نسبة قليلة من رواد السينما نظراً لغلاء بطاقاتها -نحن في صدد تناول ظاهرة السينما كمثال- ونظراً لما تؤول له حال أي فيلم يدخل الصالات السورية خصوصاً، ففوائد التكنولوجية اختصرت الوقت بتخديم انتشاره وذلك بمسخ الأفلام إلى مقاطع شيقة من نوع (3pg) بدقة سيئة وذلك لبيعها لأكبر كم ممكن من مستخدمي الموبايل واللاب توب الذين لا يملكون الوقت لمشاهدة الأفلام في مكانها الحقيقي: صالة السينما فقط..!
«كريم» يعمل كمستثمر في أحد محال بيع الأقراص المدمجة ذات السعة الكبيرة التي ينسخ عليها أحدث الأفلام العالمية والعربية يتحدث قائلاً: (لدينا هنا المئات من أقراص الديفيدي وهي تباع بشكل كبير ومربح للغاية، فنسخ الفيلم لا يكلفنا سوى محترف إنترنت لخرق المواقع العالمية وسحب نسخ تجريبية للأفلام الجديدة، ثم طرحها في محلنا هنا بأسعار تتراوح بين 50 إلى 200 ليرة حسب حجم القرص وعدد أجزائه، هذا الأمر يساعد الكثير من نقاد السينما في تناول جوانب عديدة من عملهم في المتابعات السينمائية العالمية، وهذه فرصة جيدة للتواصل معهم) لكن تلك التقنيات التي تحدث عنها «كريم» لا تساهم في غنى العين عن التمتع بالمناظر والإخراج السينمائي الحقيقي الذي تنقله شاشة السينما، ولكن جعفر يجيب باختصار: (الوقت يحكم علينا بالتواصل عبر تقنيات هذا الزمن، متطلبات الحياة تقف عائقاً في وجه محبي السينما وغيرها من الفنون البصرية ولكن ما باليد حيلة).!
المسرح و«السي دي»..!
تدخّل التيارات الفكرية المختلفة وتكرار التجارب المسرحية للكتاب العالميين، أصابت الذائقة بتخمة مسرحية مثقلة بالرسائل الرمزية وبلغة شديدة البلاغة، الأمر الذي ترك لدى الناس انطباعاً عن المسرح السوري أنه مخصص للمثقفين وحسب! ولكن التلفزيون ساهم أيضاً بتشويه ذاك الفن عبر تسجيله للمسرحيات التي يمكن لمعظم المشاهدين متابعتها بمجرد نقل خبر عرضها بالزمان والمكان، ولكن الناس هنا مصابة بداء الكسل الفكري الذي شرح لنا «أبو مؤيد» رب لإحدى الأسر الدمشقية ويعمل في بيع الألبسة، يقول: (المسرح هذه الأيام يقدم لنا أشكالاً وألواناً من اللغات والأفكار، وهذا يصعب على أسرتي فهمه، يندر أن يلفت نظرنا عمل مسرحي قريب من واقعنا وفيه نكهة مميزة عن السائد، وفي أسوأ الأحوال يمكننا أن نجلب مسرحيات دريد لحام وعادل إمام وهمام حوت على «السي دي».. في حال أردنا متابعة شيء من المسرح) أضف إلى أن أحداً لا يبشر كلامه في هذا الصدد، حيث عرضت مسرحية مؤخراً عن الفلسفة الإنسانية بعنوان (فاوست) لمارلو يقول الرجل العابر صدفة بعد نهاية العرض: (مسرح عبث.. شو يعني.. فاوست) لا أظن أن هذا مسرح راهن..!!
هل أصبح كريستوفر مارلو ممكن التناول في هذا الزمن؟ ربما يبحث الناس عن مسرحيات «سمير غانم» بدل أن يحضروا مسرحية لمارلو فقط لأن الذائقة هابطة لا أكثر ولا أقل! ولأن ثقافة «السي دي» حلّت محل طقوس مشاهد الممثل وهو يبذل أضعاف طاقته النفسية والعضلية والكلية حتى يلامس روح المشاهد من على خشبة المسرح ويقترب من همومه ويمتعه بقوة وثقة.. بدل أن يطلع له من بلاستيك «السي دي» مكسراً على شاشة المنزل الكسولة.
أبجدية الصورة
لا يلغي وجود التلفزيون في البيت ثقافة الصورة لدى الناس، بل يخلخل في تركيبها نظراً لتزاحم أنواعها وأساليب التقاطها وتنوع همومها، أعرف كاتباً لم يفتح التلفزيون في بيته مدة عام كامل قرأ خلاله مئة وأحد عشر كتاباً من مختلف الأجناس الأدبية والفكرية، وكان بناء الصورة المتخيلة يسبب له قلقاً قبل ذلك، ولكن دخول ثقافة السينما والمسرح الحي والعروض البصرية المباشرة من مكان تنفيذها ومكان عرضها الحقيقي إلى مفكرة هذا الكاتب أضافت له حيزاً، خاصة في قراءة الصورة عبر تأملها وقتاً كافياً وتلمّسها تلمساً جيداً عبر تماسه اليومي مع هواة ذاك العالم المسمّى شلالات الألوان والمناظر الطبيعية.. أبجدية الصورة عموماً تتطور وتزداد مساحاتها، ولكن ماذا لو تعاملنا مع الصورة على أنها لقطة عابرة وانتهت؟ بالتأكيد سوف تتحول حياتنا إلى مجرد روتين ممل اسمه مسلسل التلفزيون المكرر ابتداءً من متابعة الأخبار من هنا وهناك وانتهاءً بحصاد اليوم للأخبار والحوادث والمشاكل اليومية.. وسيبقى الذهن مشوشاً بتلك التراكمات الصورية المستمرة، على عكس ما يحدث مع مدمني السينما في صالاتها، حيث يجلس عشاق الصورة تحت وطأة تلك الشاشة الكبيرة في جلسة روحية لتنقية العيون من البشاعة اليومية التي قد تأتي من الإنترنت أو الجرائد أو التلفزيون أو الموبايل.. متى تصبح الحياة سينما ونحن نكون شخوصها المجانين..؟ 

amrlood@gmail.com

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 544

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار