آخر تحديث بتاريخ الاثنين 14/02/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

"الصورة الأقوى في حياتي" عندما اخترتُ أن أكون شاعراً

ثلاثاء, 14/02/2017

يسميها الشاعر الاميركي آمونز 1926 ـ 2001، "الصورة الشعرية الأقوى التي عرفتها في حياتي"، هذه اللقطة حملت قدرية مجهولة بشكل مريب، فآثار أقدام أخيه الصغير الذي مات مبكراً بقيت فترة طويلة تظهر واضحة فوق رمل الحديقة، حيث حمتها الأم بكافة الوسائل كي لا تطير مع الريح!. إنه المشهد أو الصورة الشعرية الأقوى في تجربة آمونز رغم أنه لم يذكرها سوى مرتين في شعره، إلا أنها كانت دائماً تكمن خلف النصوص كمحرض دائم يتسبّب الهول ويجعله في كل مرة يبني تمثالاً ضخماً للفقد ثم ينهال عليه تهديماً بالشعر!.
في البحث عن عناصر الشعرية وتكوّن بواكيرها الأولى، نعثر على مفارقات تحتاج خبراء في التفكيك، فقصة الشاعرة الأميركية آن ساكستون في تفريغ الجنون على شكل قصائد مطروشة بشكل مدهش على الورق، حملت أكثر من اقتراح للصورة "الأقوى في حياتي"، ومن يعود إلى حياة "آن" وانتحارها، يستحضر على الفور تجربة صديقتها سيلفيا بلاث التي كتبت مبكراً في سن الثامنة: "إني متوحدة كالعشب. ماهذا الذي أفتقده؟. هل أعثر عليه يوماً؟". في النهاية انتحرت بلاث بوضع رأسها في الفرن!. وكانت في ذلك تخترع موتاً لم تقترفه المخيلة البشرية على الإطلاق!. مثلما انتحرت قبلها ساكستون بالغاز داخل كراج سيارتها المغلق!.
بالعودة إلى تجارب شعراء آخرين في محاولة للكشف عن الصورة الشعرية الأقوى في حياتهم، أو ذلك المشهد الذي حسم الأمر بكونهم معوّلين على النجاة بالشعر. في "مدينة الدموع" للتشيكي ياروسلاف سيرفت، مجموعة صور تتعلق بالبروليتاريا والنضال وربما تكون التظاهرات هي الحاسمة في تحديد ملامح الصور الأولى في مخيلة الشاعرة وبوصلته.. ومثلما كتب فاتسلاف شولك: "وهبني القدر هذا الشقاء الناعم.. أن أكون شاعراً"، كان الشقاء نفسه يحضرفي مخيلات الحرب التي حسمت بتحويل أفرادٍ من شعراء بالقوة إلى شعراء بالفعل..
المسوّدات الأولى للشعر مليئة بالكوارث، وفي كثير من الأحيان لا يشاء الشاعر تحميض الفيلم كي لا تستيقظ في الذاكرة تلك اللقطة التي دفعته لأن يشعر بلذة الهاوية.. ومن يدري لو عاد الأمر للأميركي آمونز لقام بتدمير آثار أقدام أخيه الميت عن رمل الحديقة وفضل أن تذروها الرياح، فهذا أفضل بالنسبة إليه من تثبيت الكاميرا على تلك اللحظة القاتلة التي حولت القصيدة إلى ماكينات كبيرة من النوابض والمسننات تقوم بطحن المواقف والخلاصات كي تنتجها في نهاية المطاف على شكل نصوص تدمر أصحابها كما يصف الشعراء!.
اللافت أن ما سميناه الصورة الأولى التي دفعت باتجاه القصيدة، ارتبطت غالباً بالعين وحسن تلقفها للمشهد وقدرتها على طبع الكادر في المخيلة المتحفزة بشكل جيد.. إنها الخيالات المتمرنة على مقارعة الضوء المنبعث من ثقوب الضوء في العدسة.. تلك البؤرة التي تنتج الشعراء والمنتحرين!. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 757

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
للوهلة الأولى، يبدو مصطلح "الثقافة" إشكالياً، نظراً للتداخل الذي حدث بينه وبين مصطلح "التسالي" وكل عناوين المواضيع الخفيفة التي تُقدَّم مثل وجبات "الهوت دوغ" على بسطات الجرائد الصفراءالطامحة لسد الفراغ الذي أحدثه غياب الصحف الثقافية!.
كاريكاتير
عداد الزوار