آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الشاعر أكرم مسُّوح: من عينيكِ... أبدأ متوحِّداً بالوطن

اثنين, 28/02/2011

يملك الشاعر «أكرم مَسُّوح» رهافة شعور زائدة عن الحدّ المألوف تجعله في بعض الأحيان، ولا أكون مغالياً إذا ما قلت، بل في كثيرها لا يطيق احتمال لحظة رتيبة تمرُّ عليه فكيف إذا كان الوقت مُملاً ثقيل «التَّموضع»!! إنه والحال على ما هو عليه من حوله.. يهرب إلى نعيم الشعر في رياض الشاعرية -غير آسف- على مَنْ.. وما لا يطيق احتماله:

في داخلي قلب رقيقْ

حمّلته ما لا يطيق

لا شيء يسعد خافقي

إنْ لم أكن حراً طليقْ

ستون من عمري قضيـ

ـت ولم أحِدْ عن ذي الطريق

بعد قراءة إصداره الجديد «من عينيك.. أبدأ» لمحت تحت ظلالِ كثيرٍ من قصائده فناناً جسَّد بألوان الحروف كل قصيدة هي «لوحة» بما يُلائمها من مفردات طبيعة مدينته «حماة» التي في حوض «عاصيها» ينهض الصَّفصاف وباقي أنواع الشجر ويزخر بنُعْمى العطاء ما بين زهورٍ فوّاحةٍ وورودٍ زاهيةِ الألوان والكثير الكثير من نباتاتٍ طبيعيةٍ دائمةِ الاخضرار تُضْفي على حماة المدينة أجواءَ ربيعٍ دائمِ التَّجدُّد.

من هنا، من وادي «عاصيها» فضَّل الشاعر أن يُجَمِّل أُنثاه بنضارة وروده ويُعطِّرها بعبير أزهاره «البلدية» الأفضل عنده من منتجات «مُسْتَجْلَبة!!».

12/ وبالتالي..

على قارئ غزله الصِّرف أن يُقدِّر عدم تماديه في الغوص في بحر الأنثى.. بل إنه يُفضل البقاء على شواطئها مراقباً ما يبدو.. ويظهر على شاطئ محيطها الزاخر..

لا بالأصداف بل باللآلئ حتماً.. يصف ما يراه ماثلاً أمام ناظريه.. وما حوته قصيدة «حلوة» يؤكد ذلك:

أطلَّتْ حلوة المنظرْ

كبدر في السما نوّر

أتمّ الله صورتها

فسبحان الذي صوَّر

ص100

في شعره الذي ضمّه ديوانه الأول «مرافئ الشوق» ثم بديوانه الثاني «في البال أنتِ» غزل ينمُّ على أنه أجاد بوصف مشاعره وأيضاً مشاعر الأنثى التي بادلته شعوراً بشعور بدءاً من مرحلة صِباه، وقد تدرّج صعوداً في الغزل والحب مُجسِّداً حالةً حواريةً بينه وبين الأنثى «الرَّمز» التي خصّتها بحبٍّ أقرب ما يكون من حالة «التَّبتُّل» المنزَّه عن «الدّنس!!».

.. وما قاله لي يؤكد ما أعنيه وأشير إليه:

- مَنْ يقرأ شعري المنشور بديوانيّ الأول والثاني يُدْرك أنني أعني امرأة ما.. لكنني أضع بيتاً في نهاية القصيدة يُفْصح عما أريد وأعني ولا أريد ولا أعني إلاّ حب وطني، ولا أحب الاستئثار إلاّ بوطني سورية..

ففي حوار أصفها كما هو جمالها الآسر البادي:

آية في الحسن أنتِ

فانظري ماذا فعلت

كلنا قتلى ولا لومٌ

عليك إن قتلتِ

ثمّ أتركها تتكلّم بلسان حالها تستنطق مشاعرها دونما تكلُّف:

أُحبكَ قالها ثغري وقلبي

وإن تسل العيون فلن تخبّي

أُحبك لو علمتَ بما أعاني

من الوجد المولَّه والتَّصبي

و.. لقد جاء ديوانه الثالث الجديد «من عينيكِ... أبدأ» يؤكد ما قاله.. حيث يواصل -في أغلب قصائده- البوح بحبه لسورية ذات العراقة الحضارية، ففي قصيدة «الجذور» يقول:

لا تسلني عن جذوري

وأساطير العصوري

حدَّثتني الشمس يوماً

أن أصل الشمس سوري

ص7

في قصيدة «وطني سورية» يقول:

حملتُ لواكَ أسعى للمعالي

كأني في لوائك ألف نسر

سقيتَ جذورنا فَنَمتْ وروداً

تُسافر في المدى نفحات عطر

سنبقى مثلما ترضى المعالي

بسيف الحقّ نَدْحر كلّ شر

ونعلن أن سورية وسام

يُزيِّن بالكرامة كلّ صدر

ص 84-85

ويقول في قصيدة «دمشق»:

تسمو بأصالة محتدِها

وبمجد حضارتها ترقى

لا تعجب إن سكنت صدري

وبذلتُ الروح لكي تبقى

فدمشق بعزَّة وقفتها

لا أنبل منها.. لا أنقى

ص109

12/ إن..

ارتكازه على عراقة الحضارة السورية ليؤكد حقيقتها التي هي أساس حقيقة انتمائه.. يتَّضح ذلك في قصيدة «هوية»:

إني قد جئت مع الصُّبح

ملفوفاً برداء النُّور

فأنا سوريٌّ عربيٌّ

وفؤادي عربيٌّ سوري

ص8-9

إن مجيئه مع الصبح الذي هو «النُّور» يعني أنه «ابن النور- العقل» فالعقل هو الحق النور السّاطع.. ورداء «النور الملفوف به» هو، هو الشعاع الوهّاج.. ويعني بدء ولادته الثانية في الحياة، أي بدء اكتمال العقل فيه كمخلوق ناطق ببدء انتمائه:

قد لبستُ الحقَّ ثوباً

وسمت بالخير ذاتي

... في غزل كهذا ذابت وتذوب ذاته العاشقة في ذات الوطن المعشوق، وبذلك يبقى في حالة توحُّدٍ بالوطن، وبهذه الحالة من التَّكامل التام والتآلف -بين العاشق والمعشوق- لا يُلام شاعرنا «أكرم مسُّوح» الذي ارتقى إلى هذه المرتبة من «عَقْلَنَة» عشقه للوطن!!

.. خاصة إذا ما علم القارئ العزيز بأنه سليل أسرة فيها قَسَاوِسة «فن» ورُهْبان «أدب» ويأخذهم سُمُوُّ الطُّموح إلى... أعلى المراتب!!

الكاتب : يوسف عادلة / رقم العدد : 531

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار