آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الدورة السادسة لملتقيات دمشق الثقافية تبدأ بالموسيقا والتشكيل

ثلاثاء, 04/07/2017

تكريم أمير البزق محمد عبد الكريم ومعرض للفنان جورج عشي

افتتاح ثقيل ومؤثر للدورة السادسة لملتقيات دمشق الثقافية التي تقيمها مديرية ثقافة دمشق في مركز أبو رمانة في الأسبوع الأول من كل شهر حيث تشمل كل أنواع الفنون تقريباً.. وقد شاء المشرف على الملتقى الموسيقي الأستاذ أحمد بوبس استحضار تجربة الفنان محمد عبد الكريم المشهور بأمير البزق وذلك عبر أمسية موسيقية شارك فيها كل من رأفت بو حمدان على البزق، ووسامالشاعر على الأوكرديون، ونبيل شعبان على الإيقاع ترافقهم المطربة عبير الصايغ التي غنت أغنيت لحنها عبد الكريم منها "يا جارتي ليلى" ورقة حسنك"، كما عزف الثلاثي الموسيقي مقطوعات موسيقية مثل: "رقصة الشيطان، بين الصنوبر، الأمل، دوحة الميماس..".
تجربة أمير البزق محمد عبد الكريم تستحق الوقوف والاحتفاء طويلاً، ولد محمد عبد الكريم عام 1911م في حي الخضر الشعبي بمدينة حمص من أسرة تعشق الموسيقا فوالده علي مرعي كان عازفاً على آلتي العود والبزق، ويعتبر والده أستاذه الأول في الموسيقا، وبعد وفاة والده تولى أخوه سليم رعايته فألحقه بالمدرسة الابتدائية في حمص، وكان يصحبه معه إلى الأفراح ليعزف على بزقه، وانتسب إلى نادي الميماس عازفاً ضمن فرقته الموسيقية، كما عزف ضمن الفرق الموسيقية التي زارت مدينة حمص... أولى رحلاته كانت إلى حلب حيث أقام فيها العديد من الحفلات التي انتزع فيها إعجاب ذواقة حلب، وبدأ فيها أولى خطوات التلحين، حين لحن أغنيته (ليه الدلال وأنت حبيبي) وغناها بصوته، وخلال زيارته إلى حلب تعرف إلى الموسيقي كميل شامبير الذي دعاه إلى القاهرة. وفي عام 1925 زار أمير البزق القاهرة ودامت زيارته سنتين حيث تعرف على أقطاب الموسيقا فيها مثل محمد القصبجي وزكريا أحمد وداوود حسني ومحمد عبد الوهاب، وأحيا العديد من الحفلات، وعرض عليه (ليتوباروخ) وكيل شركة أوديون الألمانية للاسطوانات السفر إلى ألمانيا لتسجيل عدة اسطوانات. وفي عام 1927 سافر إلى ألمانيا بادئاً جولة أوروبية، فأحيا فيها العديد من الحفلات، كما سجل لشركة أوديون خمس اسطوانات تضمنت مجموعة من المقطوعات الموسيقية والارتجالات.
ومن ألمانيا اتجه إلى فرنسا حيث أحيا العديد من الحفلات نال فيها إعجاب الفرنسيين قبل العرب. وفي إيطاليا انتزع إعجاب الإيطاليين خاصة عندما عزف على بزقه لحنين شعبيين لمدينة نابولي وبعد عودته من أوروبا تنقل بين المدن السورية ليقيم الحفلات، كما زار بيروت والتقى فيها عازف البزق اللبناني محيي الدين بعيون أشهر عازفي البزق في العالم العربي آنذاك، والذي أبدى إعجابه بأمير البزق.
وفي مطلع الثلاثينيات سافر محمد عبد الكريم إلى القدس، وتعرف على كبار الموسيقيين الفلسطينيين مثل يوسف بتروني ويحيى السعودي وروحي خماش ومحمد غازي، لكن زيارته الأهم إلى فلسطين كانت عام 1936 لحضور افتتاح إذاعة القدس، حيث عمل عازفاً ضمن فرقتها الموسيقية، ثم تولى رئاستها، وخلال وجوده في القدس لحن للعديد من المطربين الفلسطينيين مثل فهد نجار وماري عكاوي ومحمد غازي، وعند افتتاح إذاعة الشرق الأدنى في يافا حضر افتتاحها ووضع لها شارتها الموسيقية، كما شكل فرقتها الموسيقية وتولى رئاستها.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، سافر أمير البزق إلى لندن لإحياء بعض الحفلات وتسجيل بعض الاسطوانات، ومن لندن عاد إلى القدس ليتعلم التدوين الموسيقي على يد يوسف بتروني، كما وضع ألحاناً جديدة لمحمد غازي وماري عكاوي ليعود بعدها إلى دمشق ويمارس نشاطه الموسيقي في نادي دمشق الموسيقي، وفي إذاعة دمشق المحلية وعند جلاء المستعمر الفرنسي عن سورية.
كان محمد عبد الكريم من أوائل من شاركوا في احتفالات الجلاء في سورية، وعند افتتاح إذاعة دمشق الوطنية وضع شارتها الموسيقية وعمل ضمن فرقتها الموسيقية، وتابع إبداعاته الموسيقية في مجال التلحين والتأليف الموسيقي.
أمضى أمير البزق سنوات طويلة يعمل في إذاعة دمشق، وإذا كانت حياته الفنية غنية، فإن حياته الشخصية كانت متواضعة جداً، فقد أمضى سني حياته الأخيرة في غرفة صغيرة بحي عين الكرش وحيداً في الأشهر الأخيرة من حياته أصيب بمرض شديد، نقل بسببه إلى مشفى الهلال الأحمر، وتوفي فيه بتاريخ الاثنين في الثلاثين من كانون الثاني عام 1989، وشيع في جنازة متواضعة إلى مثواه الأخير.
الاحتفاء بأمير البزق محمد عبد الكريم وإعادة تجربته إلى أذهان الناس مسألة تنطوي على جوانب هامة بالنسبة للذاكرة الوطنية حيث قضى حياته البسيطة مع إبداعه الكبير ثم رحل بلا ضجيج في مشفى الهلال الأحمر القريب من غرفته المتواضعة في عين كرش بدمشق..
أحمد بوبس المشرف على الملتقى قال من جهته: "اخترنا لهذه الدورة من ملتقيات دمشق الثقافية تكريم أمير البزق الفنان الراحل محمد عبد الكريم الذي لم ينل ما يستحق من اهتمام في حياته رغم إبداعه الذي جعله يتربع على قمة المؤلفين الموسيقيين في سورية والعالم العربي وتشهد على ذلك مقطوعاته الموسيقية المذهلة والصعبة في حين كان مقلا بتلحين الأغاني".

جورج عشي

مواليد ضهر صفرا 1940، أتم دراسته الثانوية في مدارس الأرض المقدسة بحلب 1959، حصل على دبلوم ديكور بامتياز من المدرسة الدولية في بيروت، درس العزف على الكمان على يد ميشيل كونستانتنيدس في اللاذقية وميشيل بوريزنكو في حلب وكان من الأعضاء المؤسسين للفرقة السنفونية الوطنية عام 1960 في دمشق، العضو المؤسس رقم1 لنادي فن التصوير الضوئي، عضو الاتحاد العام للفنانين التشكيليين السوريين، عضو جمعية المؤلفين والملحنين والموزعين في باريس بصفة شاعر أغنية، حائز على الجائزة الأولى لمهرجان الأغنية الشعبية 1975، حائز على الجائزة الثانية في مهرجان قطر للتلفزيونات العربية 1975 عن عمله الدرامي الموسيقي "الريشة السحرية"، حائز على الجائزة الثانية لوزارة الثقافة السورية في مسابقة تأليف الأوبريت الغنائي "خيال الريح الأزرق" 1967، مجموعتان شعريتان باللغة المحكية السورية (كلمتين زغار 1964) و (الجوع والحب 1970)، له أغنيات وأعمال درامية ودرامية موسيقية وبرامج منوعات في كل من تلفزيون وإذاعة دمشق وبيروت، حائز على إحدى عشرة ميدالية تقدير من هيئات ومنظمات دولية وعربية، حائز على الجائزة الثانية والميدالية الفضية لمعرض الصورة الصحفية العالمي "أنتربرس فوتو" 1983... بالإضافة إلى الكثير من الجوائز..
تجربة جورج عشي تتراوح بين التصوير والرسم والشعر والتلحين وكتابة كلمات الأغاني، وهي ميزة يعتبرها النقاد دليل على إبداع في هذه الفنون حيث اشتهر لقطاته لشوارع دمشق القديمة وللشخصيات التي كانت تشتهر في بعض الأماكن مثل الشحاذين والبائعين وأصحاب المهن، حيث صارت هذه الصور من الوثائق التاريخية لتلك المراحلة الطاعنة في الزمن..
في افتتاحية الملتقيات حضر معرض كامل للفنان عشي وفي البرنامج أيضاً ندوة تختتم الملتقيات بندوة حول تجربة الفنان عشي يشارك فيها عماد الدين ابراهيم وغازي عانا ويتخللها فيلم قصير عن الفنان عشي وتجربته الفنية الغنية.
في تجربة جورج عشي التشكيلية والمتصلة بالتصوير الضوئي، هناك تقاطعات توضح طبيعة الفنان والخط الذي يعمل عليه ويشكل هاجساً لديه.. في هذه الأعمال يبدو الفنان مشغولاً بإيقاف الزمن عبر الكاميرا للاحتفاظ بلقطة نادرة لن تتكرر، وإذا ما هربت هذه اللقطة ولم يتمكن من ملاحقتها بالعدسة، فإنه يرسمها ويوضح تفاصيلها كأنها تقف أمام الكاميرا لتأخذ بورتريه، هذا التقاطع بين الرسم والتصوير نراه في العديد من اللوحات التي رسمها الفنان عشي وتلك ميزة يمكن أن تشرح النهج الذي يعمل عليه..
الواضح في لوحات عشي التشكيلية أنه يرسم بأكثر من أسلوب، فهو في بعض المرات يميل للبساطة وتصوير الأشخاص وهم في انفعالات إنسانية معينة، ومرات أخرى يذهب باتجاه التجريد والرسم باللون فقط بلا تفاصيل ولا خطوط واضحة للتفاصيل، إنه يمزج كأنه يجرب في بحيرات كبيرة من الألوان المتداخلة كي يكتشف الاحتمال التي ستخرج منها تلك التمازجات.. يقول عشي إن تباين الأساليب يرتبط أساساً بالحالة النفسية التي تعصف بالفنان، فهو بناء على تلك القاعدة يختار أو بالأحرى روحه تختار الطريقة التي سيتعامل بها مع سطوح القماش أو مع العدسة أو مع الكلمة، وما يؤكد هذه الشاعرية في فهم الأمور أن عشي سبق أن أصدر أكثر من مطبوع شعري في مراحله المختلفة كما كتب الأغاني ولحنها لذلك فإن قراءة اللوحة التشكيلية لابد أن ينطلق من هذا الإطار المتشغب والغني في آن.
يرسم عشي أشخاصاً بعينهم، فهو مسكون كما أسلفنا بإيقاف اللحظة وإبقطاء الزمن عبر الكاميرا أو الرسم الزيتي، ففي أعماله نكتشف أولئك الأشخاص الحقيقيين الذين ينفعلون أو يتسمرون وهم يحدقون بالرائي الواقف أمامهم تأكيداً على أنهم من لحم ودم.. مفاتيح اللوحة التشكيلية تفرض على المشاهد أن يغوص في التفاصيل التي تحيط بالكادر لأنها تشرح نفسها وتفصح عن المصادر التي استمد منها الفنان شخوصه وألوانه وأدواته المرسومة في الغرف وعلى الطاولات، إنها مزيج من المخيلة والطفولة مضافة إلى الواقع المعاش الآن أو المسترجع أيضا من الذاكرة!.
في الملتقى قال الفنان التشكيلي بديع جحجاح في تصريح إن معرض عشي استعادة لذاكرة شعبية تقوم على رموز راسخة في الشخصية السورية مشيرا إلى أنه عمل على أنسنة الكائنات بصورة تميل إلى التجريد وتؤكد المقدرة الفنية لديه فضلا عن كونه أحد أهم المصورين الضوئيين في سورية والوطن العربي.. وتطرق الفنان التشكيلي موفق مخول إلى حضور التراث الدمشقي في لوحات الفنان عشي ما يعكس تعلقه فيه وإصراره على أن يكون جزءاً من لوحته كهوية أصيلة بعيدة عن التغريب والتأثر بالخارج. من جانبه قال عشي إن تجربته التشكيلية سابقة لمسيرته مع التصوير الضوئي الذي عرف به وأن المعرض عبارة عن مبادرة من أصدقاء أرادوا عرض لوحاته للجمهور مشيرا إلى أنه تعمد استخدام رموز من الحياة الشعبية في سورية في الزي وخلافه إضافة للطبيعة كونه نشأ في ريف طرطوس موضحاً في الوقت نفسه أن الموضوع يفرض عليه اختيار المدرسة أو الأسلوب خلال تنفيذه اللوحة.
صور عشي والدته والكثير من المقربين إليه في صور شهيرة جداً، وعندما خانته العدسة، رسمهم أو احتج فرسم ألواناً متداخلة تؤكد الانفعالات الحادة التي كانت تحكم فنان في كل موضوع يتناوله، ترى لماذا كان هذا التباين في النهج والأسلوب بين لوحات تضم أناساً ووجوهاً وأدوات وتفاصيل لأمكنة معروفة ومشاهدة يومياً، واتجاه آخر لم يحمل بين دفتيه سوى اللون والتداخلات والتدرجات المختلفة؟ هل كان الفنان يحتج أم ينفعل أم يريد أن يقول شيئاً آخر؟ ما يشرحه الفنان عشي يؤكد أن الحالة النفسية التي يمر بها هي التي تحدد الأسلوب الذي سيعمل عليه ومن خلال ذلك يمكن أن نفهم الكثير من جوانية الفنان ومن طبيعته في فهم الحياة والأشياء.
في المعرض أعمال لم يسبق أن شاهدها المهتمون وقد تفتح المجال للنقاد لمتابعة غير متوقعة عند هذا الفنان الذي اشتغل على أكثر من نوع من الفنون وأجاد فيها.. 

الكاتب : إياد العساف / رقم العدد : 765

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار