آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الدراما السورية هل تتحول إلى مشروع حداثوي؟

ثلاثاء, 12/09/2017

دراما 2018 تبدأ تصوير المشاهد مع حبس الأنفاس!

البحث عن الحداثة في الدراما يتحول إلى ضرورة لا حياد عنها خاصة في هذه المرحلة التي يجمع فيها الكل على أن القضية المعرفية تحتل الواجهة وأننا إذا لم نعالج مشاكلنا الفلسفية والمعرفية فإننا لن نحصل على نتائج دائمة الحضور في الاجتماع والاقتصاد وحتى السياسة والإبداع فكيف يمكن أن نساعد الجيل ونحن لا نقدم له الخبرات المعرفية إلا مترجمة من الخارج ولا نتمكن من الارتقاء بالفنون بالشكل الصحيح والكافي الذي يغنيه عن الهروب إلى تقليد الثقافات الأخرى.. الدراما يمكن أن تقدم الكثير من العبر والسلوكيات التي يقلدها الأطفال، وليس ما حصل ومازال يحصل في مسلسل باب الحارة إلا بعضاً مما يمكن أن يقال هنا!. هل يمكن تسويق ثقافة واحدة أو متكاملة عبر الأعمال الدرامية؟ السؤال يبدو كبيراً ويحتاج للكثير من البحث..
يقول البعض إننا سنقبل بفتح الأبواب أمام الانتاج الدرامي وتأسيس الفضائيات الجديدة ودعمها بالشكل الكافي بحيث لا نضطر إلى استجداء صاحب المال العربي، فذلك من شأنه أن يضمن ارتقاء الدراما وحضور المشروع الثقافي حتى وإن كان غير متجانس لأن التنوع سيكون غنى وستكون العدالة في فرص العرض والحضور والميزانيات متساوية كما نفترض بين جميع الأعمال أي الاتجاهات..
الدراما السورية تبدو في هذه المرحلة منهمكة في الإعداد لموسم 2018 ومن الأخبار التي تصلنا عبر الأجزاء التي يتم إعدادها من المسلسلات المعروفة، فإن الانعطافات لا تبدو كبيرة في المرحلة القادمة.. كأن الدراما تعاني من براثن وشبكات العلاقات العامة بشقيها الناجحة والفاشلة، فكتاب السيناريو مع المخرجين والممثلين هم أنفسهم يتكررون، وهم أصحاب الطبخات الدرامية القادمة مع تعديلات بسيطة في تسمية الطهاة وتحديد البهارات التي يمكن أن نستشف فداحتها من تأثير المال وعقود الفضائيات، أولاً في تكريس التفكير المكسيكي في المسلسلات التي مات أبطالها ثم عادوا للحياة أو كبر كومبارسها في السن ولم يعد ممثلو الدور الثالث يقبلون بأقل من نصف نجم لأن القضية هنا مرتبطة بالتأمينات الاجتماعية وتعويضات الخدمة، فقد أفنى أولئك الناس عمرهم في مسلسلات البيئة الشامية ومن غير الممكن الخروج من الحارات الضيقة بأقل من "حميرة أبو خريون" كما يقول المختار دريد لحام في مسرحية غربة!.
تظهر الدراما كأنها دخلت دائرة مغلقة من الأسماء والمستفيدين والمشهورين والمصنعين سلفاً وكأن هناك آلات ضخمة تجلس خلف الكواليس كي تسوق النصوص وتجبل النجوم وتوزع "الخِراج" الدرامي على الكوادر المستعدة لفعل أي شيء بغض النظر عن الدور التنويري والعمق في الإسقاطات كما تعودنا خلال سنوات سابقة من تاريخ هذه الدراما.. فالمشاهد يجلس اليوم كي يترحّم على أعمال صنفها في ذلك الوقت تحت بند الواقعية بعدما كان قد رزح دهراً تحت وباء الفانتازيا وربطة شعر شقيف في سلسلة الأبطال الخوارق والسوبرمانات الذين سيعوضون الهزائم في تقنيات هزيلة من الوهم في التمثيل!. يمكن للمتابع اليوم أن يعدد سلفاً "كروب" الممثلين الذين سيعملون مع هذا المخرج أو ذاك لأن دفتر العائلة أصبح مكشوف الأنسباء والأبناء والزوجات العلنيات والسريّات، عند عن المطبخ الأساسي الذي يتبنى نصوصاً بعينها ويدفعها إلى واجهة الشاشة لاعتبارات ليست نقدية وهذا أمر يتضح مباشرة من سوية الأعمال التي تصلنا منذ الساعة الأولى في الشهر الكريم!.
من يشغل الماكينات العاملة في الظل؟ وماذا يريد أولئك في المحصلات الثقافية عندما يتبنون أعمالاً لا مقولات خلف سوى ملء الوقت بميزانيات هائلة؟ هل يمكن أن تكاشفنا المؤسسات بفواتير نظامية عن النصوص المتبناة مع حباشاتها المخفية عن دوريات التموين لأن العين الناقدة للمتلقي تكفلت عملياً بهذا الدور الرقابي دون أن يشعر أحد، وذلك مع حفظ حقوق الدراما بالاحتجاج على كثير من النقد الموسمي الذي كانت مهنته أيضاً صنع الفقاعات طيلة ثلاثين يوماً من أجل تحريك الجو وزرعه بالأكشن كي لا يتسلل الملل إلى المسمّرين عنوة أمام الفضائيات!. هنا يمكن أن نتحدث عن نقد متواطىء أغمض عيناً وفتح أخرى، وسوق مقولات مبتورة تناسب آلية العمل في الموسم، وفي ذلك ظهر الجميع وكأنهم تحولوا إلى عمال موسميين على الفاتورة عوضاً عن تحويل الموسم إلى طقوس راسخة مستقرة واستراتيجية!.
القضية تبدو أكبر من خلاف بين أمل وشكران، ولا تتصل على الأرجح بصوت نسرين طافش الذي فاجأ الجمهور بخبطات متتالية في مرمى صحافات الدراما المائل معظمها إلى الأصفر!. كما أن احتمال انتقال جيني إسبر بشكل نهائي إلى "أبي الفنون" قد يشكل خسارة للذائقة البصرية عند المتلقي المنتظر مسلسلات رمضان بفارغ الصبر!.
مع الدراما السورية بعجرها وبجرها، بناموسها ويعاسيبها وحمامها الزاجل، فهي ابنة البلد في النهاية، ودلالها فرض عين وكفاية على جميع المؤمنين في شحذ الحساسية الفنية ورسم المشهد البصري بشكل يهز المتابع العربي والأجنبي، لكن العمل على تجفيف مستنقعات هذا الفن وتفليته من الزؤان والبقّ ثم زرقه بالفيتامينات كي يقوى ويتعافى بالنقد القاسي قبل المحاباة والضحك على الذقون التي سيحلقها المؤدون في نهاية رمضان ليستعدوا إلى موسم يتطلب "لوكات" مختلفة!.
من الواضح أن الدراما السورية قضّت مضجع الأخوان العرب في أكثر من مكان خاصة أولئك الذين يعتقدون أنهم يملكون كل شيء خاصة رأس المال ولذلك باتوا يقولون إننا سنشتري كل شيء بما فيهم المخرج والممثل السوري ثم نقوم بتغييرهم باتجاه تطوير الدراما الخليجية، ورغم أن ذلك من حقهم سلوكه أو من الطبيعي أن يفعلوه إلا أن المشكلة الجوهرية تبقى لدينا نحن في تحديد ماذا نريد وماهو هدفنا من التمثيل وتصنيع المسلسلات هل هو المال فقط أم إن ما هو أكبر من ذلك؟. فالمشهد المعرفي لا يمكن أن يتم إلا عبر إكمال الصورة البانورامية للعلوم والفنون جنباً إلى جنب كما يمكن أن نقول بفنون رائدة يمكنها حمل الراية التنويرية في هذه المرحلة ومثالها الدراما، فإن بقية الفنون يمكنها أن تؤازر وتدعم وتقدم الكثير من المشاهد المرافقة للمسلسلات الأهم التي تعرض على الشاشة.. لكن قبل كل شيء لابد من تحديد الوجهة أو المشروع الحداثي أي ماذا نريد من الدراما، هل نريد تأسيس أسواق هال وبضاعة ستوكات تبيع بالقطعة، أم لابد من تأسيس سابقة حضارية كبيرة تتحول إلى منارة بالنسبة للثقافة العربية ككل خاصة بعد أن وصلت الدراما العربية إلى مكان مارست فيه تأثيرا على الثقافة العربية وليس فقط على العرب الذين هالهم التقدم السريع الذي حققته هذه الدراما خلال زمن قياس عندما تمكنت من دخول جميع غرف العرب بلا استئذان أو تزلف إنما فقط عبر جمال الأداء والصورة والفكرة معاً!.
يعتقد البعض أن الوقت مازال سانحاً أمام الدراما السورية كي تفعل فعلها رغم أن الرصيد الجمالي لديها قد خف كثيراً ورغم أنها فقد خلال السنوات الماضية الكثير من الألق وتدخل بها كثيرون، لكن الرصيد مليء بالانجازات وما يلزمه هو حسن الاستثمار والتوظيف في الأماكن الصحيحة وكل ما عدا ذلك يبقى مجرد تفاصيل يمكن التغلب عليها.. فالحديث عن تراجع الدراما يبدو تشاؤمياً أكثر من اللزوم رغم العثرات التي نتحدث عنها في أكثر من مكان لكن الواضح أن القضية تحتاج بعض التسويق والقوانين والفضائيات كي نخرج من تحت السطوة قبل أن يفوت الأوان!. 

الكاتب : إياد العساف / رقم العدد : 769

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار