آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الثائر.. المحتج.. «المحترق».. لم يفكّر أبداً بأنه «ينتحر»..!!

اثنين, 24/01/2011

هل تؤسس النار لـ«ثقافة الاحتراق»... بعد ثورة الياسمين...؟؟!!

 

عبدة النار لا يضرمون «المقدّسة» بأجسادهم، فهم عبيد نار... وأمّا عباد وعبيد الله فإن رهطاً، وسلالات متناسلة منهم ما انفكّت توقد النار في البشر والزرع والضرع والمكان والحياة...

هي النار نفسها رضيعةُ الماء والهواء... «شغّيلةُ» أولى في مطارح الحضارة والخصب...

... هي نفسها كانت برداً وسلاماً على إبراهيم حين ثار على الأصنام والطغيان.... لكنها لم تكن كذلك في أجساد المساكين المهزومين «الثائرين» إرادةً لبعض عيشة فأضرموا اللهيب بأبدانهم في تونس ومصر والجزائر وموريتانيا...

.. لقد استقالت النار من نيرانها «الرحيمة»... فصارت إلى لهب ولهيب ورسيس عظام....

.. وصارت إلى أنموذج يستجلب المزيد من أتون الاحتراق، يطرح بذاته سؤاله المفجع: أهي إنذارات بترويج أم تأسيس «ثقافة الاحتجاج احتراقاً»؟؟...!!

.. إن الحالة فوق الاحتجاج وفوق الغضب... وهي بالتأكيد ليست التعبير عن قول ونشيد لأبي القاسم الشابي:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بد أن يستجيب القدر...

.. إلى آخر اللابدّ... فالواقع لم يعد مسرحاً للنزال والصراع فقط... لقد تجاوز إلى مرحلة تضحوية، فدائية، صوفية، بائسة، حالمة... تُغني «الأنا» احتراقاً دون أن تُلحق الأذى أو العقاب المباشر بـ«العدو»...؟؟!!

«الثورة احتراقاً».. غزارة غير مسبوقة لـ«الحالة العروبية»...!؟

حالات كثيرة عرفها التاريخ أَقدم فيها يائس أو محتج أو ثائر أو كاهن أو زمرة على إحراق الجسد كثورة نهائية فاصلة لا تهتم بمعرفة نتائجها...

إلا أن «الحالة العروبية» تسجل امتيازاً غير مسبوق بهذه الغزارة والتلاحق، وفي هذا الزمن الذي نامت فيه، إلى حين، هذه الوسائل الرفضوية الحاسمة، وسط انهيار اقتصادي وطبقي ونفسي وسياسي في الدول المعنية حتى الآن... «!؟»...

لسنا الآن في موقف بحث أكاديمي.. إنما لا بد دائماً من «الضبط الأكاديمي»، ومن هنا فإن الظروف العميقة أو المستجدة المحيطة بـ«المحرقة» ما زالت «تزعق» بالشظايا والإدراك والذهول في آن معاً، فبينما كان «زين العابدين» منهمكاً بخطط إجهاض مستقبل الانتفاضة الشعبية العارمة ويرتب لفراره، كان الشاب التونسي الجامعي ربّ الأسرة العاطل عن العمل يتعرض لمصادرة عربة خضار غير مرخصة تسيء إلى الأمان الاجتماعي والسياحي وتهدد مصير البلاد فأحال جسده إلى «منارات» متقدة لا تنطفئ...

(علماً أنه في «تونس الخضراء» هناك ترخيص رسمي يتم منحه لمزاولة ما يُسمى -زوراً وبهتاناً- بأقدم مهنة في التاريخ).. بدأت المحرقة وطارت أموال البلاد برعاية «دولية»... ولم يجد الطاغية «الفراري» بلداً واحداً في العالم يرضى أن يكون دخيلاً عليه إلا «حضن الأخوة» المتألم على الشعب التونسي وذلك أسوة بمصير شاه إيران...!

وتبارى خبراء وقادة الكيان الصهيوني بتعداد مناقب الحاكم المخلوع، الحليف السري والعلني لـ«إسرائيل»، وكيف كان حازماً ومتفوقاً في قمع التظاهرات المؤيدة لفلسطين وإحباطه لأية محاولة «لوجستية» في حملات دعم غزة المنكوبة..!!

... بعض من الرد كان: الاحتراق... ومن ثم الحريق...

نبوغ مستمر في «التحنيط»..

الشباب.. فقط 25 في المئة..!!؟

... وفي «مصر المحروسة».. حيث نبغ الفراعنة بعلوم «وثقافة التحنيط» حاملين معهم أموالهم وخلودهم... اندلع فتيل «الاحتراق» من أمام «مجلس الشعب» الذي «فازت» السلطة بكامل كراسيه وعكاكيزه، مكرسة الإرث التحنيطي الميمياوي، ليتم التفرغ لشؤون وهموم «غزة الإرهابية» وأولئك المغامرون «المرتزقة» في سفن الإغاثة الذين يحملون دواء وأكلاً وهواءً ويقضّون مضاجع الأمن والأمان والرفاه والبحبوحة والحرية في مصر، فينالون قصاصهم العادل من الاعتقال والإذلال والطرد وتقديمهم إلى قضاء أمن الدولة..!

.. وليتكرر «الاحتراق» الاحتجاجي المستهجن حكومياً وفقهياً، خصوصاً بعدما انتصرت «ثقافة الديمقراطية» في السودان «سابقاً»، وأصبحت منابع النيل ومجاريه والبترول في عهدة الأيادي الصهيونية الأمينة والرعاية الأميركية الحنونة، التي تقدم للشعب المصري مليار دولار وتأخذ مع أضعافها مشتروات إجبارية من الطرف المانح حتى ينتعش تراكم وفوائد الدين... وأنين الجوع في الأبدان التي تقدم بؤسها ويأسها وقوداً للهيب المستعر: احتراقاً...

وليستمر التصعيد الهستيري في ثقافة التفكير والذبح الديني- الاستخباراتي إنقاذاً لما سيتبقى من انهيارات النظام... الذي «تبرّع» رئيسه بخطأ علمي فادح في افتتاح قمة شرم الشيخ الاقتصادية، ففي موعظته الافتتاحية قال متباكياً على مصير الشباب العربي بأن نسبة هؤلاء -الشباب- هي 25 في المئة من مجموع السكان.. «؟!»... وفي ألف باء علم الاجتماع فإن النسبة أكبر من ذلك بكثير وتكاد تكون على العكس، ولعله كان يتحدث عن مجايليه وأترابه من «الشباب»..! من الذين يخشى عليهم من استفحال «ثقافة الاحتراق»..!؟.. بعدما استفحلت «ثقافة الحرق»...

وفي الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد ومئات آلاف ضحايا الاحتراب الداخلي أقدمت سيدة على إحراق جسدها... وسبقها آخرون في حلبات الفقر والفوضى والهذيان الاقتصادي والاجتماعي والعدلي (صادرات الجزائر من النفط بلغت عام 2010 حوالي 50 مليار دولار؟!)...

وعلى تخوم المحيط امتد «الاحتراق» إلى موريتانيا بلد الشعراء وقحط الماء والغذاء...

وحتى كتابة هذه السطور لا نعلم إلى أين ستمتد الأمثلة...؟!

التي وصلت إلى السودان و.. إلى جازان في السعودية.

اليأس المُطبق.. توقفت عملية

«التحويل النفسي أو الأيديولوجي»... تماماً

«ثورة الياسمين» هي التسمية التي أطلقها التونسيون على انتفاضتهم الشعبية الشاملة، ومن تجلياتها ومفردات أحداثها كان لنا أن نتساءل عن «ثقافة الاحتراق»... عن ديمومتها؟.. عن طارئيتها؟ ولاسيما أن البنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتزلزلة ما زالت تقدّم وتفرّخ المزيد من عوامل «الاحتراق».

.. إن الثائر «المحترق» لحظة قيامه بالفعل يقوم على فرادة استثنائية:

1- هو وصل إلى اليأس الكامل المُطبق.

2- هنا، توقفت عملية «التحويل النفسي أو الأيديولوجي» تماماً ولا مجال للتحايل وإبدال موضوع الاحتجاج- الثورة بغيره أو بما يقترب منه أو يشبهه أو يدل عليه.

3- إنه هنا ملتصق بمادة «موضوعة»، متحد معه، في ذروة التماهي الفردي والجمعي... فلا حزب، أو جماعة، أو مرجعيات ينسقون لقراره ويعطون الأوامر والتوجيهات بتنفيذه...

... هو قرر ونفّذ وترك لـ«الآخرين» حرية الاستنكار أو التقليد أو وصف عمله بأي مسميات أو تحليلات...

... لقد وصل إلى نهاية وبداية المطاف في آن معاً... فالانتفاضة هي ضد طغيان وفساد السلطة وضياع الوطن... ولا يمكن تفريغ طاقاتها وشحناتها الغضبية بافتعال شجار أو معارك صغيرة «تافهة» كضرب الجيران أو الأولاد أو الزوجة- الزوج أو غيرهم...

4- إنه منسجم تماماً مع ما يقوم به، بل ويشعر بالرضا «!؟»... ولا غرابة في ذلك لأنه في قرارة نفسه وضميره «لا ينتحر» «لا يُغضب الله»... ولو شاء ذلك لأطلق على جسده الرصاص أو قذف بنفسه في البحر أو اجترع السم.. إلى آخر الميتات «المريحة»!... لكنه اختار «الاحتراق علناً»...

اختار النار لما لها من مهابة وجلال ودمار وتاريخ حافل بأحوالها... بخيراتها وشرورها.. فاتحد معها وبها...

5- أتمنى ألا يكون لهذه المادة تتمة أو «يتبع» على رغم أن جميع الوقائع توصل إلى غير ذلك... ومن المآثر المفجعة المستهترة في تجليات «ثقافة الاحتراق» أن مواطناً كويتياً عرض شراء عربة الشاب التونسي محمد بوعزير «أول المحترقين» بعشرة آلاف دولار لأنها تاريخية... لا بأس وبلا تعليق، لكن «إذا لم تستح فادفع ما شئت..»!!؟.

Khaldounzeno@live.com 

الكاتب : خلدون زينو / رقم العدد : 526

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار