آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

التنسيق بين الثقافة الأهلية والرسمية وضرورات نجاح مشاريع التنوير

ثلاثاء, 05/12/2017

التنسيق بين المؤسسات الثقافية الأهلية والرسمية يبدو مطلوباً اليوم خاصة أننا في مرحلة يعتبرها الجميع مصيرية في مواجهة الإرهاب والتطرف وغياب المشاريع الاستراتيجية، فمحاربة التخلف بالفنون يبدو منطقياً وصحيحاً لأن شحذ المشاعر كي تتلقف الجماليات من شأنه أن يحول الأرواح إلى قلاع عصية على ممارسة العنف وعدم احترام الرأي الآخر وغير ذلك من السلوكيات غير الحضارية في المجتمع...
أكثر من عشرة ملتقيات ثقافية أهلية تنشط في الشام القديمة وسائر مناطق دمشق. ورغم أن الشعر يأخذ الاهتمام الأكبر في تلك الأمسيات، إلا أن الكثير منها يهتم أيضاً بالموسيقا والغناء والقصة القصيرة. كما تحيي تلك الملتقيات تواقيعَ للكتب التي تُطبع غالباً بإشراف الثقافة الأهلية أو بجهود مؤلفيها، بمعزل عن أي مؤسسات ثقافية رسمية مثل وزارة الثقافة واتحاد الكتاب العرب!
الجمهور هنا يؤكد أن الثقافة بخير، وأن ما يُحكى عن اختناقات تعصف بالشعر وبقية الفنون الإبداعية مجرد هراء. منذ ست سنوات من الحرب السورية، استيقظت كل الأسئلة المعرفية والأسلوبية، كأن المجتمع الأهلي نهض من سباته وراح يبحث عن الخلاص بمعزل عن عقلية التبني والإرشاد. الناس يمكن أن يذهبوا بكثافة إلى «نينار كافيه» في باب شرقي، أو إلى كافيه «القصيدة الدمشقية»، أو «عثمان باشا» وجميعها في الشام القديمة، من أجل حضور أمسية لشاعر مغمور وغير مكرس في المشهد، بحيث نكتشف أعداداً كبيرة من المهتمين والحضور. لكن هذا الجمهور سيتردد كثيراً في الذهاب إلى المركز الثقافي الرسمي، إلى درجة أن الأمسيات التي تقام هناك لن يتعدى جمهورها أصابع اليد الواحدة! هذا الأمر ينسحب على كل النشاط الثقافي الأهلي تقريباً خلال السنوات الماضية حتى ظهرت الثقافة الرسمية كأنها تترنح أمام الثقافة الأهلية أو توشك أن تخرج من المباراة بالضربة القاضية.
القائمون على الملتقيات الأهلية لا يشيرون إلى «هوّة كبيرة بين الناس والمؤسسات الثقافية الرسمية» كما يشرح أحمد كنعان مؤسس ملتقى «يا مال الشام». القصة تتعلق بالقوانين والروتين وغير ذلك من تفاصيل تجاوزتها الثقافة الأهلية. يقول كنعان: «المؤسسات الثقافية الرسمية محكومة بقوانين ولوائح أقل ما يقال عنها إنّها غير معاصرة ولا ينتج منها سوى تعميق الهوة مع الناس، وهذا ما سهّل على الثقافة الأهلية، رغم ضعف إمكاناتها، التفوق على تلك المؤسسات بكل بساطة».
جوزيف حداد، أحد مؤسسي لقاء «ثلاثاء شعر» الأهلي، يشير إلى أن التمرد هو الدافع الأهم لتبني خيار الثقافة الأهلية من قبل الناس، في مواجهة التنظير والشعارات التي أغرقت الثقافة الرسمية من دون إنتاج حقيقي على الأرض. يضيف حداد: «الثقاقة الأهلية ظهرت لتكسر المظهر الجامد وتنفتح على الجمهور من خلال المقاهي والكافيهات وافتراش الطرقات. إنها الثقافة الحالمة بتحطيم رتابة المنبر لتصبح قريبة من الجميع وليسهم الكلّ في صياغتها». يعتقد حداد أن بساطة المجتمع الأهلي في تعامله مع الثقافة، كانت من عوامل نجاحه وتفوقه على المؤسسات الرسمية الغارقة في الروتين وسيطرة عقلية الموظفين في التعامل مع فنون يفترض أن تكون إبداعية منطلقة نحو التجديد قبل أي شيء. يقول حداد: «الثقافة الأهلية لم ترفع شعارات كبيرة ولم تقل إنها ستقوم بمشاريع جذرية وهائلة، بل تعاملت مع الأمر بنوع من السلاسة والبساطة، ما أعطاها صدقية جعلت الجميع يرتادون هذه الملتقيات ويتعاملون معها كخيار يعوّل عليه في تحقيق إنجازات جوهرية تحتاج إليها المسيرة الثقافية والمثقفون والمجتمع بشكل عام».
نقطة شكلت قاسماً مشتركاً في آراء الثقافتين الرسمية والأهلية، تتعلق بطبيعة الإدارة القائمة في الضفتين وتأثير ذلك على نجاح العمل الثقافي الأهلي والرسمي في آن. يقول كنعان: «أغلب القائمين على أنشطة الثقافة الأهلية، عشاقٌ للثقافة، يعملون بصدق ويهتمون للنتيجة التي سيحصلون عليها، فمن الطبيعي أن يتفوقوا على موظفين ينتظرون نهاية الدوام وآخر الشهر حتى يقبضوا الراتب». الأمر نفسه يؤكده جوزيف حداد عندما يشير إلى «العقلية الخشبية» التي تسود مؤسسات الثقافة الرسمية، مضيفاً: «الإدارات القائمة على الثقافة الرسمية، ترتبط بأشخاص يمثلون ثقافة خشبية لا تتلاءم مع الابتكار والحيوية ومواكبة الواقع الحالي الذي خرج بأسئلة كثيرة وانعطافات كبيرة على صعيد المخيلة. حالات لم تتمكن الثقافة الرسمية من اللحاق بها أو التعبير عنها للأسباب التي ذكرناها، فيما الحال مختلفة تماماً في الثقافة الأهلية لأن الناس هنا يمارسون الثقافة بحب».
يتفق الجميع على وصف مرحلة الحرب السورية بالنهوض الثقافي واستيقاظ الأسئلة الإشكالية وبدء عمليات كبيرة على صعيد تجريب الأساليب، ويرون أن وجود مستويات متباينة في الملتقيات الأهلية أمر طبيعي في ظل النهوض الذي يحدث. الملتقيات الأهلية تمثل هذه الحالات وفيها تحضر كل الأسئلة الإبداعية، وربما تكون هذه الثقافة هي المؤهلة لالتقاط الانزياح المنتظر في مشهد الكتابة وغير ذلك من الفنون!.
الواضح من النشاط الكبير الذي تعيشه الفنون المختلفة في دمشق خلال هذه المرحلة هو التعويل على الثقافة في إعادة الحيوية للمجتمع والخلاص من الأمراض الاجتماعية عدا عن عامل الترفيه وفسح المجال للتواصل بين الناس وإجراء الحوارات حول الموسيقا والشعر والرواية وكيفية تدريب الأبناء على محبة الفنون كخيار في الحياة.. كل هذه العناوين تبدو هامة وضرورية لمواجهة كل المواجهات الخطيرة التي تتعرض لها الذهنية وخاصة منها التطرف الذي يتغدى من ينابيع فكرية هو الآخر وبالتالي فإن المعركة كما يؤكد القائمون على الثقافة الأهلية والرسمية، ستحسم في مجال العقل والتربية وتسويق الأفكار الحضارية عند أبناءالمجتمع ككل.. 

الكاتب : أرواد قطريب / رقم العدد : 774

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار