آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

احتفاء بالكتب..!

ثلاثاء, 04/04/2017

عندما نحضر توقيع كتاب، نشعر أن الأمور على ما يرام، من ناحية الحضور واهتمام الأصدقاء واللقاء الجماعي الذي يثير الأسئلة الثقافية من كل نوع وصوب، كلها مشاهدات وعوامل تشعر الإنسان بالراحة والهدوء والطمأنينة بعد ست سنين من الحرب وشظف العيش والتراكمات الكبيرة التي عصفت بالمشهد الاجتماعي والاقتصادي وكل التفاصيل الأخرى، يبدو الحديث عن الثقافة وكتابة الشعر والقصص القصيرة نوعاً من المغامرة بالنسبة لمعظم الناس المشغولين بأشياء مغايرة تماماً.
صحيح أن الحضور لا يرقى إلى عدد السكان ولا المطبوع يرتفع إلى أرقام تبيض الوجه، لكن الدفاع عن الحياة بهذا الشكل يعتبر شيئاً عظيماً ورائعاً جداً، لأن العملية تراكمية ولن نرى النتائج الكبيرة في المدى المنظور مباشرة، فالأشخاص المشجعون للثقافة إلى جانب المؤلفين الذين يأخذون دور محاربي طواحين الهواء، جميعهم يرفعون الإحساس بالمسؤولية إلى حده الأقصى ويضعون تساؤلاً مهماً عن دور الثقافة والمثقفين في هذه المرحلة، هل هو التمسك بالبلد أم الهجرة والتنظير من بعيد؟ هل يمكن أن تتحقق الوطنية عبر الفيس بووك أم من الضروري المشاركة في المعاناة والصبر والفرح على حد سواء؟.
تواقيع الكتب التي تتم في دمشق وبقية المدن السورية تؤكد إرادة الانتصار النادرة التي يتمسك بها الناس رغم الظروف القاسية، وتبرهن على إمكانية الكتابة والتأليف وحضور الأمسيات رغم المخاطر التي جعلت الكثيرين يهربون من المواجهة ويغرقون في النرجسية وافتعال المنفى والحنين بلا مقومات ولا ضرائب يدفعونها للوطن الذي يتغنون به ليل نهار!.
الحركة الثقافية قطعت أشواطاً كبيرة خلال الحرب، وتمكنت في الفترات كلها من فرز نتاجات جيدة في الشعر والقصة والرواية رغم ما يقال عن استسهال في الكتابة وضعف في اللغة وزيادة في عدد الكتاب إلى الحد الذي أصبح كل من يخطر على باله أن يصير كاتباً لا يتوانى عن طباعة مؤلف خلال فترة وجيزة من الزمن!. كل هذه العوامل موجودة فعلاً وحاضرة بقوة في المشهد لكنها في الآن نفسه دليل عافية وصحة وليست دليل أمراض كما يدعي الأشخاص المنتقدون لهذه الظاهرة، فالزائر لدور النشر يكتشف حجم الاهتمام الثقافي وانشغال الكتّاب الشباب بإصدار الكتب عبر التقسيط وسحب القروض والاستدانة، هذه الظاهرة هي ما يجب تشجيعه، ثم تأتي بعد ذلك العملية النقدية التي يمكن أن تشير إلى أماكن الضعف والهفوات أو الانهيارات في النص.. لنترك الناس يكتبون ما يشاؤون كنوع من حقوق التعبير عن الرأي، ثم لنجري المقارنات وتثبيت الملاحظات التي يفترض بالمؤلف تلافيها، لكن أن يصدر الحكم التعسفي بإطلاق النار على الرأس مباشرة دون قراءات أو محاكمة مسبقة، فهذا أمر لا يمكن أن يقبله أحد مهما كانت الظروف!.
تواقيع الكتب أحد تجليات المشهد الثقافي لأنها تعني وجود دور نشر ومؤلفين وجمهور وحركة نشطة تتناول العملية الثقافية والتقنية من أولها إلى آخرها، هذه الظاهرة تحتاج إلى تشجيع واحتفاء كبير وليس إلى تحطيم واتهامات بالضعف والاستسهال!.
في موضوع تواقيع الكتب أكثر من شجن، فنحن من النادر أن نعثر على التاجر المثقف، أو صاحب المقهى المهتم بحال المعرفة قبل تقاضي الأموال الريعية مقابل تقديم الخدمات، فرغم أن أصحاب الثقافة لا يطلبون الكثير من الخدمات أثناء حضور الاحتفاءات المختلفة إلا أن الأسعار المرتفعة التي يقابلهم بها صاحب الكافيه أو المطعم أو غير ذلك، تثير الرعب وتجعل الناس يهربون إلى الحدائق والأماكن العامة من أجل إجراء النشاطات الثقافية لأن هذه الأماكن لا تكلهم سوى مشقة الحضور إن أردنا تسميتها بالمشقة!.
تواقيع الكتب وحفلات الاحتفاء بالمؤلفين والكتب التي تقام في الشام القديمة غالباً، دليل عافية وصحة في جسد أنهكته طعنات الحرب وبات يبحث عن الأوكسجين!. 

رقم العدد :