آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أوراق النهضة مع الطيب التيزيني: ما يعيشه العرب الآن هو ولادة حامل جديد للتغيير

ثلاثاء, 26/04/2011

محاضرة قيمة وصريحة وعقلانية ألقاها المفكر الطيب تيزيني في اتحاد الكتاب العرب بحضور نخبة من الكتاب والمهتمين بالشأن العام، وربما هي من المرات القلائل التي نشاهد فيها هذا الحشد المهتم والذي أغنى المحاضرة أو الندوة الحوارية بالنقاش وإبداء الرأي.. ويعتبر تيزيني من رواد النزاهة الفكرية في زمن انحدارها واضطرابها وتخلخل قيّمها، كما يعد اللقاء معه بمثابة التشخيص لملامح مرحلة مخاض جديدة يعشها كل العرب، وعلى اعتبار أن أمة بلا فلاسفة أمة يتيمة.
تحدث تيزيني في البدايةً عما يجري الآن في الساحة العربية ومنها سورية وعبر عن شعوره بالسعادة القصوى التي لا يراها المرء أو يعيشها إلا في حالات استثنائية مضيفا أنه لربما كان مصدر هذه السعادة أن ما كنت أسرده على مدى عقود مديدة تحت عنوان (الحطام العربي) بدأ يتصدع الآن، ويفصح عن حالة جديدة قلّما عشناها سابقاً، هذه الحالة هي التي يراد لها كما يقول أن تكون مدخلاً إلى التفكير في مشروع عربي جديد، كانت اللبنة الأولى قد تصدعت وأخفقت في كثير من المحاولات من أجل إخفاء هذا
الذي يعتمل في البنية لكن شيئاً فشيئاً شجاعة الأطراف المتعددة وكل القوى الوطنية استطاعت أن تقدم عملاً مذهلاً واستثنائياً، تصوروا أن شهراً لم ينصرم بعد ونكاد أمام حلبة جديدة فهذا الشهر بموازاتي يعادل مئتي سنة مع الإخفاقات الأولى لمشروع النهضة الأولى في أواخر القرن الثامن عشر.
وقال التيزيني: من حقنا أن نشعر باعتزاز كبير وسعادة عظمى، بأن نكون قد بدأنا نلامس ما قد يتحول إلى حالة كبرى في حياتنا جميعاً وهذا قد يعده البعض من المعجزات طبعاً وفق مقاييس الزمن السابق ما قبل النظام العولمي، ذلك لأن هذا النظام رفع مشكلات العالم إلى سقفها "فإما وإما".. إن ارتفاع هذا السقف إلى أقصاه جعلنا نتحول إلى أناس يحاولون تلمس ما عليه (أن يتكون الآن وليس غداً) لأن هذا"الغرب" لن يحتمل، ولن يحتمل، ما نعيشه الآن، هذه اللحظات التي أخذت تتبلور عربياً إنما هي حالة جديدة؛ أنا لم أعش مثيلاً لها، ولعلّنا جميعاً لم نعش مثيلاً لها، إنها حالة في التاريخ العالمي، وربما لها مثيلان: أولهما ما حدث في الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر. والثاني: ما حدث في الثورة البلشفية في روسيا.
لقد سبق هذين الحدثين الكبيرين حدث آخر كان هو البدء "الثورة الإسلامية" في القرن السابع وبتعبير كارل ماكس "إن الثورة الإسلامية في القرن السابع أعادت بناء العالم وفق آليات ومنظومات آلية جديدة".. إذاً لنفعل شيئاً جديداً ولنؤسس لبنة جديدة مركبة من كل هذه الثورات ولكن مع الحفاظ على خصوصية ما نحن الآن بصدده. إن حديثاً عن مشروع عربي في النهضة والتنوير، حديث ذو بعد تاريخي مديد... الشباب الذين أسسوا لحالة جديدة نسميها في علم الاجتماع "الحامل الاجتماعي" الجديد لأي تحول حقيقي في التاريخ العالمي الراهن، هذا الحامل الاجتماعي الجديد مازال يتكون، ومازال يأخذ مداه لاعتبارات جديدة ما كنا نعرفها ومن ثم فإن الذي نعيشه الآن يحتاج نمطاً من العيش الجديد، أن نعيش بكثير من السرعة والرهافة وبمحاولة التقاط أي شيء يحدث في حياتنا كي نلم بأي شيء إن هذا الذي يحدث أتانا من الغيب لم نكن نحسب له حساباً، العلوم الاجتماعية والسياسية وغيرها لها آلياتها في الحساب والحتميات التاريخية مثل هذا الذي يحدث الآن ما جاء مثيل له. وأضاف التيزيني: من هنا لا بد أن نمسك على ما نحن بصدده. لقد تغير العالم وعلينا أن نصر على هذا التغيير، وأن نجعله حالة معيوشة تؤسس لبشرية جديدة ،لكن الحديث هنا يتصل خصوصاً بمشروع طالما حلمنا به وطالما وجدناه مكدساً تحت الرمال والأقدام في وطأة التحولات الخارجية وفي وطأة الغباء الداخلي الذي يزعم في معظم الأحيان أن كل ما يأتينا من هنا ومن هناك إنما هو خارجي "لا" فإن الداخل إن لم يسمح للخارج بالدخول فلا دخول للخارج وهذا ما يسمى بجدلية "الداخل والخارج" التي بمقتضاها إن داخلاً أيّ داخل لا يفعل إلا بآلياته ومقتضياته ومن ثم نخطئ علينا أن نصوب مواقفنا.. مشيراً إلى أن ما يحدث الآن يحدث من الداخل الحقيقي الذي يمثل بنية لا يمكن صدها ولا يمكن ضبطها إلا في الآفاق المفتوحة إنما يحدث عبر تلك التراكمات الكبرى في تاريخنا وخصوصاً مع التحولات العظمى التي أخذت تفصح عن نفسها في سنوات قليلة مضت منوهاً على أنه لا ينبغي أن ينسى أحد أن أمراً قد ينسى في لحظة أو لسنين طويلة لكن هذا الأمر يبقى قائماً، ويؤسس لما نسميه عملية التراكم التي يمثل التاريخ رصيداً وثمرةً منها.. ثم انتقل تيزيني لطرح سؤال كبير كان قد طرح من قبل المفكر النهضوي التنويري"شكيب أرسلان" وهو:
لماذا تراجعنا نحن وتقدم الآخر؟.
سؤال كبير في بنيته المنهجية إذ يقوم على المقارنة التاريخية طالما أن الغرب مع نشأة هذه المحاورة الكبرى منذ حينه، طالما أن الغرب أنتج حالة نسميها بالمقارنة التاريخية لماذا أنشأ ذاك، وهذا لم يأخذ مداه في عملية المشروع؟.
وقد أتى الجواب عبر النقل التاريخي في التاريخ العربي الحديث هذا الجواب أتى من الخارج، ليؤسس لحالة جديدة تتمثل في القول: إن حالة ما قد تكون مغطاة ..غائبة أو مغيبة ولكن أحداث العالم التي بتنا نعيشها بصورة شبه دائمة بدأت تشتغل شغلاً كبيراً على ما عليه أن يحدث في لحظة مغيبة فذلك التاريخ أصبح يؤسس من قبل كل التيارات والاتجاهات والاحتمالات. لم يعد هناك شطر واحد، ولحظة واحدة. العالم كله أصبح يؤسس لهذا الذي كان عليه أن ينجح. وبطبيعة الحال: إن عصر النهضة، وإن كان نشأ بالتحالف مع النظام الأوروبي الجديد إلا أنه انطلق من آلياته الداخلية.. أما لماذا لم ينجح بحسب هذا المفكر الذي طرح السؤال، قال (تيزيني): ربما يتحدد الجواب بطرح مجموعة من الأسئلة أهمها: ما الذي كان يعايش أوروبا في حينه؟.
هذا سؤال يتصل بما كان في مرحلة النهوض الأوروبي.
كان هناك ثنائية النهوض والتنوير والتقدم التاريخي... لماذا لم يحدث في العالم العربي ما كان قابلاً للحدوث في بلد آخر؟
سنكتشف بأن أوروبا التي تحدث عنها "أرسلان" هي أوروبا التي بدأت تدخل عالم بنية جديدة عالمية هي النظام الرأسمالي الاستعماري، الذي نشأ في لحظة لم يسمح فيها للآخر أن ينجز مهماته التاريخية . وببساطة نقول كيف يلتقي القط والفأر حين تحتدم المواقف، لقد حسم هذا الموقف في مرحلة تعاظم المشروع الأوروبي الاستعماري الليبرالي.
إن هذا التحول الكبير الذي أخذ يؤثر على العالم كله، لاحظنا أنه بدأ ينعكس في العالم العربي مباشرةً تعبيراً على أنه هناك احتمالات كانت مازالت غافية في البنى الخفية فأتى من أيقظها ولاقت من أتى و أنتجها وأوجدها، فهنالك شيء في طور التاريخ العربي الإسلامي العمومي وبالتالي فإن هؤلاء الذين أيقظوه كانوا هم أيضاً في الوقت نفسه أعداءه ،هم الذين حاولوا أن يقصموا ظهره وهذه من طرائف المواقف التاريخية التي قالوا عنها أنها تبدأ وتنتهي بشكل آخر إن هذا حدث مرة واحدة في التاريخ العالمي وقبل ذلك لم يحدث في التاريخ القديم لأن العالم لم يكن قد شكل
بناءً عالمياً موحداً يؤثر بعضه في بعض، وقد أتى هذا المشروع الاستعماري الإمبريالي ليوقف كل ما من شأنه أن يؤسس لنهضات أخرى في عوالم أخرى وكان ذلك بالتالي أمر مكتوب في بنية التاريخ الحديث الذي كان في طور النهوض، المشروع العربي إذاً لم يخفق في بنيته الداخلية بقدر ما أخفق بفعل خارجي، وهنا نتحدث عن الخارج الذي استطاع أن يلقن الداخل حجراً وأن يجعله يذهب بعيداً باتجاه عوالم مفخخة مؤكداً على أنه من هذا الموقع يمكن أن نواجه الخطر الاستشراقي الذي يقول ممثلاً له وهو (باينر):" إن العرب لا يستطيعون أن يعرفوا شيئاً ولا يمكن أن يعرفوا، إنهم لا يملكون العقل ولا يعرفون أنهم لا يملكون العقل".
لقد قيل هذا الكلام قبل "145" عاما. في عمر الزمن، هو زمن قصير، وبعكس ذلك البنية كلها بدأت تفصح عن حالة جديدة من النهوض والجيشان والبحث عن بدائل جديدة، لكن التاريخ ينتظر الأحداث قبل أن تسوغ ما يريد البشر أن ينجزوه في هذا المعنى فإن التاريخ قد أعاد البناء من خلال إبراز قوى جديدة كانت غائبة ومغيبة.. وأكد تيزيني أن الدواخل هي التي تقود ذاتها وهنالك الذين يحاولون أن يلعبوا بهذا الداخل أو ذاك بطريقة أو بأخرى مستشهداً بالثورة الروسية: إن مشروع النهوض العربي أخفق ولكنه ظلّ تحت الرماد لينتظر مواقف ومواقع جديدة يستطيع من خلالها أن يعيد بناء الموقف برمته على أنه كان هناك أحداث كثيرة مثل الثورة الروسية الاشتراكية التي استطاعت أن تعيد بعض البناء لكن هذا البناء كان هشاً، لأن البناء السوفييتي كان قد بني على الهشاشة لأنه انطلق دون تأسيس لبنية قائمة على الحرية والتعددية فكان الثمن غالياً حين سقط هذا المشروع بفعل داخلي ولم يأت أحد من الخارج إلا بعد أن كان البناء قد أفصح أنه في طور الزوال وبهذا نجد درساً بليغاً.
انتقل تيزيني للحديث عن " الصدمة الحضارية" التي انطلق من خلالها المفكرون والباحثون العرب على أن تاريخ العرب الحديث يبدأ من خلال تلك الصدمة التي حققها "نابليون" حين أتى وأنتج معه نمطاً جديداً من البحث العلمي كتبه مفكرون ومستشرقون أتوا معه منوهاً إلى الخطأ الكبير الذي دخل إلى الفكر العربي باعتبار أن "نابليون " دخل غازياً ودفع الثمن حين خرج بوصفه غازياً من الوطن العربي مؤكداً على أن ما يهمنا أن المشروع العربي لم يكن له أن ينشأ من خارج بنيته وهذا من الأحكام القطعية التي دللّت على صدقيتها كل النتائج والمناهج العلمية سواءً في الشرق أو في الغرب، البنية الداخلية إن غابت غاب الفعل وبهذا فإن نابليون دخل وأحدث شرقاً في سورية ومصر والعراق وتونس بصورة خاصة. ومع ذلك فالتاريخ ليس مغلقاً التاريخ قادر على الاحتيال وعلى شق أنفاق يدخل منا إلى حيث لا تحتسبون ،ثم نوه (تيزيني) على أن الأزمات تنتج الحلول وهذه الحلول تنتج أزمات إذ أنه من هذه البنية المركبة المعقدة كان ما يهمل العرب عليه في إطار ثوراتهم البسيطة التي بدؤوها في البلدان العربية مؤكداً على أن مشروع النهضة العربي الذي سقط مراراً أتى للتأكيد أننا ربما بدأنا في اكتشاف "من أين تؤكل الكتف" وإن ما حدث الآن يمثل فعلاً مركباً تقوم تركيبته على أنه أخذ من كل الأغصان الاجتماعية فهو بقدر ما هو تمثيل لأجيال متناثرة هو أيضاً مثّل حالة جديدة فيها الكثير من التجانس الاجتماعي إذ أن هؤلاء قاموا برسالة الفراغ من هذا التاريخ الذي أثقلنا بكل أنماط الفساد والاستبداد واللصوصية ولعل هذا الأمر هام جداً أن يحدث مرةً واحدة ثم أضاف: بدأنا نتلمس المصطلح المؤسف "الحطام العربي"الذي اشتغلت عليه ثلاثين عاماً إن هذا الحطام بدأ يتفكك وكأن هناك قوة سحرية وهي قوة الإنسان الهائل إلا الذي يمتلك التاريخ ويمتلك صهوته ثم أكد على أن التاريخ قابل إن يعاد بناؤه من خلال معركة
هؤلاء الذين بدؤوا يتصدون للتاريخ الآفل معبراً على أن اللحظات التي يعيشها الجميع الآن هي المأساة السعادة التي لا بد وأن ينجم عنها شيء وأن الذين وقفوا بصدور عارية هم الذين سيبنون لكن دون أن يفطنوا بأن الوطن للجميع وحتى للخطائين إذ أن تاريخ العلم هو تاريخ أخطائه.
ثم تحدث (تيزيني) عن المبدأ الأسمى ألا وهو العيش المشترك في سورية على أن يكون الجميع تحت قبة واحدة هي قبة الوطن قاصداً بذلك على من حاول أن يشوش على المعركة الجديدة بأقاويلهم "هذا علوي ..وهذا سني.. وهذا درزي "ثم دعا لمؤتمر وطني لكل السوريين: لقد عبرت عن هذه الفكرة حين حاولت أن انظم مقولات لمشروع اشتغلت عليه وهو مشروع أرى فيها سيد الموقف بالنسبة إلى ما نسميه الحامل الاجتماعي لهذا المشروع لهذا المشروع الذي يتأسس على كل الأطياف من أقصى اليمين الوطني والقومي الديمقراطي إلى أقصى اليسار الوطني والقومي الديمقراطي حيث أن الجميع يمثل الحامل الاجتماعي لهذا المشروع في النهضة والتنوير..
في نهاية المحاضرة أكد تيزيني على أننا جميعاً بنية واحدة وهي أغلى من أن تكون شيئاً بسيطاً، كما علينا أن نفهم لغتنا الداخلية التي هي وحدها تسمعنا ما علينا أن نسمعه مؤكداً أننا الآن أمام استحقاق من طراز جديد بالاعتبار العالمي وبأن التاريخ العالمي لم يعش مثيلاً لهذا الحال وبأن هذه الحالة هي جديدة هذه الفئة من الشباب التي دونت على أنها روح الأمة والمجتمع ومن ثم علينا أن نبدأ من حيث أن ننتهي في إطار هؤلاء الذين يصنعون تاريخاً جديداً. 

الكاتب : نسرين جردي / رقم العدد : 539

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار