آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أدب الشكوى الذاتية.. أدب الحرب!

اثنين, 11/01/2016

هل غاب أدب الاستشراف لصالح أدب المعاناة اليومية

قسوة الأحداث والظروف على شخصية القصيدة وآفاقها المفترضة

يعيدنا العنوان إلى سؤالٍ قديم حديث: هل الفن مرآة أم منارة؟ هل هو يصور الواقع أم يرسم ملامح المستقبل؟ هل الشاعر بمثابة النبي المبشر بعالم مختلف وجميل ومتعدد اللوحات؟ أم أنه يكتب تجربته الشخصية بغض النظر عن المجتمع؟ هل الأدب شكوى ذاتية ومعاناة شخصية لتجارب الحب الفاشلة أم أنه لا يختلف عن الأساطير القديمة التي نقلت تجارب التفكير الأولى للبشرية حول ماهية الكون والوجود وحاولت رسم تصورات عن ذلك؟.
الواقعية ليست تهمة أيها السادة، خاصة في ذلك الأسلوب الذي يستند إلى التصوير المباشر لكن المدهش أن يلجأ إليه في استنتاج الاحتمالات القادمة، ولنا في لوحات لؤي كيالي الشيء الكثير من ذلك، كذلك الأمر فإن معظم ما كتب من قصائد نثر ركزت على التصوير المدهش للواقعية ثم رفده بملامح مستقبلية تشبه النبوءات المتخيلة للواقع القادم، فكنا نعثر في تلك النصوص على واقعين.. الأول رث حاضر والآخر متخيل يبشر به الشاعر وليس من الضروري أن يكون زاهراً أو سوداوياً وربما جمع الاثنين.. شعر الماغوط يحمل الكثير من ملامح هذه الأسلوبية!.
المشكلة ليست في الفكرة، ولا تكمن في اعتماد هذا المنهج إنما في شدة التصوير ومقاربة الصور المدهشة وإدخال الألفاظ الحديثة إلى القصيدة بشكل يمكن القول إن هناك إضافات حقيقية تحدث في الكتابة، ولنا الكثير من الأمثلة الواقعية عن قصائد وتجارب شعرية لم تضف شيئاً إلى المشهد الشعري خلال المرحل المختلفة، بل إنها كانت مجرد تقليد لمن سبقها من شعراء ربما قاموا هم بالإضافة والتجديد في حينها.. الموضوع هنا يخضع لعامل الزمان والمكان، فالنص في زمانه وظروفه التاريخية يمكن أن يعتبر ظاهرة أو مدرسة سار عليها الكثير من الشعراء، وهنا يبدو مفهوم الشمولية التي يعتمدها بعض النقاد والمتذوقون أثناء الحكم على هذا النص أو تلك التجربة مجانبين للحقيقة كثيراً، إذ إن النص يفترض أن يقرأ ضمن ظروفه ولحظة كتابته مع الإقرار بعامل الاستشراف في كل مرحلة!.
قول البعض إن النص الشعري السوري اليوم يغرق في تصوير الحرب وتلك مسألة واقعية لا يمكن التسليم بها إبداعياً، إذ من المفترض أن يغادر الجميع هذا الإطار نظراً لاستمرار سنوات الحرب إلى خمس سنوات حتى اليوم تقريباً، وبالتالي فإن الخروج من عنق الزجاجة وتكرار مفردات العنف والقتلى والأسلحة والقذائف أصبح مملاً بعد انقضاء تلك السنوات ولابد بالتالي من رسم ملامح مختلفة وجديدة.. الرؤيا هنا تقول إن الشعر لم يتوقف عن مقاربة مواضع إنسانية مهمة طيلة تاريخه الطويل وأقربها مثالاً هو الحب والحزن والرثاء والحنين وما شابه من تلك العناوين، لكن ما كان يختلف في كل مرحلة هو الأسلوب في الوصول إلى ذلك التصوير بالإضافة إلى خصوصية كل شاعر في التعبير عن الحالة.. المشكلة هنا ليست بالفكرة والعنوان إنما بالأسلوب، فما نعتبره أدباً للحرب أو متأثراً بها لا يعني أن يتضمن معجم الحرب ومفرداتها ومعاناتها في مختلف الاتجاهات بشكل يطابق كل شاعر مع الآخرين، ولنا في شعراء الحرب العالمية الأولى والثانية وصولاً إلى حرب اجتياح إسرائيل للبنان وشعر المقاومة الذي أضاف شيئاً مختلفاً ليس للذائقة السورية فحسب، بل إلى الذائقة العالمية نظراً لخصوصية موضوع فلسطين وفرادته على أكثر من صعيد قومي وإنساني وتاريخي!.
هذه القضية تعيدنا إلى مقولة إن المعاني ملقاة على قارعة الطرق، فعبارة الجاحظ المعروفة مازالت تؤخذ مثالاً في الرؤى النقدية ومحاولة اكتشاف الأساليب والأدوات في الكتابة ومقارنتها مع الأفكار، هل نعتمد ميزان الأولى أم الثانية؟ وهل تعتبر الأفكار هي المقياس لرقي النص وفرادته أم أنها الأساليب التي تضيف الجديد على أساس ندرة العناوين الجديدة المرتبطة بالذات الإنسانية، حيث لم تتخلَّ الذات عن الحب والحزن والشوق والحرية.. تلك العناوين القديمة والمتجددة في آن..
في المقابل، هناك حكم يمكن أن يطلق على النص هو "الراهنية"، أو حسن تمثل العصر وتفكيك قضاياه الكثيرة والنفاد إليه بقوة وحسن تدبير ومهارة، وهذا أمر يتطلب فكراً جديداً وأسلوباً جديداً في الكتابة وممارسة العملية الرؤيوية في الشكل والمضمون.. الفصل هنا يبدو غير منطقي ولا يمكن شق النص المكتوب إلى فكرة وأسلوب، بل هو شخصية متكاملة متواشجة منسجمة تفتح المآلات أمام النفس الإنسانية وترفع نسبة الحيوية فيها.. ألا يشكل الكثير من القصائد التي كتبت في مراحل مختلفة من تاريخ الكتابة الشعرية مثلاً على ذلك؟ كيف يمكن أن نسمي أشعاراً أغرقت في النظم والموسيقا دون أن ترفع نسبة الأوكسجين في الروح؟ ألا نقرأ الكثير من القصائد التي يمكن وصفها بالجثة التي لا روح فيها بسبب عامل تكرار الأسلوب القديم شكلاً وعدم الإضافة مضموناً ولا على أي صعيد آخر؟.
من يتابع معظم الكتابات الشعرية السورية اليوم يكتشف ببساطة تأثرها الكبير في الحرب ومفرداتها الكثيرة، وهذا يبدو طبيعياً، ويسميه البعض بأنه ما سيحدث في المرحلة الأولى من الحرب بحيث يمكن أن نقول إن هناك شحذاً للأدوات يجري بتراكمية ستنتج في النهاية تجارب وأساليب متبلورة بشكل كامل، ولن ننسى أننا أمام تجربة جديدة لا يمكن أن تحمل نصوصاً معدة سلفاً للتعبير، فالشعراء اليوم يمرون بمواقف لم يألفوها سابقاً، وهي تتصل بمشاهد الحرب الشرسة التي تأتي على الكثيرين..
في جانب آخر، فإن ردة الشعراء المتوقعة تجاه الواقع ستكون قاسية من حيث الأسلوبية الشعرية التي قيل لفترة طويلة إنها مرتبطة بعناوين التخلف، وهي القصيدة العمودية هنا، ولن نقول إلا أن هذه القصيدة قد استنفدت أسباب وجودها ومبرراتها التاريخية، لذلك فإن انقراضها نهائياً من المشهد بات أمراً واقعاً رغم وجود بعض الشعراء الذين مازالوا يمارسون هذا اللون من الكتابة الشعرية، في المقابل إن احتمالات النص الجديد لن تتوقف عند حدود التخلي عن الوزن بشكله المعروف وهي دعوات سبق أن بدأت منتصف القرن الماضي كما هو معروف، بل إن الانعطاف ربما يصل إلى ضفاف لا يمكن تخيّلها نقدياً إلا بعد كتابة النصوص المشار إليها، حيث من المتوقع أن نعثر على نص خارج المألوف وخارج التصورات، لكن لا يمكن التكهن بكل ذلك الآن!.
الآراء تقول إن هناك تجديداً سيحدث على صعيد الفكرة قبل كل شيء، حيث يعاد النظر بكثير من القناعات التي كانت سائدة حتى فترة طويلة من الزمن، وبالتالي فإن انعكاس كل ذلك على الأساليب يبدو حتمياً، حيث العلاقة متواشجة بين الطرفين، هذا الأمر نفسه حدث في زمن مجلة شعر التي رافقت جملة من التطورات الفكرية الهائلة على صعيد الانتماء والانتقال من مرحلة أدب الكتب إلى أدب الحياة والتبشير بملامح جديدة لهذه الحياة لم يقتصر التبشير بها على تلك الجماعة إنما هناك شعراء أضافوا الشيء الكثير إلى أسلوبية النص الشعري عندما عبروا كسروا الطوق الماضي بإضافات كثيرة نكتشفها في تجربة الشاعر فايز خضور الذي بشر بأسلوبية جديدة على صعيد الوزن والبيت الشعري..
في كل المراحل التاريخية كانت هناك تجارب تنحو باتجاه الشكل وأخرى باتجاه المضمون، تجارب تحاول الجمع بين الطرفين وأخرى تحاول التعويل على أحادية ما تراها هي الضوء الذي يكمن آخر النفق، ألم يضف أورخان ميسر في ديوانه سريال الكثير من تلك الرؤى عندما بشر بالسريالية وليس الغموض لمجرد الغموض وعندما وضع مقدمة لكتاب أدونيس، فقال حينها إن الأساليب البسيطة السهلة تعبر عن معارف سهلة ومبسطة أيضاً، وبالتالي فإن الجمهور المنخفض الثقافة لن يتأقلم بالسهولة التي نتخيلها مع قصائد فيها من الفكر والتأمل الشيء الكثير!.
التجارب الشعرية التي يكتبها الشباب السوريون اليوم تطرح كل تلك الأسئلة بكثير من الجرأة والاختلاف، إلى درجة لا يمكن معها للعملية النقدية أن تتصور احتمالات النص القادم ومعالمه الأساسية، فالشعراء مصرون على اقتراف الجديد وترك البصمة المختلفة في المشهد والجميع ينتظرون تلك الخطوة!. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 727

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار