آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أثر الترجمات العالمية في النصوص المحلية

ثلاثاء, 10/10/2017

في يوم الترجمة الوطني وفي ظل الندوات التي أقيمت على مدى يومين متتاليين في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، رجع السؤال يتجدد في ذهني حول أثر الترجمات الشعرية العالمية في الشعر السوري، ولماذا يبدو الشعر العالمي قد سبقنا كثيراً وما نقوله الآن يمكن أن نقرؤه في قصائد الثقافات الأخرى بشكل يقترب أو يبتعد عن نصوصنا لكنه يتصل بالذائقة والحساسية معها؟.
انطلاقاً من هذه النقطة سأتساءل عن شخصية نصوص الشباب لو كانت حركة الترجمة أوصلت إلينا مجمل الشعر الأميركي والأوروبي المكتوب منذ مئة سنة في وقته المحدد أو قبل اليوم بخمسين سنة؟ يا ترى كيف سيكون حال الشعر الآن خاصة أن بعض الكتاب الشباب يصابون بالذهول من الفضاءات المتقاربة التي تجمع الكثير من تجارب الثقافات العالمية مع الشعر السوري؟ هل كنا سنكتب النصوص نفسها أم أن الأثر سيترك بصمته على النصوص المحلية فتقطع مسافات طويلة في الصورة والأسلوب والفكرة؟.
في وسط الروائيين الشباب يتحدث أحدهم عن الكتاب الذي صنع الانعطاف الكبير في حياته فيقول إنه رواية زوربا، وآخر من الشعر يتحدث عن قصائد لسيلفيا بلاث الأميركية التي ماتت منتحرة، وفي التشكيل تصح القاعدة نفسها رغم عدم الحاجة للترجمة اللغوية، لكن التجربة العالمية تبقى هي القادرة على الإضافة للمخيلة لأنها تأتي من ثقافات مغايرة حاملة معها فضاءات جديدة. من الضروري معرفة دور التثاقف ومقارنته بالتأثر والتأثير السلبي الذي يطبع الآخر كنسخة مقلدة من الأصل، فهناك الكثير من التجارب التي قيل إنها استنسخت من الغرب وهي لكتاب يدرجون في مصاف الرواد فكيف سيكون الوضع لو كانت الترجمات نشطة بالزمن السريع بحيث تصل النصوص من كل الدول إلينا دون تباطؤ، هل كان سيتمكن أحد من تقليدها بشكل مفضوح مثلما جرى مع بعض التجارب كما أشرنا؟.
يتفق النقاد على ربط حركة الترجمة بالإبداع بشكل طردي، فكلما زاد الاطلاع على المختلف والجديد زاد الغنى في الكتابة ووصل الكتاب إلى آفاق غير متوقعة بغض النظر عن سويتها لكن الصفة الأهم هي الجدة والاختلاف التي ستحملها هذه النصوص إذا سافرت ونزلت على شواطىء جديدة وتعرفت لأناس غير عاديين ومألوفين!.
تاريخياً، عارض الترجمة كل الفئات الخائفة من التغيير لإيقانها أن معرفة الآخر تدفع إلى تغيير الذات وتفيد في تجنب الوقوع في أخطائه وتجعل الأنا تستفيد من هذه الأخطاء وتطور نفسها بشكل يشكل خطرا على كل من يحبذ الركون أو يكون مقتنعاً بنظرية المؤامرة.. فكم من الكتب النادرة غابت فترات طويلة بسبب مقولة الغزو الثقافي، وكم أثر العامل الديني في الحد من الترجمة لأنها حرام؟ وفي النتيجة من كان الخاسر الأكبر في هذه العملية أليس النص المحلي الذي كان عوده سيشتد لو تغذى من تربة مغايرة وشرب من ماء مختلف؟.
يمكننا الكلام عن الترجمة في الجانب المعكوس أي من العربية إلى اللغات الأخرى فلاشك سيقول الكتاب في العالم إننا قد خسرنا الكثير من الفضاءات لأن الترجمة تأخرت علينا في نقل هذه النصوص الرائعة من اللغة العربية وسيحاولون القول إن بعض أساليبهم تعود إلى جذور الشرق مثلما حدث مع تجربة سربانتس في دونكيشوت و"أكلف" في ديوان "فاطمة"؟. صحيح أنني أستعرض احتمالات قد تصح وقد يخيب هدفها، لكن الترجمة بما تفتحه من مجالات تعد فرصة ذهبية للكتابة المغامرة والطموحة، فرصة للكتابة التي تحاول أن تضيف شيئاً يقلب التوقعات المنتظرة لأن النص أصبح بحاجة إلى هذه الصدمة وقد تكون الترجمات الجديدة من أكثر المنشطات للقيام بهذا الأمر!. 

الكاتب : أمير عدنان مصطفى / رقم العدد : 771

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار