آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

«فاوست» لهشام كفارنة على خشبة الحمراء..كلاسيكية ابتعدت عن فوضى التجريب

اثنين, 30/05/2011

فاوست الذي سيظل من أهم ثيمات المسرح الكلاسيكية على مدى الأزمان، كان له نصيب من اهتمام المخرج المسرحي هشام كفارنة، النص الأول كان هو الطريق الفضلى وإن كانت صعبة، نص مسرحية فاوست للكاتب الألماني كريستوفر مارلو، يعود إلى نهاية القرن السادس عشر والذي يعتبر من أقدم النصوص التي قدمت عن فاوست الشخصية الخيالية للطبيب والكيميائي الذي باع روحه للشيطان.
عدم تخلي المخرج هشام كفارنة عن النص الأقدم لفاوست وحبكته الأساسية التي تنتهي بضياع روح فاوست بلا خلاص، لا يعني تمسكه بالطريقة الكلاسيكية التي قدمت بها، الشخصيات لا الحبكة هي من غيّرت أو اختصرت إلى ظلال لا تعني كثيراً للحبكة سوى شخصيتي فاوست ومستوفوليس.. الشخصيتان أدارتا الحوار الدرامي بشكل شبه كامل حتى أصبح العمل قريباً إلى مونودراما بين فاوست ومستوفوليس اللذين جسداهما زيناتي قدسية وقصي قدسية، الإيقاع المتماسك للعرض كان بيد المخرج كفارنة الحازمة، بعيداً عن أداء الممثلين الثانويين المتقلب، الموسيقا التي أدت دور المايسترو في العمل والتي لم تنقطع منذ دخولنا للمسرح كانت موجودة لتثبت قدرة هشام كفارنة على استخدام الأدوات الدرامية وإن بجرأة بعض الأحيان ليضبط إيقاع العمل بشكل صارم، التصاعد الدرامي الذي وظف فيه كل من المخرج كفارنة وصاحب دور فاوست زيناتي قدسية صوت الأخير الجهور والطيع بذات الوقت كان من أحد النقاط الإيجابية في العرض، وفي حين لم تكن اللغة الكلاسيكية بشكل قوي الصادرة من أزياء سوداء وديكور مختصر إحدى هذه النقاط الإيجابية. الشر والخير عند فاوست على عكس ما يعتقد البعض لم يكونا منفصلين بشكل تام كحالة فصامية، أصوات «الجوقة» التي مثلت صوت الخير أو الضمير عند فاوست والتي دخلت معه في حوار حول جدوى القوة بين يدين زائلتين في النهاية وعن النفوذ الذي يتمتع به إلى أجل محدد- هو أجل انتهاء العقد بين فاوست والشيطان- هو حوار انتهى بأن سيطر الإحساس بالنشوة على فاوست وقدم كل ما يملك -كانت هنا روحه- في سبيل القوة التي يمنحها إياه الشيطان، هذا التصاعد الدرامي الذي أداره المخرج وعبّر عنه الممثل زيناتي قدسية بشكل جيد كان وحيداً بين أداء متواضع وقلة أهمية للدور الدرامي للشخصيات الثانوية في العمل، حالة التجريب لم تكن واضحة تماماً وبعد العرض كانت هناك بعض الأصوات تدعو المخرج هشام كفارنة أن يخرج النصوص من تحت عباءة تأثيره الكاملة ويترك لها مجالاً لتعبر عن نفسها، وفي المقابل لا يمكننا تجاهل رأي المخرج كفارنة حول ضرورة أو اضطرار تقديم العمل بهذه الطريقة التي كانت الخيار الأفضل المتاح له في ظل ظروف مادية لمديرية المسارح قد لا تقدر على تقديم هذا العمل بالطريقة الكلاسيكية. الرموز كانت حاضرة بقوة في العرض، الرموز التي ابتعدت عن سريالية التجريب واقتربت أكثر من رغبات المخرج بتوظيف كل شيء على الخشبة، بدءاً من الأقنعة التي تشبه وجه الممثل الرئيسي الذي قدم فاوست وصولاً إلى الديكور الذي اعتمد بالأخص على منصة في عمق المسرح تسمح بإقامة مشاهد من الرقص بعيدة عن الزخرفة وأقرب إلى الأجواء الخلفية للحوار، وإن فقدت مبرراتها أحياناً بسبب الراقصين أو بسبب الأزياء غير المتقنة، فإن هذه الرموز كانت هي إحدى أدوات المخرج كفارنة القوية، الرمزان الأقوى كانا في النص وهما المسيح المخلص والشيطان، المقابلة بين الخير والشر كانت الحاضر الأكبر بين مونولوجات فاوست المعبرة وصوت الضمير، الرمزان اللذان صنعَ كل الحوار بينهما العمل، وفي حين كان الشيطان حاضراً عبر ممثله فإن المسيح وحده كان صوت الضمير المخلص الرمز الذي استخدمه الكثيرون من غوته إلى المسرحي الماركسي داريو فو عبّر بشكل وإن كان تقليدياً عن طريق الخلاص في وجه الضياع الأبدي الذي يقدمه الشر. شهر أيار يشهد فاوست يومياً على خشبة مسرح الحمراء، المخرج هشام كفارنة اختار المسرح التجريبي ليقدم عبره النص الكلاسيكي فاوست، والذي يقدم للمرة الأولى على المسرح السوري، للتجريب حقه بأن يأخذ وقتاً أطول من المتابعة والنقد، والمخرج كفارنة أراد بطريقة ما أن يصل إلى الفكرة الأصلية حول فاوست الذي يخسر روحه بلا مقابل حقيقي، وبينهما كان الجمهور موجوداً بشكل جيد، علنا نقبل التجريب وعلّ هشام كفارنة يصل إلى فاوست الحقيقي المختبئ وراء النص القديم جداً الحاضر دوماً. 

رقم العدد :