آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

«فاوست» لهشام كفارنة على خشبة الحمراء..إطلاق العنان للحالة المسرحية يُقيد حركات فاوست

اثنين, 30/05/2011

على خشبة مسرح الحمراء تُقام عروض مسرحية «فاوست» تأليف كريستوفر مارلو وإخراج هشام كفارنة الذي يُشهد له بعشقه المسرح؛ لا بل بإخلاصه لخشبة المسرح، فهو لم يهجرها كما فعل غيره من المحترفين والهواة، وكفارنة من الدفعة الثانية التي تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية، وله العديد من الأعمال المسرحية آخرها «عبلة وعنتر» تأليف د.رياض عصمت و«بيت بلا شرفات» التي قدمها نصاً وإخراجاً.
واختياره لمسرحية «فاوست» هذه المرة يُعد جرأةً كبيرةً في التقديم المسرحي؛ فأعماله السابقة كانت تعالج حالات اجتماعية، في حين أنه في هذا العمل يُعالج حالة نفسية فلسفية يصعب معها جذب الجمهور إلى صالة العرض؛ فـ«فاوست» تعرض لحالة الصراع بين الإنسان وذاته، حالة الصراع بين الإنسان والآلهة، بين العقل والفكر؛ فهو صراع المادة ذاتها مع الآلية التي يعمل بها؛ فأن يبقى الإنسان إنساناً رغم كل ما يُقدمه من أعمال جليلة للإنسانية، تلك هي مشكلة الحياة مع فاوست الذي أنقذ من الطاعون مدناً كاملة، والذي أنقذ الآلاف من الأمراض العصية، ومع ذلك بقي كغيره من بني البشر الذين لم يُقدموا شيئاً للآخرين، فأين فضل عقله؟ وأين ما يُميزه في هذه الحياة. بهذا يتجاذبه الصراع بين بحث عن التميز في الدنيا وبين بحث عن الخلود في الآخرة، وبين هذا وذاك يلمع بذهنه متلألئاً حلم المجد والثروة، وإذ يجد أن اللاهوت هو الأفضل وأن عقوبة الخطيئة هي الموت وأن ما سيكون سيكون؛ فيُطل من اللاهوت إلى ميتافيزيقيا السحرة، حيث عالم الإشارات والأرقام والحروف، الذي طالما عشقه وطالما تمنى أن يخوض غمار ذلك العالم المليء بالفائدة والمتعة، عالم القوة والجبروت؛ فالأباطرة والملوك لا يمكنهم إثارة الريح أو تمزيق الغيوم لكن الساحر ستكون تحت سطوته كل الأشياء؛ فسطوة الساحر تمتد بقدر عقل الإنسان؛ فالساحر المُتبحر له قوة مطلقة تُمكنه من تسخير الأرواح لتُحضر له ما يبتغيه من ذهب الهند ولآلئ المحيط، وتكشف له طالع الملوك، وتقرأ الفلسفة الغريبة، وتُسوِّر له العالم بالنحاس؛ فهنا في هذا العالم يُقدَّر العقل المتميز، وتزداد السطوة والمعرفة كلما ازداد العقل إدراكاً، ولكن كل ذلك كان مرهوناً بأن يبيع روحه لآلهة السحر، ويتم العقد ليحصل من خلاله على زوجة من أجمل النساء ثم لتغريه النساء حوله وليقع بعد ذلك في إثم الخطايا السبع (الغرور، الجشع، الحسد، الغضب، الشره، الكسل، الشهوة)، وليجد ذاته مرهوناً بأصوات ترن في أذنيه «ملعون أنت يا فاوست» ولا مجال للتوبة أمامه، وتحين ساعة موته فيتمنى لو أن تزاد ساعة في عمره ليتوب إلى الله؛ فيأخذه الندم إذ لا تكفُّ خيول الليل عن عَدْوِها، ولا تنشق الأرض فتبتلعه ولا نهاية لعذاب الأرواح الملعونة.
طيلة العرض ترافق فاوست مجموعة من الشخصيات المقنَّعة ذات الرمز في تشابه الوجوه، وإذ يغرق فاوست في إثمه ترمي تلك النماذج بالأقنعة لتتدحرج على الأرض؛ فعلى كل مقنع أن يرمي القناع قبل أن تُصيبه اللعنة ولات حين مناص.
إن قراءة هشام كفارنة لـ«فاوست» تُسجَّل له ضمن أعماله المسرحية؛ فهي على الرغم من إغراقها في الفلسفة إلا أنها استطاعت أن تجذب الجمهور إليها، وأن تلفت الانتباه إلى نص مسرحي قد لا يكمل قراءة صفحاته الأولى كثيرٌ من المثقفين، كما يُسجل له تلك الحلول الإخراجية التي عملت على إظهار الحالة المسرحية كما قللت من أعداد الشخوص، أما من ناحية الممثلين، فيُسجَّل له أيضاً تطويعه لحركات «زيناتي قدسية» المسرحية؛ فالفنان المسرحي القدير قدسية باتت له حركات شهيرة يُعرف بها بكلتا يديه ولا يستطيع فراقها مهما كان نوع العمل، إلا أن الإخراج حدَّ من بعض تلك الحركات وحوَّر بعضها الآخر، وكذلك استعانةُ كفارنة بالجوقة الراقصة كان له أثره البالغ في إنجاح العض وإبعاده عن الرتابة الحواريَّة لاسيما وأن معتز ملاطيه لي قدّم رقصات ظهرت من صُلْبِ العرض، ولم تكن بعيدة عنه أو منفصلة أو مغرقة في المسرح الراقص، وتلك حالة نادرة وبحاجة إلى ثقة كبيرة بما يُقدمه الكريوغراف؛ فكثيراً ما كنا نجد عروضاً مزقتها رقصات لا صلة لها بالعرض المقدَّم.
وفيما يخص الديكور فإن موسى هزيم عمل بشفافية واضحة، وجاء الديكور على مستويين وعكس حالة السواد التي أراد المخرج أن تُهيمن على العرض لتناسب المضمون الذي سوف يُقدمه «فاوست» على خشبة المسرح.


Dr-arefe@scs-net.or 

 

الكاتب : د.طارق العريفي / رقم العدد : 544

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار