آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

«أجزاء الحيوان» لـ محمد فؤاد عيـادة شـعرية لجراحـة المـزاح

اثنين, 27/06/2011

لا يكترث القارئ عادةً بمهنة الشاعر في الحياة اليومية، المهم بالنسبة له أن يجد ما يعنيه ويعجبه، ولكن هل ما فعله الطبيب والشاعر السوري محمد فؤاد في مجموعته (أجزاء الحيوان) الصادرة حديثاً عن دار التكوين دمشق 2011 هو تجريب شعري يخلص إلى الذاتية المباحة في الطب وإسقاطات أدوات وتعابير المهنة وخلاصتها البصرية ودلالاتها العلمية إلى حيث تصوغ السردية طريقها في بناء نثري يقوم على المحاكاة والاصطياد في لعبة لغوية لا تخلو من اللهو واللعب والتدوين عبر مخيلة مختلفة يراها الشاعر بيئته الخصبة التي لم يكتب عنها بعد؟.
يفتش فؤاد في ترتيب الأعضاء الداخلية لجسد الإنسان عن ذاته أو عن قول الحكمة في العضوية لتلك الأعضاء، متخذاً من بنائها التنظيري قاموساً بسيطاً ليحيك جمله الشعرية على أن تأتي تلك الأعضاء بمثابة عناوين صريحة لقصائد المجموعة، إذ نقرأ فيها ما يشبه التعريف الشعري لكائنات تقوم حياتنا على سلامتها ولا نطالعها إلا في كتب الطب ووصفات التشريح، أم هنا نتلمسها كضوء الشمس بحرارة ومرح.
في حين تصبح صورة الطحال كمطبخ للأسرار والأنانية، يراه الشاعر ناسجاً لكمائن الكبد، ومقبرةً للدم، يصدر الحياة المتجددة للسائل الأحمر الذي ينقل وظائف الجسد إلى أمكنتها السرية، لا يفكر الطحال بطريقة لقتل نفسه فهو مغمورٌ بالدم وداكن في صمته (فكر بالكبد/ شبيهك الداكن/ فكر ما الذي يعنيه أن تكون مستوحداً)ص15، هنا يقارب فؤاد من جزأين أساسيين في جسد الإنسان كل منهما بحاجة الآخر، لكن الطحال تلك القطعة الصغيرة تستنفد غذاء الجسد ولا تصاب كثيراً بالأمراض كما يحدث في الكبد عدو الكحول اللدود.
تأتي بعض القصائد كدلالة شعرية عن الحرية رغم ارتباطها العنيف بمفهوم الحركة الواحدة، والفهم الواحد، ويعمل هنا الشاعر على ابتكار تعابير الخفة الهوائية من أمنيات الطيران، لعله يطير في المنام ويخرج من تلك التلاحمات البشرية التي تخلق في أجزاء الإنسان، مرة يتمنى أن يكون الريش وأخرى ينتظر التوحد مع ثقل الهواء، تلك هي هوية عظم (الترقوة) النافذة في شعر فؤاد نحو الخلاص من سكونها الذي دام طويلاً (لا منفذ لي إلا أحلامي/ أن أكون الريش/ الذي على حافة الهواء/ في الزرقة الواسعة/ للسماء الواسعة/ سوى أني مربوط بسواي/ عظم مربوط بسواي/ وجاهز للكسر)ص18، تتلاحق الدهشة في تعريفات فؤاد لكل تلك الأجزاء الحساسة داخل جسم الإنسان، حيث تشتد أنانيتها إلى أن تسلخ عنها طباع الإنسانية، وتبقى أناة التمرد حاضرة ومعزولة عن تحولات العالم الخارجي، تلك الأجزاء لا يعنيها ما يحدث في عائلة السيد الكبير المنتشرة بنسخ جغرافية مختلفة الجنسية واللغة في كل بقاع الأرض، عائلة الزعيم المتسلط، أورث الأمراض للحالمين بالحرية وقيدهم بـ(الاثني عشر) حيث يدلق الدم غزيراً في روزنامة ممحية لتاريخ الإنسان الطليق (والسيد الذي تولى الأمر/عاد بأولاده على رأس الحكم/ وهكذا تعاقبت علينا السنون/ وسئمنا من الوراثة/ حلمنا بأننا ارتحنا من الناس وبقينا في الصور)ص 22، ربما هي الصور الشعاعية التي تشكرها أجزاء الإنسان لأنها لم ترَ عقود التاريخ الرمادية التي عاشها الناس على هذه الأرض وهم معصوبو القلوب والفكر والتنفس..
يلجأ محمد فؤاد إلى ومضات لا تخلو من الحكمة في قاموس الجسد الداخلي، فنحن أمام جلسة شعرية في حضرة الأجزاء التي لا تتكلم عادة عن نفسها إلا بحضور شاعرها، وهنا يبرز العنصر السائل الأكثر أهمية تحت الجلد وهو (الدم) متحدثاً بلسانه عبر صوت الشاعر (يقدّر صنعي/ جمهور الشعراء/ والبنات في الثانوية)ص25، يقدم نفسه في حالتين، إحداهما تعبر عن الألم وهي مخاض الأنثى في المراهقة والثانية هي إدخال الشعراء مفهوم الفداء إلى كل حالات غرامهم وانكسارهم وحزنهم وفرحهم وانتحارهم.. يسخر (الدم) من تواضع حجمه وضجيجه، رغم أن الكائنات كلها تعيش لراحته وديمومة جريانه (أضحك لأنني في المصل والصفيحات/ أغذي أمة بأكملها) ويرثي نفسه في مكان آخر بعيداً حين يعتقل ويموت من العطش خارج أجساد البشر (مهدور على المحارم والإعلام/ ضحكوا عليّ/ فصرت في الثورات) ص25.
في الجمجمة يختفي الرعب وراء عضلات الوجه المبتسمة، ويكسو الشعر الأنيق فصوص الدماغ المعقدة، وتنتصب الأذنين يميناً ويساراً حتى لا تصلح بيتاً للغراب، ولولا العيون لصار المشهد عجينة فخار للموت.. الجمجمة تعرف أنها مختبئة في أعلى الجسد وأنها مركز التوازن، لكن حين تيئس منها الروح تظهر كأنها تضحك (لا تظن أن الجمجمة تضحك/ لو رأيت الأسنان/ وعظم اللثة/ هي هكذا لأن الروح/ من زمن طويل/ في مركبها الزجاجي عبرت إلى الضفة الأخرى)ص50، إنها اللحظة الأخيرة قبل أن يبدأ الموت بتحرير تلك الأجزاء لتخرج على حداها (الدمع- الزائدة الدودية- اللسان- الغضروف- المخيخ- نفير أوستاش- الأم الجافية... إلخ) أجزاء اختارها الشاعر ليحررها خارج جسد الإنسان، لتتمرد بطباع حيوانات برية، هذا ما يصوره محمد فؤاد بين قصيدتي الحيوان 1 والحيوان 2، الأولى في أول المجموعة والثانية في خاتمها، كأنه يقدم بلاغاً نهائياً عن مغادرة تلك الأجزاء إلى حياة جديدة تشبهها: (يشتد عليك الألم وتسقط أعضاؤك تباعاً لكن بطنك تتنفخ وتقول إنك ستبعجها بالدبوس وتطير كالبالون)ص 65، وها هنا يعترف الشاعر وربما الطبيب بأفعاله الصادقة تجاه الموت أو الراحة (أنا أيضاً ساعدت الكثيرين على الموت أوصلتهم بيدي إلى حافة الصندوق ورميت المفتاح بالجب)ص 66، لكنه يلوح في آخر أحلامه التي على شكل قصائد بأنه يمزح في أقواله ويمنح الخيط الطبي للقارئ ليرتّق خوفه وهو يضحك من ثقل المزاح القاتل (فيما تفكر بالخيط الذي سترتق به الثقب المفتوح بين الحياة والموت، بين البطن المبعوجة كعين عوراء والمنفاخ الذي يصعد ويهبط كرئة، يتجول الزائر الغامض في الغرفة الباردة وهو ينظر إلى حجر الدومينو الأخير يستقر على الأرض).


amrlood@gmail.com 

الكاتب : عمر الشيخ / رقم العدد : 548

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار