آخر تحديث بتاريخ الاثنين 14/02/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

مفهوم العمل الفني

ثلاثاء, 17/01/2017

يضعنا العمل الفني سواء على مستوى اللوحة أو التمثال أو القطعة الموسيقية أمام وحدة متماسكة وحيوية ، هذا التماسك نتيجة لعناصر البناء التي تترابط بصورة وبأخرى لتصف لنا حقيقة هذه الرؤية ، أما الحيوية فلكون العمل نابع من شعور كائن بشري ، هذا الأمر عبر عنه هيكل ( صراع الأضداد ) ، الجدل الذي يوحي باستمرارية وحركة العمل مما يعطي له طاقة للتشكل والهيمنة على أساس الرؤية الاستطيقية وهنا لا يلبث العمل الفني أن يبدو لنا بوصفه موضوعاً جمالياً ، وعلى ضوء ذلك وما دام العمل الفتي يشير لكل ما فيه من حيوية وعناصر بناء إلى إدراك جمالي فلا بد من احتوائه على " بنية مكانية تعد بمثابة المظهر الحسي الذي يتجلى على نحوه الموضوع الجمالي ، كما لابد من بنية تعبر عن حركته الباطنية ومدلوله الروحي بوصفه عملاً إنسانياً حياً " ،
فليس ثمة ابتعاد من الفكر الفلسفي عملية الخلق الفني ، كذلك الفنان فإنه تأثر بروحية الفلسفة في كل عصر فنراه تارة يتأثر بالموضوع وأخرى بالشكل ، فلو نظرنا إلى الفلسفة الكلاسيكية مثلاً ترى سيادة الموضوع بشكل تام ، لذلك كان الفنان يعرف باسم لوحته لا باسم الحركة المنتمي إليها ، فليس ثم من يقول رجرنت الباروكي وإنما يعرف بصاحب لوحة ( الطبال ) مثلاً قبال ذلك يقال بيكاسو التكعيبي لا صاحب
( الجورنيكا ) ، إذ اقترن اسمه بالحركة تبعاً لفلسفة عصره ، إذ أن الفن الحديث اتسمت ماهيته بالبحث البحت وما اختلاف تلك البحوث إلاَّ ويكون العمل الفني مصاحباً لتلك الآراء الجديدة ، وما دام العمل الفني هو محور العملية الفنية والإبداع الفني فإنه محور الصراع الفكري الفلسفي للفن ، لذا قسم علماء الجمال ماهية العمل الفني بعدم خروجه عن نطاق ( المادة ، الموضوع والتعبير )

أولاً : المادة
إنَّ لكل فن مادته فهي إما لفظ أو صوت أو حركة أو حجارة ... ، هذه المادة على ضوء وجودها هي عمل فني بالقوة لا بالفعل ، إذ لا تصبح علاً فنياً إلاَّ بعد تدخل يد الإنسان وجعلها عملاً فنياً " إنَّ الفن الذي يستشعر فيه الفنان مقاومة المادة أكثر مما يستشعرها في أي فن آخر إنما هو فن العمارة " من هذه المقولة نعرف مدى الصلة بين المادة وعملية خلق العمل الفني وعلى ضوء هذه العلاقة جعل ( هيكل ) فن العمارة في آخر سلّم تقسيمه للفنون ، مما تحمله من صلابة وعدم طواعية لكون ( هيكل ) يؤمن بضرورة تطويع المادة وتحويلها من المادية إلى الروحية ومن هنا يتضح أن المادة لابد أن تبدي كل ثراءها الحس على يد الفنان ، إذ إنَّ المادة ليست شيء صنع منها العمل الفني فحسب ، بل هي تعين الفنان على الوصول إلى غايته ( إنَّ المادة هي غاية في ذاتها بوصفها ذات كيفيات حسية خاصة من شأنها أن تعين على تكوين الموضوع الجمالي ) .
ولهذا فإن جمال العمل الفني لا ينحصر بالضرورة في جمال الموضوع الذي يمثله ، بل هو يتجلى أولاً بالذات في صميم مظهره الحسي ، ولهذا فإن رجال النحت المجرد يحاولون اليوم أن يروضوا عيوننا على التمتع بالمظاهر الحسية وحدها ، فنراهم يغفلون أهمية الموضوع ويضعون أمام أنظارنا بعض المظاهر التي يقدمها لنا الخشب أو الحجارة بدعوى أن المهم في الفن ليس هو إلاَّ قهر المادة على محاكاة بعض الموضوعات . فالمادة إذن تعطي لنا شكلاً فنياً وهاتان الثنائيتان تتبادلان العلاقة الجدلية فيما بينهما وهما عنصران لا ينفصلان " ويكملان أحدهما الأخرى ، ولا يمكن أن تعيش أحدهما في عزلة عن الأخرى فلا مادة بدون صورة ولا صورة بلا مادة " يقول أرسطو أن " المادة والصورة شيئنا لا ينفصلان فحسب ، بل كل منهما يعتمد على الآخر ، فالعلاقة بينهما كالعلاقة بين الروح والجسد فلن تغدو مادة ما على شكل ما دون صورة ، ولن تغدو صورة ما لم يكن هناك مادة بشكل ما "
نحن ننظر إلى المادة على أنها عديمة الصورة والصورة على أنها عديمة المادة فالعلاقة بينهما خارجية ، أي إنهما منفصلان وليس الأمر كذلك في مقولة الشك والمضمون لأن كل منهما يعين الآخر ، فلا يوجد شيء اسمه المادة عديمة الشكل ، فالمادة المجردة العارية تتضمن شكلاً في ذاتها ، كانت المادة والصورة منفصلتين لكن المضمون اتحد مع الشكل في مقولة المضمون والشكل واندمج كل منهما في الآخر.
إذن فهناك تطابق بين الفكرة التي تتحرك في عالم غير المحسوسات وبين تلك التي في الطبيعة فتنشأ الفكرة في مخيلة الفنان وتتخذ صوراً حال تماسها وتلاصقها بالمادة ، فالوقت الذي كانت هي في الذهن ليست عملاً فنياً وإنما تكون كذلك حين حاورتها للمادة على حد تعبير سوزان لانجر ، وبذلك تكون الفكرة الفنية ذات وجود وحدود وتقبل المادة وما فيها من مزايا ، وهنا لابد للعمل الفني أن يكون ثمرة لعملية منهجية خاصة ، وهي تنظيم العناصر التي تتألف منها حركته وتركيبته ، ولعل مفهوم الحركة هو الذي يعطي للعمل الفني طابعاً زمانياً " يتحقق مفهوم الزماني ابتداءً من المكاني حيث يستعين الفنان بأساليب الإيقاع والتنظيم والتناسق من أجل فرض الوحدة على ما في الموضوع من تعدد في الأشكال أو الحركات أو الصور ".

حيدر عبد الأمير رشيد الخزعلي
العراق 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 755

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
للوهلة الأولى، يبدو مصطلح "الثقافة" إشكالياً، نظراً للتداخل الذي حدث بينه وبين مصطلح "التسالي" وكل عناوين المواضيع الخفيفة التي تُقدَّم مثل وجبات "الهوت دوغ" على بسطات الجرائد الصفراءالطامحة لسد الفراغ الذي أحدثه غياب الصحف الثقافية!.
كاريكاتير
عداد الزوار