آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

معرض الخط والخزف والتصوير 2015 السنوي في صالة الشعب

اثنين, 21/12/2015

عرض يفتقد لحرارة التعبير ويراوح في فراغ بارد

قبل عشر أو عشرين أو ثلاثين سنة كنا نشاهد مثل هذا العرض أو أفضل منه بقليل، باستثناءات محدودة جداً لا فرق، فكان الزمن قد توقف فعلاً، لدرجة أن بعض الأسماء المميزة انسحبت من عرض كهذا، حتى إنه بالكاد يمكن أن يقترب مجموع الأعمال المشاركة من الخمسين، ينقص أو يزيد قليلاً، ومن العدد يمكن أن نستشف هذا العزوف عن المشاركة واقتصارها بالمعنى الفني -العمر الزمني ليس مقياساً للفني..!- على التلاميذ وفقراء الموهبة لأغلب المشاركين في الأشكال الفنية الثلاثة، فالتصوير ليس بأفضل حال من الخزف وهكذا الخط، ولا أعرف لماذا نصر على عروض كهذه تفتقد لأبسط شروط الرؤية والموهبة الفنية، وإذا افترضنا أن الخط مسألة خاصة كونه يخضع لقواعد محددة وصارمة، فإنه حتى في هذا الجانب سنجد ركاكة كبيرة في انسيابية الخط ووجود الكثير من التكسير وافتقاد في رهافة التكوين وضعف في إخراج العمل عند البعض، حتى إن البعض قدم العمل الخطي بصيغة رسم الخط، وخلا العرض من لوحة التشكيل الحروفي، لينحاز برمته ليكون تمارين متفاوتة في حرفية إجادة مهنة الخط، وأقول مهنة لالتزامها بقواعد الصنع، وعدم تحليقها في فضاء الفن الحر الرافض للقواعد، أو بتعبير أدق المطور والمجدد في أنماط القواعد وسنجد أن العديد من الفنانين قد خرجوا عن هذه القواعد دون أن يهدموها، واستطاعوا أن يقدموا فضاءات حروفية أو تشكيلات حروفية لها تمايزها، كمحمد غنوم ومنير شعراني وأكسم طلاع ووجيه نخلة وسمير الصايغ، فكل منهم أضاف ثقافته وشغفه للخط، فغدا الفضاء البصري ثرياً بتلك الإضافة، بينما نراه اليوم في هذا العرض هو مجرد التأكيد على إجادة التخطيط أو كتابة الخط، وهذا يفتقد للشغف والهاجس الشخصي وحرية الفن وجموحه لالتزامه بالقواعد وافتقاد الخيال الذي يطور من فضاءات الخط وروحانيته وارتباطه بوجداننا الجمعي، فثقافة الخط والحرف ومعانية هي من الاتساع لدرجة أن حياة واحدة لا تكفي للغوص في كنوزه ومعانيه وفيوضه الروحية، ومن هذه المعرفة يأتي وليس من القدرة على إجادة المهنة، ومن هذه الزاوية أختلف بقوة مع من يرون في الخط مجرد قواعد، مع أنه يمكن الالتزام بالقواعد وإغناء المبصور بالبصيري والمعنى الممتد صعوداً وأفقياً وبكل الجهات، وصولاً إلى الثقل والخفة والارتباط بجغرافيا الجسد واتساع الرؤية والروح، مروراً بالبرودة والحرارة للحرف، كل هذا تحدث عنه ابن عربي، ويمكن الإفادة منه لتقديم وعي لا ينضب إذا ما اطلع عليه فنان حروفي، ومجرد عدم معرفة هذه الكنوز ستجعلنا نراوح في ذات المكان الحرفي، والفن غير هذا.
لن أتوقف عند أي من الأسماء المشاركة، لأن أياً منهم لم يستطع الارتقاء إلى طرح يتعدى المألوف والمكرر، وأنا أستغرب لماذا تنفق المؤسسة الرسمية المال على ما سبق واشترته مراراً..! أريد أن أقول إن الحرف العربي هو حرف يمتلك جوهراً وجسداً وروحاً وموسيقا وإيقاعاً وضوءاً، وحتى تصل هذه الرؤى للفضاء الفني عندها يمكن أن ندهش بكل هذا، ومادام الأمر لم يتجاوز عتبة الحرفة فجذوة الارتباط بطاقة الحرف العربي ليست في أحسن حالاتها، فإذا لم يستطع الفنان السوري أن يأخذنا إلى هنا إلى هذه المساحات من الدهشة والجمال والإعجاب بالحرف، فعلينا أن نستعرض تجارب الإيرانيين وبعض الدول الآسيوية التي تكتب بالحرف العربي، فهناك سنجد الجواب.

خزف
الخزف ليس بأفضل حال من الخط، فالأمر يتوقف ويبدأ من الوعي الأول بالخامة التي يتعامل معها الخزاف، وبالمعرفة الفنية بما وصل إليه الخزف عبر العالم، والقفزات النوعية المذهلة التي وصل إليها، الخزف أيها السادة ليس (فازاً أو إبريقاً لماعاً) ليس (لمبادير) وليس قنديلاً لوضع الشمع، وإن كنت لا أعترض على الاستعمالات الوظيفية للخزف، لكن على الخزاف أن يقدم خزفاً بصياغة فنية ثم ليفعل ما يريد، ما قُدّم هو في أدنى مستوياته عبر العالم، ولكم أن تشاهدوا الخزف العراقي أو المصري، ولن أقول العالمي لتشعروا بكامل الخيبة.
الخزف مادته الأولى هي الصلصال، أي مادة الخلق الأولى، وإذا كان الفنان الآسيوي يصلي قبل أن يلمس هذا الطين المبارك الذي يرثه عن الأجداد، فإننا هنا لم ندرك بعد قداسة هذه المادة، المسألة في البداية هي مسألة وعي بمعنى الخامة، وفي الدرجة الثانية الارتقاء بهذه الخامة إلى مرتبة المنتج الفني، البعض من المشاركين يدرك هذا الأمر وسنجد أن عدة أعمال وصلت إلى محاولة تقديم ما هو مختلف بالقياس على مجموع ما قدم، وهذه الأعمال فقط هي من يجب أن تدعم في إطار رؤية مؤسساتية.
ما تنتجه يتجاوز بمراحل ما قدم، فلما علينا أن نخدع أنفسنا بأننا نقدم منتجاً خزفياً، سبق وتجاوزه السوريون في الرقة من آلاف السنوات، وسبق وتجاوزه الفينيقيون والهلنستيون، ويمكن لأي عابر في أراضي عمريت أن يصدم بمئات من القطع الخزفية المنثورة على مساحات واسعة من الأراضي لنعرف الفرق، الخزف هو روح من طين، وعلينا أن نعيد النظر بما نقدم، فليس من اللائق أن يكون هذا هو حال الخزف السوري، وهذه وجهة نظر.

تصوير ضوئي
أريد أن أقترح مفهوماً جديداً أستبدل به ما يعرف بالتصوير الضوئي، لأقول عوضاً عنه التصوير الواعي، فالوعي بالصورة هو غير التقاطها، الوعي بالصورة هو فهم بالتصورات، هو معرفة بأحوال ومقام الصورة، هو معرفة بروح وطاقة الصورة والمصور والشيء أو الشكل المصور، فليس أسهل من التقاط الصور، البعض يترقب سنوات ليلتقط صورة لمبنى أو شكل أو مشهد أو حالة ما، فالضوء الساقط من زوايا مختلفة على الشكل له تأثير السحر في الروح، هذه المعطيات هي من الأهمية بمكان بحيث لو لم ننتبه إليها لا نستطيع أن نقول إننا مصورون واعون، الوعي بطاقة الصورة والمشهد وتحويله إلى خزان رؤية وخيال فعل ومحرض هو مسألة تحتاج إلى وعي، فذات الأشياء تتحول إلى قيمة أو تنخفض قيمتها التعبيرية والجمالية تبعاً للمصور ولحظة الالتقاط ووعي المصور، فأحدهم في هذا العرض قدم حارة دمشقية، ولطالما تغنينا بدفء الحارة الشامية وجمالها، ما نراه في هذه اللقطة هو حالة بائسة من البرودة والفقر الجمالي، هذه الصورة على سبيل المثال تعطي عكس معناها بالنسبة لعين خبيرة، ولن أتحدث عن العديد من الأخطاء الجسمية في اختيار الكادر وبضعف طاقة الصورة، أو بضعف التكوين في الصورة وبضعف المعنى، لدرجة أن الكثير من الصور المقدمة تسيء إلى المكنة المصورة، وبدرجة أكبر إلى عين المتلقي، وصورة ووعي المؤسسة الرسمية في الاختيار.


AMMAR7H@YAHOO.COM 

الكاتب : عمار حسن / رقم العدد : 725

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار