آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

قراءة في لوحة فدعان دندشي..

ثلاثاء, 13/12/2016

عنوان اللوحة: تجريد
قياس اللوحة: ارتفاع 47 عرض 59
خامة اللوحة: زيت على مازونيت
زمن الانجاز: فترة الستينيات من القرن 20
الفنان: سوري من فترة الرعيل الثاني من الرواد
ملكية اللوحة: المتحف الوطني بدمشق
فدعان دندشي اسم غير معروف كفاية في المشهد التشكيلي السوري، إلا أن متحف دمشق الوطني للفن الحديث يمتلك أحد أعماله تحت عنوان تجريد، ما نعرفه عن فدعان أنه كان أحد الهواة وهذا يمكن استشفافه من لوحته، كما أنه من بين الأوائل الذي افتتحوا صالة خاصة في مدينة حمص، معنى هذا أن دندشي كان هاوياً وصاحب رؤية تسويقية أو أحد مؤسسي هذه الرؤية في مدينة بعيدة نسبياً عن مركز العاصمة.
التدقيق في اللوحة لن يجعلها تحت تسمية التجريد، لوجود الشكل الإنساني وإن كان بشكل اختزال لاستدارة الوجه والعينين والأنف، وهذا نراه في وعلى يمين اللوحة، وإذا أمعنا النظر وتتبعنا الخطوط سنجد ما يشير إلى باقي الجسد الأنثوي، إلا أن هذه المقاربة لن تجعل اللوحة في المدرسة التعبيرية، ويمكن الجمع تجاوزاً بين التجريد والتعبير هنا، كأن نقول تجريداً تعبيرياً ولكن تحت تصنيف الفن الساذج(الناييف) ومن الجيد أن نتعرف على هذا الشكل من الرسم الذي لا يتوقف عند حد ولا يخضع للتوجيهات المدرسية ويمكن أن نلاحظ في اللوحة العديد من التقطيعات الخطية المتشابكة باللون الأسود، وأغلبها لاحق على تشكيل الوجه، ليشوش ويخفي على باقي تشكيل هذا الجسد الأنثوي الذي لم يستطع إكماله تشريحياً بالشكل الصحيح، فكان أن قطع اللوحة بهذه الخطوط المتشابكة ليذهب باللوحة بعيداً عن التعبير والشكل الواضح إلى محاولة التجريد لكنه وقع ثانية بعدم القدرة على التجريد، فالأمر ليس مجرد خطوط لنكون أمام لوحة تجريدية ولا يمكن لرسام أن يصل إلى التجريد بالمعنى الناضج للكلمة دون مقدرة عالية على الرسم، وهذا ما يفتقده دندشي لذا نرى هذه اللوحة بحالة ما بين التعبير والتجريد تجاوزاً، وهي ليست كذلك بكل الأحوال، إلا أن أهميتها التعبيرية العفوية القلقة والنزقة تجعلها هي اللوحة والنموذج لفن عفوي إلى جانب فنون أخرى أكاديمية في المتحف الوطني.
بالعودة إلى اللوحة سنجد صراعاً بين الرغبة بالتعبير عن مكنون وجداني انفعالي حيال الأنثى، وبين حالة من الاضطراب العاطفي كان التعبير عنه بتلك الخطوط العريضة والسوداء في محاولة لامحاء الحضور الأنثوي، وما بين الرغبة بتأكيده وإخفائه نرى هذا الصراع الدرامي، لا تؤكده الخطوط وحسب بل إشارات الضرب والزائد والإشارات السهمية والنجمية القلقة التي تخرج من زوايا التقاطعات التي قادته إليها حركته الانفعالية، وأمام هذا النزق نراه يعاود التصالح مع الحالة التعبيرية بأن يلون هذه المساحات المربعة الناتحة عن هذه التقاطعات بألوان مشرقة من البرتقالي الناري والأحمر والأصفر والبنفسجي والرمادي المخضرة والأزرق خلف الرأس وكأنه يشير إلى السماء وهذه المساحة تحديداً تأخذنا إلى البعد الثالث وكأنه نوع من المدى الذي ُيخرج اللوحة من مداراتها المغلقة، في هذه المجموعة اللونية غير المتجانسة ولكن المنسجمة مع الحالة التعبيرية العفوية سنلتقط لدى فدعان مقدرة جيدة على توظيف اللون بهذا الشكل الحر، تلك الحرية والعفوية في التعبير تمثل وحدة متجانسة حتى في عدم تجانسها بالمعنى الدقيق للكلمة، فالإشارات السهمية التي تتجه إلى الأنثى كذكر بالمعنى التحليل النفسي للكلمة تعود لتتجه عفوياً إلى أمكنة أخرى، معنى هذا أن الرسام لا يتجه قصدياً إلى معنى محدد، إلى تعبير مفتوح يحدده ويحركه الرغبة في الرسم بل عدم القدرة على الرسم أي أنه يستكمل الصراع النفسي بصراع آخر تشكيلي، فهو لا يقود الريشة بمكنونه الوجداني بل وبإيقاعه التشكيلي العفوي، وبين التشكيل والرغبة في الرسم والتعبير ستبقى اللوحة مساحة للتكهنات ولا يمكن الوصول إلى نتيجة أكيده ما لم نتعرف على العديد من الرسوم الإضافية للرسام وهذا غير متاح.
تكمن أهمية اللوحة بتصنيفها كفن ساذج يعكس الخلفية النفسية والثقافية للجماعة التي ينتمي إليها الفنان، فالرسام هنا لا يرسم ما يعرف انطلاقاً من مرجعية أكاديمية ولا من هدف محدد لإيصال رسالة بعينها، بل يرسم لمجرد الرغبة بالرسم والتعبير الحر، كنوع من التداعي الذي يفتح المجال واسعاً للتحليل وتلقي ذات الفنان بأبعادها المختلفة. 

الكاتب : عمار حسن / رقم العدد : 752

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار