آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

قراءة في لوحة...الفنان غازي الخالدي 1935 2006-

ثلاثاء, 17/01/2017

عنوان اللوحة: الفدائيون والأطفال والمستقبل
عام انجاز اللوحة 1969
خامة اللوحة : زيت على قماش
أبعاد اللوحة: ارتفاع 144 عرض 124
ملكية اللوحة: المتحف الوطني بدمشق

تعلو قاماتهم فوق الأشجار الباسقة! هذا أول بصري يكشف عن فهم الفنان غازي الخالدي للمقاومة ودورها في جعل المستقبل أكثر أمنا بالنسبة للأطفال، وان كانت التضحيات كبيرة! فهم كان يمتلكه الكثير من الفنانين فترة الستينيات والسبعينات وربما كان احد الأسباب في تحقيق الانتصار في حرب 1973، فالفنان يعكس الشعور العام للمجتمع كحالة طبيعية ويكون هو جزء من هذا الشعور، إلا أنه يقوده ويطلقه في لوحته، ويعكس في ذات الوقت هذا التواصل بين الأنا الفردية والجمعية، ومن هنا تعد لوحة الخالدي بالعموم لوحة مجتمعية ببعد وطني وإنساني مستقبلي وهو ما يميز التجربة في العموم.
أربعة فدائيون ملثمون يحتلون كامل اللوحة أفقيا، ترتفع بنادقهم للأعلى ويتماهون لونيا مع باقي اللوحة التي تنحاز برمتها إلى اللون الأصفر الترابي الاهرة والأصفر والبني والأخضر النضر، وفي حضن هذا اللون المشرق والدسم تكون صور الحياة وكلها تمثل حالات من لعب الأطفال ومشاكساتهم، والمختلف بهذا التمثيل لادوار مختلفة من لعب الأطفال في إطار وضمن الحالة اللونية المشعه والدافئة التي يمثلها الفدائيون، هو هذه الشجرة الباسقة الممتدة الجذور والأغصان والتي تحتضن هي الأخرى طفلة تلعب بالحبل، بينما باقي الأطفال فهم يمرحون في هذه التدرجات اللونية التي تشكل المستقبل وفق عنوان وتعبير الفنان.
ما سبق هو الصورة البصرية والتعبيرية التي أراد الفنان من خلالها قول رسالته وهنا نحن نتحدث عن الموضوع والرسالة وفي اللوحة وهو فهم كان يتمسك به بصرامة الفنانون الرواد، إذا تقوم اللوحة هنا على الموضوع وهو وطني واجتماعي مقاوم للظلم، إذا هو استشرافي للمستقبل الآمن وهنا العنوان يأتي ليؤكد مقولة اللوحة.
في الجانب التشكيلي، اللوحة ثنائية البعد، إذا لم يضطر الفنان إلى الفراغ المنظوري او اللوني ليحدد بعد وقرب الأشياء، بالمعنى التشكيلي فهو كمن يكتب مقولته التعبيرية على صفحة المعنى الذي تشكله كلمة مقاومة، يكتب بمعنى التصوير فهو هنا لا يقدم اللوحة بلغة الخط بل بلغة التصوير وحسيات السطح التصويري، ومن خلال سماكات وخشونة السطح التأسيسي للوحة سنعرف أن الفنان قد قرر سلفا المناخ الحسي الذي ستظهر عليه اللوحة، أي انه دخل الجانب التصويري من لحظات التأسيس الأولى للوحة ليضعها في هذا المناخ التأثيري والانفعالي وهو ما يريده كتعبير وتصوير.
يستعيض الفنان عن الخط في اللوحة بتوشيحات باللون الأسود وتدرجات البني حول كتلة الشكل او حول الحدود التي يريد إظهارها من الشكل كالكوفية والبنادق والأفق بتوشيحاته البيضاء والوردية اللون التي تعلن عن قرب ولادة مستقبل أكثر كرامه وأمنا.
رغم انم اللوحة ثنائية البعد إلا أن الفنان استطاع منح اللوحة رمزيه الأفق، معنى هذا اللوحة في إطار حالة التعبيري التي يقدمها يقدم الرمزية والتأثيرية، وهذا نراه في الشجرة التي تعني الحياة والتجدد، لذلك نراه قد منح الشجرة تلك الطفلة التي تلعب في فضائها وكأن الطفلة هي امتداد لهذا التجدد، فتكون الطفلة إشارة لولادات جديدة كما الشجرة والحياة التي تسري في عروق ألوان اللوحة التي لا تقبل إلا بالنصر على العدوان لتحقيق حياة كريمة وآمنه وتلك هي رسالة اللوحة.
يطفو في اللوحة إحساس بالخوف او الرهبة من الملثمين الاربعه بالنسبة لعين المتلقي وهذه من الإشارات الخفية التي تمتلكها اللوحة لكن هذه الرهبة او الخوف هي للآخر وليس للانا الذي يرى في الفدائيين الحالة الايجابية للدفاع عن الوطن، تلك النظرات القوية التي تختفي تحت الكوفية البيضاء لا تمنع هؤلاء الأطفال من اللعب، وهنا نجدا مفارقة كبيرة تجمع بين الصرامة التعبيرية والحرية التعبيرية التي يتمتع بها الأطفال من خلال لعبهم، وهذه إضافة هامة لمقومات قوة التعبير في اللوحة. في التطابق التعبيري بين مداليل اللوحة ورؤية الخالدي الشخصية لقضايا أمته سنجد أن اللوحة تأتي في هذا الإطار، ربطا مع أبعاد التجربة ككل، والتي كانت تربط ربطا محكما بين الذات والتشكيل والموضوع، بخصوصية تشكيلة جعلت التجربة في موقع التمايز في إطار المشهد التشكيلي السوري. 

الكاتب : عمار حسن / رقم العدد : 755

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار