آخر تحديث بتاريخ الاثنين 25/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

قراءة في لوحة...أسماء فيومي.. 1943

ثلاثاء, 03/01/2017

عنوان اللوحة: القدس فدائيون
قياس اللوحة: ارتفاع 80 عرض 159
خامة اللوحة: زيت على قماش
عام انجاز اللوحة: 1968
ملكية اللوحة: المتحف الوطني بدمشق
تعود اللوحة إلى فترة ما بعد التخرج من تجربة الفنانة أسماء فيومي، وتحديدا من مجموعة معرضها الأول في صالة الفن الحديث، واللوحة تمثل محطة هامة في تجربة الفيومي، حيث كانت المعالجات التصويرية هي الأساس في التجربة من الناحية التقنية، إضافة للموضوع ربطا مع الحراك الثقافي والفني والوطني الذي كان سائدا آنذاك، فالفنان في ذلك الوقت كان مرتبطا بالحركات والمدارس الفنية العالمية وهذا نجده في تجارب الرواد الأوائل من التكعيبية إلى التجريدية والسريالية إلى غيرها من المدارس، وفي ذات الوقت كان متصلا مع الأحداث الوطنية والعالمية، فنرى الفنانون يعبرون عن قضايا إنسانية وقيم مختلفة مستلهمين التراث والحضارة ومحاولين تطوير هذه المفردات كما فعل محمود حماد وادهم اسماعيل وغيرهم، وفي ذات الوقت أيضا يمكن أن نتعرف على نماذج وطنية وعالمية في المنجز التشكيلي السوري كما فعل سعيد تحسين وليلي نصير على سبيل المثال، وفي هذا الإطار تظهر أسماء فيومي في الكثير من الأعمال منحازة بكلها تعبيريا للقضية الفلسطينية وللقدس والمقاومة والفدائي كحال العديد من الفنانين الكبار كنذير نبعه وغيره، اللوحة التي أمامنا والتي لا تحمل في الأساس عنوان (القدس الفدائيون) بل هي تسمية نقلت إليها من قبل إدارة المتحف ربطا مع العديد من أعمالها التي تحمل مثل هذه العناوين.
نحن أمام لوحة لا تأخذنا بالضبط إلى موضوع القدس او الفدائي لكن يمكن أن نفهم من سياقها التعبيري والتاريخي أن اللوحة مرسومه بعد نكسة 1967 ولا شك أن الحدث له تأثير وقد يكون لا شعوريا على تعبير الفنان.
يمكن تصنيف اللوحة مدرسيا كاقتراح بالتجريدية التعبيرية، لغلبة المفردة التجريدية، فنحن لا نشاهد إلا مفردة تعبيرية واضحة وهي لوجه أنثوي جانبي تتجه نظرته الحادة والخائفة والقلقة إلى يسار اللوحة وهذا الخوف يتجلى بدرجة اكبر على الفم المفتوح كإشارة على المشهد الصادم سواء كان ماثلا أم متوقعا، حيث تنهي اللوحة بمساحة سوداء كبيرة ومفتوحة اقل معالجة من سواها من المساحات التصويرية المعالجة بحساسيات مختلفة وصولا إلى دسامة وسماكة اللون في الكثير منها، وكربط سياقي او سيميائي يمكن أن نضيف اللون الأبيض والرمادي الفاتح الذي يهيمن على يمين اللوحة، وهذا يجعل حراك المفردات والعناصر البصرية بين هاتين المساحتين، وإذا كان اليمين ثقافيا وفنيا كتحليل له الأولية والقيمة الايجابية سيكون يمين اللوحة دلالة على الخير والإيجاب وسيكون اليسار اقل أهمية، لكن اللون الأسود هنا قد حوله إلى خوف، وهذا يقونا إلى أن حراك العناصر ونظرت الوجه الأنثوي الخائفة وهي ترقب الأسود إشارة لتوقع او ترقب يرقى إلى التنبىء والإنذار مما سيحدث بعد هذه النكسة، فاللوحة بهذا السياق مرتبطة لا شعوريا وشعوريا بحدث، وهذا موضوع وكنتيجة في المعنى والتحليل النفسي اللوحة تعبيرية في إطارها التجريد، وهذا يأتي بعكس الحالة التشكيلية حيث يكون التعبير جزء من الحالة التجريدية، وبهذا قد لا يتطابق التصنيف المدرسي مع التحليل التعبيري وهذه اللوحة مثال.
يهيمن على اللوحة اللون الأحمر بدرجاته المختلفة والذي استمر لاحقا مهيمنا على لوحة الفيومي وهنا نشهد الأحمر الكروم والكارمن الفونسية بدرجات وتونات مختلفة من الغامق إلى الفاتح ضمن مساحات حركية لمفردات بصرية لا شكلية وشكلية كما الوجه في سياق المساحات ذات التونات الحمراء المختلفة وهنا نرى أن أسماء تقدم عرضا بصريا لجهة النغمة اللونية وكذلك لإيقاعاتها الموسيقية في إطار حساسيات لجهة الغائر والنافر ما يمنح المساحات بعدها الزمني في إطار تكثيف قصدي للخروج من بعد اللوحة الثنائي، وهنا يطرح مفهوم الكثافة الحسية والسماكة اللمسة للون، ما يجعلنا نضيف إلى الزمني المخبوء في الحسي الذي يتحول بدوره إلى بعد تعبيري روحي الإيقاع وقد يذهب البعض إلى توصيفه بالبعد الخامس، وأنا اتفق مع هذا الطرح فالمحتوى الروحي إذا ما كان حاضرا وطافيا في اللوحة يقود بالضرورة إلى طاقة اللوحة، وهنا سؤال إضافي في سياق قراءة وتحليل اللوحة هل يمكن للوحة تجريدية بإشارة تعبيرية أن تمنح المتلقي هذه الطاقة؟! سأقول نعم لأن الفنان هنا يتجه بزخم اكبر لتصعيد وتحميل مفرداته اللونية ذات الإيقاعات والحساسيات الخاصة بهذا البعد، وهو بالضبط ما تحرص على تقديمه الفيومي ليس مع بداية تجربتها البحثية بل لا زالت تفعله إلى اليوم وليست التحولات في سياق تجربتها الفنية إلا تأكيدا على هذه الطاقة التي اتخذت لاحقا بعدها النبضي الإيقاعي والوجداني في ذات الوقت.
ماذا يعني أن يكون الفنان قادرا على تقديم إيقاعات لونية وهذا يظهر في أكثر من مكان من لوحتها، وإذا ما ذهبنا إلى المساحات اللونية على يسار اللوحة سنرى هذه الترددات اللونية بإيقاعها التجريدي الغنائي وهو ما عرف عن المدرسة الفرنسية، بعكس المدرسة الامريكيه ذات التجريد الانفعالي الأدائي كما فعل بلوك على سبيل المثال؛ هنا تجمع الفيومي بين التجريدات الحسية التعبيرية وبين التجريد الغنائي ليكون الحوار في أقصى مده البصري والتصويري ويطرح بقوة مقدرة هامة وعالية التقنية في التصوير التشكيلي بل في الربط بين هذه الإيقاعات المختلفة العمق والنغمة والمحتوى اللحني، وإذا كانت أسماء حسية ووجدانية في طرحها اللوني فهذا يفسر بعدها عن اللون الذي يستلزم حضوره إلى جانب درجات الأحمر ما يعني تكامليا بالمفهوم اللوني الأكاديمي درجات مماثلة من الأخضر وهو مالم تفعله الفيومي فهل يمكن اعتبار هذا إخفاقا؟! يمكن لحظ هذه النقطة في قراءة اللوحة لكن ليس من السهل تقديم هذه العائلات اللونية المختلفة دون أن نشعر بهذا الخلل الذي تجاوزته بمهارة حين قدمت هذه الدرجات اللونية على خلفية من تدرجات الرمادي والأسود الذي امتص هذا الإيقاع العالي ليحوله إلى إيقاع نفسي وهذه خاصية الفنان التي يجب أن نقرأها وفق معطيات اللوحة وليس وفق معرفتنا السابقه فالفنان الذي لا يصور دفقته الروحية لن يقدم ما هو إدهاشي ومتجدد بعيدا عن المعرفة السابقة التي تعطل الإبداع في كثير من الأحيان، لذا يمكن النظر إلى اللوحة من هذا المنطلق.
بقي أن أتحدث عن القيمة التي تتجسد هنا بالجانب الفني التصويري، وبالربط بين التجريدي التعبيري والتجريد الغنائي في إطار شحنة وجدانية مستقبلية تنضح بها اللوحة. 

الكاتب : عمار حسن / رقم العدد : 754

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لو أنهم يتركون للشعراء هندسة الشوارع والحدائق والبرندات، لارتفعت الذائقة الجمالية إلى أقصى حد، فالواضح أن هناك معاناة من فقر المخيلة لدرجة أن الإنسان أصبح يبحث عن مشهد رائع يجعله يصرخ من كل قلبه: يا اللـه لكن دون جدوى للأسف، كأن هناك من يتعهد البشاعة ف
كاريكاتير
عداد الزوار