آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

ضد اللعبة في الفن التشكيلي..!

ثلاثاء, 15/12/2015

قد يكون الفن برمته لعبة..! أو أنه أصبح كذلك..! أو أنه سيغدو كذلك..! إلا أن اللعبة قائمة بكل الأحوال، في المفهوم المتعلق باحتراف الفن هناك لعبة، وفي احتراف الرسم هناك لعبة، وكذلك في تسويق المنتج المرسوم هناك لعبة، في رفع أسماء والتقليل من شأن أسماء هناك لعبة، في المتاحف هناك لعبة، وفي الأسعار الخيالية لبعض الأعمال التي يقال إنها فنية هناك لعبة، حتى إن الفنان أو كما يقال عنه ثمة لعبة يلعبها الكبار والصغار من المسوقين، حتى في سورية ثمة لاعبون في هذا المجال، فالرسام بالنسبة إليهم هو مصنع عالي القيمة للوحة التي يقال عنها فنية..! فالأمر بالنسبة إليهم تصدير أذواقهم ورؤاهم للرسامين وخصوصاً الشباب لتنفيذ اللوحة وفق معايير خاصة ترضي أذواق البعض من القادرين على الشراء، كما تخدم من حيث يشعرون أو لا يشعرون الطموحات والخطط الثقافية المضادة لثقافة الشعوب الأصيلة التي يلعبها في أعلى الهرم الكبار جداً..! وبحجة الفن المعاصر وغيرها من الأفكار والممارسات يصبح الفن لعبة، ثم يعترف الجميع بأنه لعبة، ومن لا يجيد الدخول في غمار هذا العماء لا يكون فناناً ذا شأن، انسوا الكبار من الأسماء السورية، فقد قدم العديد منهم تجارب في الرسم، والبعض تجارب في رسم لوحة فنية والبعض تجارب حقيقية في اللوحة الفنية التي تشبه الحياة وأرواحهم ورؤاهم المتفقة مع كل الأبعاد التي ينتمون إليها، إلا أن هؤلاء ليسوا معروفين أو مهملين وما يبقى من المشهورين جداً لا يخرجون في أكثر أعمالهم عن اللوحة الغائمة الرؤى أو المسالمة أو التي تخدش اللعبة التي يسوق لها أو يتحرك الجميع فيها وحتى لو أطنب للبعض ممن اهتموا للهوية والشمس واللون والإرث، ما هو إلا لذر الرماد في الأعين، وإلا لماذا وهنا الكثير ممن يرتبطون جداً بالهوية والانتماء وأعمالهم تتمتع بكل مواصفات الفني لا يلقى لهم بالاً، ولا نرى ما يشبه الصالات التي تبحث عن الجديد، من يبحث عن هؤلاء ولا حتى في المؤسسة الرسمية المعنية بالهوية والانتماء والتوجيه، معنى هذا أن الفن يسير في خط مرسوم له مهما بدا متعرجاً أو مستقيماً، وهذا لا يتفق مع الفن، فالفن كما الحياة وهذا نقوله باستمرار ويشق طريقه بنفسه، لكن ليس لدينا هؤلاء الفنانين المندمجين مع فنهم وهواجس ليتحدوا ويخرجوا عن مدار اللعبة المرسومة ويغيروا قواعد اللعبة لصالح الفن والإنسان والوطن، وليس لدينا على الأرض هؤلاء المنظرين الذين يعرفون الفن كطاقة قادرة عن الخروج عن الأوامر وخلط الأوراق وبعث دماء جديدة في شرايين الفن الوطني، وعندما نقول فنياً وطنياً، معنى هذا أننا نقول فناً سورياً لحضارة تمتد في هذه الأرض لزمن مليء بالفن، ولنا أن نكون ورثة ومطوري هذا الفن ومجدديه ونحن أحوج ما نكون لهذا، وإذا كنا بالفعل فنحن بحاجة لهذه الجذور لنعود إلى الحياة والفن، فلما لا نرى إلا ما هو عكس ذلك، معنى هذا أن الجميع إلا قلة تسير في اللعبة، وأنه آن الأوان للقيام باللعبة المضادة لصالح الإنسان والأرض. 

رقم العدد :