آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

رابي جرجس يعرض في صالة غوته أثداء من خشب!

اثنين, 31/01/2011

يمكن تلخيص مفردات العرض الذي قدمه رابي جرجس تحت عنوان (حدائق باردة) بمجموعة من السكاكين المنتصبة على أحجار في حقل من الأرز الأصفر تناثرت في أمكنة منه خصلات من شعر نسائي أسود، أما الجزء الآخر من العرض الأدائي فيتجسد بقيام رابي بسكب الحبر الأسود على رأسه ليعطي ثوبي الأبيض والذي يلبسه الدراويش في العادة ليؤدوا به رقصهم الميلوي، أما الجزء الأخير من العرض فيتلخص بمجموعة من الأعمال الفوتوغرافية التي تصور لمراحل العرض إضافة لصور أخرى.

دوران على إيقاع التسابيح

على ثوب الدراويش الفضفاض كتب رابي كثيراً من أسماء النساء، إضافة لبعض كلمات الحب المستعارة من القصائد، ثم بدأ يدور في عرضه الإيحائي المسرحي مضيفاً إلى عرضه التركيبي إحساساً مضافاً بأهمية الحدث، وفي نشوة رقصه يأخذ جرة ممتلئة بالحبر الأسود ويسكبها على رأسه، على إيقاع الأناشيد الدينية، مانحاً الحضور نكهة رقص الدراويش في استعراض بارد، ليتشح بعدها الرداء الأبيض بالأسود وتغيب في عتمة الحبر أسماء النساء وقصص كثيرة، فيترك الرداء على الأرض قرب الجرة ويغادر القاعة حافياً تاركاً آثار قدميه.

الشعر المقصوص

رابي يقدم عرضاً آخر في حديقة السكاكين المشرعة، وبينما كان يتحاشى النصول الحادة، كان يقص الشعر الأسود الطويل لتنسكب خصلات منه في أرجاء المكان.

نساء في الأسود

في أعماله الفوتوغرافية يستعرض جرجس صوراً لنساء متشحات (منقبات) بالأسود، مبرزاً النساء ككتلة من السواد، مقصين خلف الرؤية، كما يستعرض في أعمال أخرى مجموعات من السكاكين، وصور لحركات من رقصه (المولوي) الإيحائي، لكن الأهم من هذا كله تركيزه في أحد أعماله على امرأة منقبة تحمل رضيعها ولا يظهر من هذا السواد كله إلا حلمة الثدي، في حين الجزء الظاهر من الثدي يبدو وكأنه كقطعة من الخشب مثقوباً من المنتصف لتظهر منه حلمة الثدي، بحيث تكون النقطة الوحيدة المتاحة للطفل الرضيع! وهنا لا بد من التساؤل، هل يختصر جرجس فكرته عن المرأة المسلمة بهذه الطريقة؟! وهل يعتقد أن المرأة هذه تحتجب عن إظهار كل ثديها لرضيعها؟! وهل يعتقد أن هؤلاء النسوة أقل حناناً من باقي نساء الأرض على أطفالهن!

درويش من الغرب

لا أقول عن عرض رابي المركب والمتعدد، بأنه ليس عملاً فنياً، فيمكن اعتبار أي شيء يعرض على الجمهور بالمفهوم المعاصر أنه فني لو أراد من يقدمه اعتباره كذلك، لكن من حقنا أن نحب أو لا نحب هذا العرض، وفي هذا العرض تحديداً يمكن أن نقبل أو نرفض بل ونعترض لو شئنا على بعض ما جاء فيه أو على العرض برمته، فليس كل ما يقدم تحت تسمية فني هو بريء بالمطلق، فكيف يستقيم دوران الدرويش والسكاكين الحادة وكأننا في غابة من رجال لا تعرف إلا ذبح النساء! وكيف لدرويش يدور أن يسكب الحبر الأسود على رأسه وثوبه، في مكان تفوح منه رائحة الدم وجرائم قتل النساء لدواعي الشرف والجهل وغير ذلك، بحيث يصير للحبر الأسود لون ورائحة الدم!

ماذا يعني أن يقص رابي شعر النسوة في غابة من السكاكين؟ ألا يعني هذا في دائرة النساء المنقبات أننا أمام عرض نقدي لسلوك الرجل الشرقي وفهمه وميله لذبح النساء على الشبهة! هذا يمكن التقاط إشاراته من بقايا أسماء النساء على الثوب الذي تحول إلى اللون الأسود، شعر وأسماء نساء، قص وحبر أسود، منقبات وسكاكين، ورقص لدرويش سوري آت من الغرب، إلى ماذا يقود ذلك، ألا يقود إلى رؤية تستعرض تخلف الشرقي، وبقاءه في دائرة حمل السكين المتحفزة للقتل؟! ولا هم له في لون الرز الذي يشبه لون الصحراء إلا التهام طعام المناسف! حتى هنا يمكن الحديث عن أصلبة محققة في مفهوم الغربي عن الشرق، لكن الأمر ليس كما يصوره لنا رابي وإن كانت أحداث هنا أو هناك، يمكن أن تحدث، لكن لا يمكن تعميمها، وتقديمها لنا باعتبارها فناً! هذا العرض قد يروق للآخرين في الغرب، أو قد يروق للمراكز الغربية، لكن من حقنا أن نرفض هذه الصفعة، وأعتبرها صفعة لفهم رابي أيضاً، فلم يستطع أن يفرق بين حرية المرأة في الاعتقاد وحنانها، بحيث تقيم حاجزاً بينها وبين رضيعها، فالأمر لا يصل إلى هذا الحد أبداً، ولا يمكن السخرية من هذا الأمر بحجة الفن، وإلا لما كان هذا التماسك العائلي والمجتمعي هنا في الشرق والذي نفتقده كثيراً في الغرب.

العرض يعتبر طرحاً مفهومياً ويمكن لنا أن نختلف أو نتفق حوله، والأهم أنه أثار جدلاً، تحت نصوله الباردة. 

الكاتب : عمار حسن / رقم العدد : 527

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار