آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

خالد المز مقامات أنثوية وعزف بين اللون والضوء 1 من2

اثنين, 04/01/2016

تقف حائراً بين السماع والرؤية! مندهشاً بين عذوبات التراقص اللوني على قامة الجسد الأنثوي، وبين طهرانية هذا الحضور لجسد موشى بالخصوبة، فهم يمتد من براءات الطفولة إلى حكمة العارف بتدفقات أنواره، رؤية تقف أمامها حائراً، إنها رحلة طويلة برسم هذا الجسد حتى غدا ببعده الزماني والأيقوني، فهم تكتنفه الأضواء والموسيقى والرفعة حد الفن! كيف استطاع الفنان خالد المز أن يصل إلى تصوير إيقاعات جمال وظلال وأنوار هذا الجسد، وكأنه يرتلها صلاة متجددة كمطر صيفي منعش؟ إنه سؤال فتح الكثير من النوافذ لي، لأعرف أن الفن ليس الذي نرسمه بل الذي يرسمنا، الفن هو هذا الاتصال العميق مع الذات لإظهار أحلامها وشغفها كلوحة، وليست اللوحة إلا ذاتاً مرسومة، روحاً تتجسد بروح اللوحة، بهذا أفسر لوحة المز، تلك الرؤية التي تبجل الجسد المادي المحسوس وترفعه إلى مراتب الموسيقى والضوء، إنه بذلك يفتح مسارات من الوعي بهذا الجمال أمامنا، الفن إذا خلص إلى هذا العطاء تكون الحياة.
بين الحياة والفنون تكون الأنثى بكونيتها وذاتيتها، بين ماديتها وروحانياتها، بين مرئيها ولا مرئيها، بين كل هذا ومنه تأتي لوحة المز كسماع يحتفظ بطزاجة المحسوس، بدفء الرؤية كحب وفهم، وينثر هذا الثراء كقمح بين اللوحة وأعيننا.
جريدة النهضة التقت الفنان خالد المز وكان هذا الحوار:

• شهدت اللوحة لديك بل التجربة عموماً الكثير من تيارات التغير في إطار الحالة البحثية التي اتصفت بها هذه التجربة، في هذا الإطار كيف أفهم منك إلغاء الفضاء المنظوري في لوحتك؟
•• حتى قبل دراستي الرسم كنت أرسم المنظور بعناية فائقة كما في لوحات كسب على سبيل المثال، المنظور هو أحد العناصر المهمة في عمارة وتعبير اللوحة، وكان واضحاً في دراستي الواقعية في مصر متأثراً بالدراسة الأكاديمية، إلا أنني تراجعت عنه، عندما عدت إلى سورية بدا يتضح في مرحلة الحمامات حيث نراجع المنظور لصالح الحالة الضبابية والحلمية التي فرضت إيقاعاتها على التجربة، كظهور القناطر والتدرجات الشطرنجية للأرضيات التي تتلاشى في الأفق، لتتحول لاحقاً إلى فضاء تجريدي، حيث تتمازج الأشكال مع الخلفية، ليذوب الفضاء المكاني ويحل محله الفضاء أو الإيقاعات الموسيقية، إنه انتقال من المنظور الواقعي إلى المنظور الجمالي والإيقاعي لو أردت، إنها رغبة مني لإظهار هذا الجمال على خلفية موسيقية طربية، وهذا يخضع لإحساسي الداخلي بأنه اللاشعور بالعلاقة مع الصياغات اللونية ببعدها الموسيقي على هذا الجسد الأنثوي ومنه لو أردت الدقة.
• بهذا الفهم كان إلغاء الخط في لوحتك والتخلي عن المقولة التي تعلي من قيمة الخط المرسوم إلى جانب المعالجات التصويرية؟
•• الخط كان موجوداً في لوحتي أيام الدراسة، ورأيت لاحقاً أن الخط يفصل بين المساحات فلا نشعر بالموسيقى والحرية، أرى أن الخط حاجز، لذا أستبدله بالظل والنور، وأستدرك هنا أن الظل لدي هو لون غامق أو فاتح، وحتى تظهر الموسيقى اللونية بدرجة أكبر فأنا ألغي الظل والخط، أنا أسلط العديد من بؤر النور والظل على مساحات اللوحة وتبعاً لهذه العلاقات يكون العزف.
• بهذا المعنى عمارة اللوحة لديك هي مزيج ما بين الشكل والضوء، حتى لأشعر أن موسيقى هذه العلاقات هي اللوحة لديك، على الفضاء الأنثوي ولن أقول انطلاقاً من فهم لوحتك الجسد الأنثوي؟
•• اللون لدي هو مزيج من الألوان، والحقيقة أن هذا المزيج له علاقة بكل تاريخي وفهمي من الطفولة وحتى من الجغرافيا والزمان وتنوع اطلاعي الحضاري، ألواني هي مزيج من كل هذا، لذا يصح عنه أنه جزء من عمارة اللوحة وتكوينها، التكوين في لوحتي هو الأهم وهو الذي يفرض شكل المعالجات اللونية لا بل ومسارات التعبير، وبين التكوين الذي هو جسد العمل والضوء الملون يتيح للعين التنقل والمعرفة عبر هذه المسارات، ما يشبه حركة دورانية، تبدأ من اللوحة والموسيقى ولا تتوقف عندها.
• لا يعرف الضوء إلا بالعتمة، ما رأيك؟
•• لدي أنا اللون العاتم، هي علاقة بين تدرجات اللون، الأمر يشبه النغمات الموسيقية، الصمت في الموسيقى قد يكون بمثابة العتمة، الأمر ليس محكوماً بالتضادات، أعتقد أن الأمر يشبه التدرجات للوصل إلى الضوء أو العتمة، ليكتمل الإيقاع.
• كما قلت إن التكوين هو الأهم في لوحتك، فهل يخضع لقوانين محددة؟
•• لا أتقيد بشيء اسمه مربع أو مثلث أو منظور، ما يخضع له التكوين في لوحتي، أنا أتبع إحساسي ولا أتقيد بالقوانين، وإذا ما ظهر أن التكوين في لوحة أو أكثر يخضع للتربيع أو الهرم أو المثلث وغير ذلك فهو غير مقصود.
• كل مرة نشهد عدداً من النساء في لوحتك، هل لهذا العدد رمزية ما؟
•• الموضوع وحسب هو من يفرض العدد، أما وجود الثنائيات والثلاثيات من النساء في لوحتي فهو لغاية أن يكون الحوار البصري بين هذه الشخوص أكثر قرباً وحميمية من عين وسمع المتلقي، العدد الأقل يجعل التواصل مع اللوحة بحال أفضل، ولا يعني هذا أن العدد الأكثر يضعف التواصل بل ينقله إلى مساحات مختلفة من الشغف والتعبير، كل لوحة تفرض إيقاعها ولغتها البصرية.
• هذا يعني الحوارات الداخلية لنساء لوحتك، تقود إلى مقولات بعينها، هلا تقصدت مقولة بعينها لنعرفها منك؟
•• أنا لا أحدد المقولات التعبيرية، ولا نوعية الحديث صراحة، إنها أسرار، ويثير فضول الآخر أن يعرف هذه الأسرار، قد تكون حباً أو عتاباً، محبة أو غضباً، علاقات بين صديقات أو أخوات، إفشاء أسرار، ولا يصح أن أفشي أسرارهن، أنا أرسمها ولك أن تتوقعها من خلال نغمات اللون، اللون هنا هو إشارة لنوع الحديث.
• غير أن اللوحة لديك هي لوحة تصويرية، فهي أيضاً سماع إيقاعي وصوتي؟
•• هذا يأتي كحالة من التواصل والمكاشفة بيني وبين اللوحة، فحتى أنا أيضاً أخبر اللوحة أسراري، لا بل لوحتي هي سري، هي صوتي، أنا لا أتحدث كثيراً، لوحتي تتحدث عني، هذا جزء من التعبير، وهذا المسموع المحسوس، يخضع لقدرة المتلقي أو المشاهد على السماع والرؤية والتواصل، أنا أرسم بهذه اللغة وأتحدث بها.
• يحضر اسمك من بين أبرز الملونين السوريين، هل المعرفة باللون والتصوير تقود إلى هنا، وما الفرق بين المصور والملون؟
•• أطلقت عليّ هذه الصفة خلال دراستي بمصر، فألواني تتمتع بهذه الحساسيات المركبة لدرجات وأطياف اللون، يضاف إليها خصوصيتي النفسية بفهم ومعالجة اللون، ولهذا السبب أطلقت علي هذه الصفة.
تأتي خصوصيتي اللونية من بيئتي الساحلية، تلك البيئة الغنية بالجبال الملونة التي تتدرج ما بين الأخضر والأزرق والفيروزي، وبين بحر وصخور ملونة، من هذه الخلفية تأتي ألواني، من التقاء الأزرق مع الأخضر.
اللون لدي هو أساسي أيضاً، كحال التكوين والشكل، ومعالجاتي الخاصة للون هي التي تجعل الفنان يتمايز عن غيره، لا أقول أفضل بل يتمايز عن غيره، وهذا التمايز مرده إلى البيئة الطبيعة والنفسية والمعرفة التي يصل إليها الفنان، كل هذا يشكل الوعي اللوني، ويخضع لتغيرات الحالة النفسية أو التعبيرية، ما يسهم بخلق مناخات لونية متغيرة ومتجددة باستمرار، كل هذا انعكاس لداخل الفنان بل انعكاس لروحه وفكره وإيقاعه الداخلي. أرى أن المصور هو ذاته الملون، أما التمايزات فتكون بالخبرة والموهبة والحساسيات الخاصة.


Ammar7h@yahoo.com 

الكاتب : عمار حسن / رقم العدد : 726

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار