آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

باول كوزنسكي فنان يجمع بين مأساوية الواقع والسخرية منه..

اثنين, 11/01/2016

الفن لم يعد هذه اللوحة المعالجة بالطبقات اللونية، وبكشطات السكين، وبتقنيات النافر والغائر، وإن كان كل هذا جزء من العملية التعبيرية الحسية، الفن مع تطور الميديا أصبح نظرة تخطفك إلى الداخل أو لا تخطفك، وهذا يعني الاهتمام ليس بالدهشة بالأولى بل والدهشة التالية، انطلاقاً من مفارقات الواقع التي تحول الأشياء البسيطة إلى حكاية من الدهشة وغرابة التصوير والالتقاط، وقريباً من مفردات الحياة اليومية، والمفردات التي نتعامل معها كل يوم، كمئذنة الجامع التي تتحول إلى جهاز تنفس، أو مضمار السباحة المائي إلى حقول من الأرز تحصده المزارعات أما تقدم السباحين، أو حين تصبح الموسيقى رجساً من عمل الشياطين ويستحق العازف الذبح بقوس كمانه، بينما يقف خلف من يتلو على مسمعه جريمته النكراء التي تستحق الإعدام، اقتراب من لحظة الحقيقة أو الموت من لحظة الوجع أو خلق ضحكة متفجرة من بين كل هذا.
باول كوزنسكى ليس فنان كاريكاتير وإن كان قريباً من هذا، وليس مصوراً تشكيلياً وإن كان قريباً من هذا، إنها الواقعية الاجتماعية التي يمكن أن تتلقاها طوال اليوم على صفحات النت وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، إنه الفن الذي يرتبط بالعوالم الرقمية ولكنه القادم من مفارقات الحياة المرة ومن التقاطات الفنان الذكية التي تستطيع أن تجد لها مكان الصدارة اليوم، باول كوزنسكى يفعل هذا ويغرقنا بالوجع والضحك معاً وبالدهشة أيضاً. 

رقم العدد :