آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الواقعية الاجتماعية الآسيوية بين الواقع والسخرية منه

اثنين, 04/01/2016

.أختصر هذه الموضوعة بمثلين من بلدين متجاورين مختلفين. هما الصين وإيران. مثلما هي حركة التاريخ تمر بدورات وانقطاعات. كذلك هو حال الفن الذي تتغير أنماطه الرئيسية، وأساليبه الأدائية، بمرور الزمن وتقلباته. فإن كانت واقعية كورييه الأوربية (القرن التاسع عشر) ردة فعل على الرومانسية. وإعادة الاعتبار إلى الإنسان ومحيطه ودون مثاليات ولا مبالغات رومانتيكية. بل كما هو مظهره الخارجي في خلوته وكدحه. وبثقله المظهري الفيزيائي. وإن نبذ صاحبها لموقفه من الملكية. فان ارثه لم يمحى، بل أصبح فيما بعد مع تأثيرات واقعية أوروبية أخرى، لقد كان هذا الإرث من أهم مقومات فن الواقعية الاشتراكية تقنياً على امتداد حقبتها الاشتراكية الزمنية التي بدأت منذ بداية القرن العشرين وبعد أن (أقرها الحزب الشيوعي السوفييتي عام (1932) فناً رسمياً، وحتى انتهاء الحقبة الاشتراكية في أوروبا نهاية ثمانينيات القرن العشرين). في الصين بدأ التمرد على هذه الواقعية بشكل مختلف. لقد كان للتغيير الدراماتيكي لنهاية الحرب الباردة. بعد زوال المعسكر الاشتراكي. ودخول العالم حلقة العولمة الجديدة الأثر الكبير في هذا التغيير. لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة. إذ لولا حادثة (مذبحة ميدان السلام السماوي (1989) في بكين) لا ندري كيف سيكون أمر هذا التغيير. فهذه الحادثة، أو الهزة، هي التي ساعدت على التسارع في خلق جيل فني معاصر جديد.
أهم علامات معاصرة الفن الصيني، وخاصة في مجال الرسم، تتمثل في نتاج عدد من الفنانين الجدد (الطليعيين) الذين كرس بعضهم (الواقعية الاجتماعية) مجالاً واسعاً لتناول العديد من القضايا الاجتماعية (التي كانت محظورة) مجالاً لرسوماتهم. من أمثال (زهانك كزاوكانك، فانك ليون، يي منجون). لقد سعى هؤلاء الفنانين وغيرهم لتجاوز المحظور، وللحد الذي تناول بعضهم أيقونة (ماو تسي تونغ) بشكل جديد لم تعهده الصين الشيوعية قبل ذلك. الرجل الذي أسس الاشتراكية الصينية، وحكم أطول فترة زمنية من تاريخ الصين الحديث، ومارس اجتهادات، كانت أسوأها الثورة الثقافية (1966-1976) والتي قضت على الكثير من المخلفات الأثرية الثقافية والدينية. تناولت سيرته الواقعية والجماهيرية المتخيلة كماً كبيراً من الرسوم والرسوم الجدارية الواقعية الاشتراكية. لكن تحولت صورته إلى حقل لتجارب هؤلاء الفنانين الجدد، معتمدين على كاريزما شخصيته العاطفية الجمعية، وللحد الذي أصبحت فيه ماركة تجارية. بالتأكيد هم في هذه الأعمال تجاوزوا محظورات السلطة الثقافة الصينية المحافظة. فهم، في هذه الرسوم يعيدون تفكيك (الشخصية الحدث) كأيقونة شعبية، لكن، بعد أن يقصوها عن إطارها الأيديولوجي. فهي كصورة قابلة لمعاينة ملامحها الظاهرية والباطنية وبتزويق جديد يحمل ملامح جديدة لعصر مختلف.
ضمنت عولمة السوق الفني لهؤلاء الفنانين قدراً من الحرية في تناول قضاياهم الاجتماعية وبشكل أكثر تحرراً وانفتاحاً، بعد انفتاح السوق الصيني أمام سوق التجارة الحرة. متجاوزين تابوات السياسية الحزبية التقليدية. بانفتاح أبواب السوق الفني الصيني الجديد على أوروبا والعالم، لم يعد ممكناً السيطرة على طرق ومضامين رسوماتهم من قبل أجهزة الرقابة الحزبية الرسمية. لكن وعلى ما يبدو، فإن أيسر الطرق لإيصال خطابهم الفني، هو من خلال تناولهم الوضع الاجتماعي بشكل ساخر. فالسخرية في الفن توفر مسالك مضمونة لتوصيل خطابها الاجتماعي النقدي. التاريخ المعلن للواقعية الصينية الساخرة هو (1990). أشهر فنانيها هو (يو منجوين). بوادر (يو) الاعتراضية كانت في عام (87) بعد مشاهدته لحادثة سياسية تعرضت لها نتاجات الفنانين الطليعيين. لكنها اعتراضية من نوع آخر. لقد سخّر الضحكة الساخرة من كل شيء قناعاً يخفي خلفه اعتراضه على هذا (الكل شيء)، إنه التراث الاجتماعي الصيني العرفي الذي يحضر على الشخص إظهار مشاعره. لكن شخوصه تضحك على نفسها وعلى الآخرين علانية. سواء كانت هذه الشخوص جنرالاً أو عاملاً أو فلاحاً. سواء في عملها أو لهوها. هي تسخر أيضاً من الموجودات، الطير والحجر والشجرة، أو الرمز. تتسلق تمثال الحرية الأميركي (مثلاً) بألعابها الأكروباتية وبسعة ضحكتها، أو لهوها ضحكاً. إنه العالم حينما يتحول إلى ضحكة فقط. قناع يخفي علة ضحكته. إنها المزاج الشخصي، الذي هو على الضد من العقل الجمعي. وهنا يكمن سر الاعتراض، أو ما يفضحه. في تاريخ الفن الصيني التقليدي وعلى امتداد أزمنة سلالاته المتعددة، كلما كان العمل متقشفاً ومختزلاً في تفاصيله الأقرب إلى الدلالة على عمق جوهره. سواء في القصيدة الشعرية، أو في الرسم. كلما عبر عن وعي ثقافي أكثر نقاء. هذه الظاهرة موصولة باستقرار ورخاء الإمبراطورية. أما علامات الانحدار الحضاري، فتتمثل في كثرة وتشابك وحدة النغمات الموسيقية وارتفاع توناتها، كذلك الحال في الشعر والرسم. هذه التقليلة الثقافية المرهفة هي السمة المهمة للفن الصيني بشكل عام. و(يو) حصر تقليليته في ضحكة شخوصه الواسعة وتسطيح واختزال ملونته. إنه الفم الذي لا تغلقه الحوادث والحالات. لكنه في نفس الوقت كل الحالات. هو (يو) المتخفي. وهو كل (يو) صيني آخر متخفٍّ. بالرغم من سطوة الموروث الفني الصيني. الذي لم تسلم منه حتى بعض تفاصيل العديد من رسوم الواقعية الاشتراكية. ولو في صيغتها الجدارية، أو التوريقية. مثلما هي تأثيراته المزدوجة على الأعمال الحديثة لبعض الفنانين الصينيين. لكن معظم رسوم (يو) تبدو خالية من كل تأثيرات هذا الموروث. كذلك ملونته التي هي أقرب لتقنيات رسوم المعاصرة الأوربية بصبغة الأكريليك. وكواقعية مفترضة، فإنها لا تمت بصلة للملونة الأوروبية الأكاديمية. إنها مغمورة بالضوء، مضيئة بعالم يغمره ضوء صناعي. وهي رغم انتمائها لهذا العالم الصناعي. إلا أنها تعلن رفضها له في نفس الوقت. هي نسيج صيني وحده في جمعه للأضداد. لكن هذا العالم الرأسمالي يرحب بها، ويراهن على جدارتها كجسر عابر لقارتين. فهي في الأخير بعض من تأثير الموجة العولمية الجديدة. إنها الوجه الآخر للعالم الشرقي الذي يعلن عن كسر الحدود. هي السخرية العابرة التي لا تحدها حدود. الوجه وقناعه حينما يصعب الفصل بينهما. "يين" يحاول التعبير في رسومه عن الشعور بالخسارة من اللامعنى (كما يعترف هو بذلك). عن الانحلال الروحي للأمة الصينية. التي تقبع بين فكي تناقضات الإرث والسياسة، والسوق الجديدة. رسومه تحاول سبر هذا الفضاء الجنوني الجماعي والانحلال الروحي، تصادمات واختراقات الحدود (شرق- غرب) في الزمن العولمي المسطح. هي التسطيح اللاعقلاني منظور إليه كمشاهد كوميدية بعلامة فارقة لا تلغي تنوع مشاهد حوادثه أو قصصه الاختلاقية الخلافية. هي خرافة الواقع، أو تخريف حوادثه. أخيراً هي نتاج للعصر العولمي الذي يحاول التجاوز على مفهوم الأمة أو القومية. إنها البضاعة الصينية الجديدة التي أخذت طريقها ضمن مجال منافسة السوق العالمي أو العولمي الجديد. بالرغم من أن الفنان صنعها بوازع ذاتي للتعبير عن واقع حال مجتمعه. ليس كما ظاهره. بل بما يترسب منه خلف سطح قشرته الخارجية.


عن الانترنت - الفنان علي النجار 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 726

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار