آخر تحديث بتاريخ الاثنين 14/02/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

المواءمــة وقصديــات الفنــان

ثلاثاء, 03/01/2017

إن تداعيات الفضاء البصري بما فيها ذاكرة الجسد وديناميكية ذاكرة الأشياء،هو توريط المشاهد بزمن الرؤية البصرية الجديدة التي يخلقها الفنان البصري وتداعياته البصرية. وهدف ديناميكية الذاكرة الإبداعية البصرية المطلقة لمكونات فضاء اللوحة وتقنيتها، هو أولا خلق الاندهاش والانبهار الذي ينشأ في روح المشاهد وأمام بصره وبصيرته، ومن ثم توريطه للانغمار في زمن الرؤية الإبداعية البصرية، وبهذا فقط يتخلى عن التاريخ الطويل من عادته في المشاهدة الواقعية الهامشية الخاطئة.
ولذلك فا ن التداعي البصري للأنساق الذي يمنحه خيال الفنان البصري هو زمن يؤثر بصريا على المشاهد ويؤدي به إلى امتلاك لذة التفكير في جوهر زمني ـ بصري يشكل فضاء اللوحة أي يضعه في زمن الإبداع والحلم وميتافيزيقيا الخيال. ولا يمكن أن يتم هذا إلا إذا كانت الرؤى الفنية عالية القيمة من ناحية التأويل الفلسفي والجمالي والشعري.وهنا يستطيع الفنان صاحب الرؤيا البصرية أن يخّلص فضاء اللوحة من عدوى الاغتراب من خلال التعامل بوعي بصري لإغناء بصيرة المشاهد المتفاعل، فيصبح هو جزءا من هذا الفضاء بل يمتلكه بصريا. ويتم تجاوز الاغتراب بتكييف الفضاء البصري لمعاصرة المشاهد وجوهر مشكلته (وهو ما يطلق عليه هانس جادامر بالمواءمة و التي تدفعنا أهميتها إلى تطبيقها في الفن) أي أن فضاء اللوحة البصري يتواءم مع المشاهد المتفاعل ويصبح ملكا له وهذا يعني (أن يجعل المرء ما كان غريبا عليه ملكا له، ودلالة هذا المصطلح في سياق تفسير اللوحة سوف تعني أن يجعل المفسر(المشاهد) الفضاء البصري منتميا إلى وجوده، وعملية المواءمة هذه لا يمكن أن تتم إلا من خلال الفهم)
أي فهم ما تقوله لنا اللوحة في وجودها في الزمان الإبداعي الديناميكي.ويستطيع المشاهد المتفاعل من خلال تأويله وتفسيره الخاص لمكونات فضاء اللوحة التي يمكن عن طريق التكيف (المواءمة)أن يخلق من خلال تفاعليته ذلك الحوار الذي يهدف إلى فهم العالم البصري للوحة ويجعله ملكا له.
ولذلك فان الفضاء والأنساق البصرية التي تشكل المضمون مرتبطة بآنية اللحظة الإبداعية (الآن)، وهذا يسهل عملية خلق الحوار بين اللوحة البصرية والمتفاعل. ومن خلال هذا يبنى الفهم الذي يتم فيه تجاوز اغتراب اللوحة (كعالم وكيان) عن بصيرة المتفاعل واغترابه هو المشاهد) ذاتيا عن فضاء اللوحة، بحيث يصبح ملكه وجزءا من زمنه المعاصر، وهذا يجعل من الفضاء البصري كينونة إبداعية مستقلة عن الفنان. وسيبنى تكامله الإبداعي اعتمادا على بصيرة المشاهد المتفاعل وقدرته على فهم التأويل البصري، بعيدا عن قصديات الفنان. إن الفضاء البصري للوحة يعبر عن كينونته الإبداعية في الحاضر الذي هو زمن تداعي الرؤيا الفنية، فيمتلك استقلاليته (الآن وهنا) ويؤثر على بصيرة المشاهد المتفاعل بعيدا عن سلطة الفنان بعد أن أنجز رؤيته. لان مكونات الفضاء البصري للوحة ما أن يبدعها الفنان وينتهي من انجازها حتى تنتهي علاقته بها أي في (اللحظة التي يصبح فيها الفضاء منجزا يكون المعنى والمضمون قد انفصل عن قصديات الفنان، ويلقي كل منهما قدره بمنأى عن الآخر) ان قصديات الفنان وما رغب في ان يطرحه في لوحته البصرية تختلف بشكل جذري عن تأويل ذات اللوحة من قبل المشاهد المتفاعل. ومن هذا المنطلق يمكننا أن نتوائم مع مفهوم هانس جادامر حول قصدية الفنان في أن معنى العمل (بالنسبة إلى المفسر) بعد ان يكتمل لا يتطابق مع ما قصده الفنان، لأن قصدياته السايكولوجية تخصه وحده، أما قصديات فضاء اللوحة فيجب النظر إليها باعتبارها جزءا من خبرة المشاهد المتفاعل وتصبح جزءا من تأويله للوحة لذلك فان غنى تأويل الفضاء البصري في اللوحة يمتلك إمكانية تهيئة ظروف استيقاظ الفنان البصري والمشاهد المتفاعل عن طريق التفاعلية والبعد الرابع، معا عند عتبة الوجود البصري الإبداعي الذي يوحي بمستقبل الفن وديمومته.
ولهذا فان هذا الفضاء هو ليس وسيط لنقل الخطاب المنجز للفنان، وإنما يشكل حوارا بصريا مباشرا بين (المشاهد واللوحة) مادام المشاهد قد أصبح مستعدا للانغمار في ملكوت اللغة البصرية الجديدة للرؤيا الإبداعية، وعلى أساس هذه اللغة يبنى التأويل باعتباره حوارا بصريا من خلاله يمكن للمتفاعل أن يتمثل الأسرار الإبداعية للفضاء البصري للوحة.وبهذا فان ما كان مخفيا ومحجوبا بفعل الزمن الواقعي (في حالة اللوحة التقليدية)، قد تحول إلى لغة بصرية مرتبطة بالزمن البصري الإبداعي المبني على ميتافيزيقيا الخيال للفنان البصري. فالفضاء البصري يفقد معناه وشعريته عندما يفتقر للتأويل البصري المتنوع، ومثل هذا التأويل الإبداعي هو الذي يخلق أيضا احد أسس البعد الرابع لزمن وفضاء الرؤيا الإبداعية في اللوحة والذي يستحوذ على تفكيرنا.
والآن وإزاء كل ما أنجز في مجال الفنون التشكيلية والفنون البصرية عموما وخاصة انجازات الفن الضوئي أو الفن الحركي وبالرغم من عظمته وفي لحظة التطور التكنولوجي الهائل والعولمة والحداثة وما بعد الحداثة، يعتبر كل هذا الآن مقدمة لمستقبل الفن البصري الذي ستتحكم فيه الثورة التكنولوجية المستقبلية و قدرة الفنان على اكتشاف الوسائل التي ستغني لغته البصرية ـ الإبداعية الجديدة من خلال استغلال هذه الثورة التقنية وكذلك امكانيانها في تطوير خياله وبصريات تفكيره، لتصبح خدمة للفن البصري الذي يجوهر قلق الإنسان الأبدي والذي لا يمكن أن يُنجز ويكون مؤثرا و أبديا إلا إذا امتزجت فيه لغة الحواس ولغة العقل وبهذا فقط يمكن للفن أن يتجاوز الفوضى الكونية المنظمة في حياتنا.

 

فاضل سوداني 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 754

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
للوهلة الأولى، يبدو مصطلح "الثقافة" إشكالياً، نظراً للتداخل الذي حدث بينه وبين مصطلح "التسالي" وكل عناوين المواضيع الخفيفة التي تُقدَّم مثل وجبات "الهوت دوغ" على بسطات الجرائد الصفراءالطامحة لسد الفراغ الذي أحدثه غياب الصحف الثقافية!.
كاريكاتير
عداد الزوار