آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

"الفوتوغراف السوري".. إعاقة الرؤية وخواء الصورة!

اثنين, 14/12/2015

الصورة الفوتوغرافية هي قبل الكاميرا مسألة فهم وهاجس، وهي حالة غير راكدة، يمكن العودة إليها كلما رغبنا بذلك، هي كما النهر في حياتنا المعاصرة لا بل ومنذ أكثر من عشرين عاماً أو أكثر، الصورة أو اللقطة الفوتوغرافية لم تعد هي ذاتها وحتى تسمية التصوير الضوئي التي لا تزال لافتة عريضة تغفو تحتها نوادٍ وجمعيات ومحبون، الأمر لم يكن هكذا فإذا كان التصوير بدأ من الاستوديو والغرف المظلمة ثم انتقل إلى الشمسي أو المائي، فهو لم يعد كذلك اليوم بعد الرقمي وثلاثي الأبعاد، هو لم يعد كذلك بمفاهيمه البسيطة لا على مستوى التقنية والتكنيك والأدوات ولا على مستوى الفهم الميديوي العالمي، فالكاميرا أصبحت هي الاستديو والمصور أصبح وكالة الأنباء أو الفنان الذي يصدر ثقافته إلى العالم بكبسة زر، الصور اليوم ليست كبسة زر واحد بل كبستي زر، واحد للالتقاط وآخر للإرسال إلى العالم من ذات الكاميرا، إذاً الأمر لم يعد تصويراً تسجيلياً وتوثيقياً للمرئيات والآثار والوجوه والأزهار، لقد انتقل التصوير اليوم من الانفعال أمام المشهد إلى داخل المشهد، من الالتقاط إلى البحث وتجسيد الرؤى والمفاهيم عبر الصورة، الأمر لم يعد مجرد التقاط حارات ومشاهد خلوية، هذا جيد لكن لكل هذا اليوم تخصصات، حتى إنه في التخصص الواحد فروع، إلا لدينا لا زال هذا المفهوم سائداً.. من لديه كاميرا فهو مصور، ماذا نقول إذاً والكثير من الأطفال لديهم كاميرات رقمية ويسجلون العديد من اللقطات الجيدة بدقة موبايلاتهم التي تتجاوز الـ16 ميغا، صحيح ليس لهؤلاء الأطفال خبرة المصور الفوتوغرافي السوري، لكن هل تقولون لي ماذا فعل هذا المصور غير تسجيل الحاضر أمامه، من أشخاص وحارات وزهور؟! الأمر أصبح فاقعاً ببلاهته. في العموم لا يزال البعض يصور مئذنة جامع من تحت قنطرة، أو حارة شامية تتقدمها أغصان الياسمين، أو زهرة جورية في طور تفتحها، لم يعد الأمر هكذا، لقد أتخمنا من كل هذا فمنذ الستينيات وعدسات المصورين لا تذهب إلا إلى هنا، باستثناءات وإن كانت تصب بذات الفهم، كلقطات التوثيق والأرشفة للآثار والشخصيات، وغيرها من النصب والعلامات الجغرافية الفارقة، حتى غدا الأمر تعميماً على الجميع اتباعه لسنوات طويلة خلت، ولا أنكر أن البعض من جيل الستينيات والسبعينات قد حاول البحث وتقديم مشاهد فوتوغرافية مناسبة لذاك الزمن، إلا أن البعض لا زال يكرر ذات الأشياء لخمسين سنة لاحقة وهنا خلافي ومنذ أكثر من عشرين سنة مع حملة الكاميرات والنوادي وبؤس المفهوم والعيون التي لا ترى بوضوح.
لن أحدد المعارض البائسة التي أتابعها عن التصوير الفوتوغرافي، ولا عن مجموعة المتحف الوطني التي يرثى لها، بل عن هذا الخواء الذي لا يوقفه أحد ويقول كفى (طقطقة) صور مكررة، وفكروا بطريقة مختلفة، انتقلوا من مكان إلى آخر، غيروا زوايا الفهم والرؤية والمعرفة، اقتربوا من العصر الذي غيّر مفاهيم الصورة.
الصورة أيها السادة في داخل كل منا، وكل منا لديه مخزون هائل من الصور، وتختلف عما لدى الآخر فلما كل هذا التشابه إذاً؛ إلا إذا كنتم بلا خيال وبلا هاجس وبلا قدرة على المقارنة ومعرفة أين أنتم، هواية التقاط الصورة لم تعد اليوم تميزاً، فالكل لديه هذه الهواية والعدسات الرقمية المناسبة لما تفعلونه..!
لدينا في سورية العديد من الأسماء الهامة في مجال التصوير الفوتوغرافي، من بينهم معروفون على مستوى العالم، وغير معروفين هنا! وهذه كارثة حقيقية وهي ما تتيح لهذا التكرار أن يستمر ويتناسخ، هؤلاء من يجب أن ندعوهم إلى تصدر المشهد، هؤلاء من يجب أن يغيروا مشهد الفوتوغراف السوري، إلى القرن الحادي والعشرين، فلا نزال في القرن الماضي بل منتصف القرن الماضي والأمر بحاجة لثورة حقيقة في هذا المجال، فالصورة الفوتوغرافية ليست ترفاً بصرياً، بل هي حاجة بصرية وروحية وفكرية ومفاهيمية، هي أحد أهم أدوات الخيال القادرة على التغيير، هذا في الجانب البحثي والتعبيري الفني من الصورة الفوتوغرافية، فاللقطة الفوتوغرافية اليوم هي أقرب ما تكون إلى اللوحة إذا لم تتفوق عليها، لا بل إن العديد من الفنانين اليوم يلجؤون إلى ما تتيحه تقنيات التصوير ونقلها إلى اللوحة، لا بل إن الأمر تطور عن ذلك وغدت برامج التصميم الفوتوغرافي والمعالجات الرقمية للصورة هي أحد أهم المخابر البحثية بالنسبة للفنانين وهذا لا يقال كثيراً..!
إذاً، نحن أمام حاجة وجودية ووطنية للصورة الجيدة والفنية بالتحديد، فالصورة خزان من المشاعر، وما إن تلتقط باحترافية فنان محب حتى تكون كما السلاح المقاوم، هذا في الجانب التسجيلي والواقعي للصورة الحدث، في بعدها الصحفي أو بعدها الإنساني والوطني، ولكن أن تكون لقطة تتمتع بمقومات الفني بعد ذلك لتكون أي لقطة، فالفن هنا هو الرافعة التي تأخذ بها إلى روح الآخر، هذا هام للغاية ولا يمكن تعليمه ما لم يكن ممزوجاً بروح المصور ومنتمياً بشغف لما يفعله، إذاً علينا أن نعرف من هم هؤلاء ليكونوا سفراءنا إلى الآخر، وهذا ينطبق على اللقطة التسجيلية للآثار والطبيعة، تلك اللقطة التوثيقية للأوابد والطبيعة والأماكن المختلفة، هذه لا تحتاج إلى كاميرا جيدة بل إلى روح محبة وعاشقة لها عيون، ولدينا مثل هؤلاء المصورين ولكن لا ينتبه أحد إلى هذه الروح التي يمكن أن تريك داخل المشهد، مشهد روحك الجمالية، البعض لا يلتقط الطبيعة وحسب، بل ويمزجها مع طبيعته الروحية وأكثر من هذا مع طبيعة الرؤية والمحبة التي يمتلكها تجاه المكان والناس في المكان.
التصوير لم يعد التقاطاً ساذجاً للأشياء بل تحويل هذه الأشياء إلى قيمة، فمع مصور جيد سنرى الأشياء التي هي عادية وفوق عادية بل وجميلة وهذا هو الفن وهذه هي عين الفنان، عين المصور بمثابة منارة إلى الجمال والقيمة والخير، وهذا ما يجب أن ننتبه إليه عندما نختار الصور للعروض الفنية، فيكفينا سذاجة بالتقاط وتقديم الصور.
لدينا العديد من الفنانين المختصين وعلى مستوى العالم بتصوير الصور واللقطات البانورامية، المعالجة رقمياً بوسائل متقدمة في الالتقاط والضبط الرياضي والهندسي للصورة، فهل يمكن أن تتخيلوا عشرة آلاف لقطة لمشهد من الأعلى لمكان أثري لتتحول في النهاية إلى لقطة واحدة بعشرات الجيغات، التعامل مع لقطات كهذه يحتاج إلى أكثر من كاميرا وجهاز كمبيوتر، يحتاج إلى دراسة وتخصص ومعرفة في هندسة وتقاطع وزوايا الالتقاط وحساب ذلك رياضياً، هذا الكثير لا يعرفه، ولا يعرفون أيضاً أن ثمة تخصصاً حتى في فن البورتريه، وفي الطبيعة والمناظر الثابتة والتصوير الليلي والجوي والمائي وغيره من التخصصات، بينما نرى أن المصور لدينا مختص بكل هذه التخصصات حتى إنه يمكن أن يصعد إلى طائرة ويصور من الجو..!
سأقول إن التصوير اليوم هو إنتاج الصورة وليس مجرد التقاط، الالتقاط هو آخر المطاف أو أول المطاف، الصورة اليوم هي كما اللوحة لأن شحنة اللوحة لا تقل أبداً عن شحنة الصورة إذا كانت لقطة فنية، واللقطة الفنية هي ليست مجرد الصورة بل الإضافات الفكرية والنفسية والروحية التي تضاف إلى الصور هي المعالجات والكولاجات والمونتاج اللاحق أو السابق على الصورة، ولدينا في هذا الاتجاه العديد من المصورين غير المعروفين لا بالنسبة للمؤسسة ولا بالنسبة للمتلقي العادي، فكيف سيتطور الفوتوغراف السوري ونحن لا نزال نظن أن الأمر مجرد كبسة زر.


Ammar7h@yahoo.com 

الكاتب : عمار حسن / رقم العدد : 724

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار