آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الغائية في الفن

ثلاثاء, 20/12/2016

يمكن فهم الغائية في الفن الكلاسيكي المنكب على تصوير البطل في صورة كلية واقعية ذات نزعة تمثيلية محاكاتية تستند جمالياً إلى مبدأ التطابق مع جزئيات الشيء لتحقيق الجمال. الذي تحول بدوره كقيمة إلى مفهوم القبح المتمظهر في الفن المعاصر المحتفي بصور التمزق والتفتت بدلاً من التناغم والإنسجام ( الأرسطي ) وأصبح القبح مفهوماً إيجابياً بعلاقته مع الواقع إذ ينتشل الفرد من حالة الإنغماس في الواقع وتشييد واقع ذاتي أكثر تصويباً للحقيقة من وجهة نظر الذات الفردية المجردة . وكان لهذا التحول في مفهوم الجمال أن ادى إلى تحويل في علاقة الشكل بالمضمون ، فبعد أن تسيد المضمون في النمط الرومانسي حسب هيجل على العمل الفني ، تحول الإهتمام إلى الشكل الذي ترحل بفعل التجريدات المتراكمة إلى حالة من الإغتراب عن واقعه العياني حيث فقد المعنى في الفن التجريدي بفعل تنامي قدرة الفنان على ( التحرر من سلطان الشيء ) على حد تعبير كاندنسكي .

إذن فالجمال الكلاسيكي ذو الوجهة الغائية يقترن بما يحمله العمل الفني من قيم الحق والخير المدركة حسياً وعقلياً والمعبر عنها بأسلوب يحاكي المرئيات في الواقع ، بينما يتجاوز الجمال التجريدي أو اللاغائي بشكل عام ، القيم الموضوعية ويمارس حالة من اللعب الحر الذي يتنزه عن الغاية ، وهذا ما يميزه عن التجريدات الزخرفية والهندسية ذات الطابع الروحي المتجذر بسبب ولاء الذات إلى ذات جمعية تمثل الخارج الموضوعي .
ومن هذا المنطلق تحطم الشكل النهضوي ذو البعد الكلاسيكي كنقطة إرتكاز ، حيث جرت محاولات لبعثه في القرن الثامن عشرعلى يد ( دافيد Daived ) في ما يعرف بـ( الكلاسيكية الجديدة )ولكنها فشلت لإختلاف معايير العصر ، وبالتالي ظهرت تيارات تتمرد على الشكل الكلاسيكي المستهلك ذي الخصائص المثالية وأول من قطف ثمار هذا التمرد هي الرومانسية والتي كان من أهم ملامحها كحركة فنية جديدة ( بروز البعد الذاتي ) الأكثر نسبية . والذي وصف ( مرسيا الياد ) دور الفنان فيه : " كان عليه أن يرمي في هاوية العدم تلك الأطلال والأنقاض التي راكمتها الثورات التشكيلية السابقة . لقد كان عليه أن يصل إلى وضع رشيمي محدد للمادة حتى يستطيع أن يبدأ ثانية تاريخ الفن إنطلاقاً من الصفر ." لقد اقتيدت الرومانسية برسومات ( تيرنر Tirner 1775 – 1851 ) التي تناغمت مع الحدس البرجسوني ومقولة ( الديمومة ) ، " فعلى الرغم من أن تيرنر رأى كل ما في الطبيعة من خلال عينيه الثاقبتين – أي بحسية مباشرة – إلا أن الأشكال التي رسمها محيرة عادةً ، وان العناصر المتصارعة تثيره على نحو كوني على غرارموسيقا فاغنر ) أي ان تيرنر يحاول افنفلات من آلية الرسم الإستنساخية ذات المرجعية الكلاسيكية ، بخلق ضبابية وغموض جعلت من رسوماته عوالم خيالية سحرية تحاكي الوجدان والعاطفة وإنفعالات الروح لا العقل والحواس ، مبنية على جانب شكلي أثيري يخفف من ثقل المادة ويجعل من الألوان نوراًخالصاً بعيداً عن فكرة أو مضمون أو معنى محدد سيما تجنبه للتشخيص وإهتمامه بالمشاهد الطبيعية اللاتشخيصية ( شكل 6 ) واللامبالية بالتفاصيل التي اعتبرها ( كونستابل Constable 1776 – 1837 ) شرطاً مهماً في تحقيق جمالية العمل الفني بفعل المحاكاة فهو يقول عن اللوحة " إن جميع أجزائها ضرورية بعضها لبعض باعتبارها كلاً ، ولدرجة أنه يشبهها بمعادلة رياضية ، إذا حذفت أو أضفت رقماً واحداً لها لأصبحت المعادلة خاطئة
نستنتج مما تقدم ، أن الرومانسيين اهتدوا إلى حقيقة جمالية مفادها أن الحقيقة الجوهرية ليست بالضرورة ما يمكن الإحاطة به من تفصيلات المشهد العياني ، وإنما ما يمكن كشفها بالخيال والحدس والعاطفة والإنفعال لتجسيد حقيقة الأشياء الأثيرية وهذا ما أيده ( ديلاكروا 1798 – 1863 ) حين قال: "إن الخيال هو الذي يصنع اللوحة من واقع الطبيعة " وبهذا شكلت الرومانسية لحظة حداثة حقيقية بقطيعتها " لخمسة قرون من الجهد البحثي، فلم يعد المظهر الحقيقي للعالم المرئي ذا أهمية رئيسية ، وصار الفنان ينشد شيئاً ما تحت المظاهر، وينشد بعض رمز تشكيلي سيتضمن مغزى الواقعية بشكل يفوق ما يتضمنه أي نسخ مضبوط " من هنا كانت الرومانسية آخر حصون المثالية وبوابة واسعة الفن الحديث ، فمفهوم الفن أخذ طابعاً خصوصيأً نسبياً في نظرته إلى حقائق الحياة المتباينة مع الحقائق العلمية المنطقية " فالعالم يفتش عن حقائق اكتسبت صفتها من كونها توازي أشياء في العالم خارج نطاق ذاته ، أما الفنان فيفتش عن حقائق لا داعي لكونها مضبوطة إلا بمقدار ما تبدو له كذلك وبمقدار ما تبدو صحيحة في نواميس الكون المصطنع الموضوع ضمن إطار العمل الفني الذي يخلقه الفنان " إن البحث في أركيولوجيا الحداثة يحدد طبقات تأسيسية لها أسهمت بشكل فاعل ومباشر في جدلية الفكر والفن وأدت إلى إحداث إزاحات مهمة.
إذ أعتبرت الثورات الفنية والفكرية أساساً لخلق رؤية جديدة للمفاهيم المتقادمة المستهلكة أدت وبشكل فاعل في صياغة ( ذات ) فنية جمالية تتفاوت في رؤاها للمحيط الموضوعي وتقترح فرضياتها التي حاولت من خلالها البحث أو اللابحث عن الحقيقة في الشكل وعناصره تارةً وفي المضمون ودلالاته تارةً أخرى أو في هجر هذين الجانبين والبحث عن جمالية جديدة متفردة لا مرجع لها سوى أصوات الذات وليس العالم بالنسبة لها إلا ميداناً للجدل وحلبة للتصارع الفكري .
عن صفحات الانترنيت بتصرف 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 753

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار