آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

مركب هولاند الأخير

ثلاثاء, 15/12/2015

في ليلة الثالث والعشرين من تشرين الأول عام 2002 لم يكن مسرح البولشوي على موعد مع عرض روتيني من عروضه المسرحية، بل كان عرضاً مضمخاً بالدم والنار، حيث اقتحم 50 مسلحاً شيشانياً العرض المسرحي واحتجزوا حوالي 850 رهينة، وبعد حوالي عشرين ساعة قامت قناة الجزيرة القطرية بنشر مطالب قائد الخاطفين موفسار باراييف البالغ من العمر 25 عاماً والمتمثلة بإنهاء الحرب الشيشانية الثانية.
بعد يومين ونصف من الحصار ومحاولات عديدة للتفاوض، قامت القوات الروسية باقتحام المسرح، ما أدى إلى مقتل كل الخاطفين بالإضافة إلى عدد كبير من الرهائن.
كان لهذه العملية وعمليات إرهابية أخرى طالت المدنيين الروس أثر كبير في تغيير مجريات الحرب الشيشانية الثانية، حيث فقد المجاهدون الشيشان الدعم الدولي وتحول هذا الدعم إلى تعاطف مع أهالي الضحايا المدنيين وإلى غطاء دولي ارتكزت عليه القوات الروسية في تشكيل هجوم معاكس، حيث قامت بعمليات نوعية على الأرض مستهدفة عدداً كبيراً من القيادات الميدانية الشيشانية وقامت بتصفيتهم الواحد تلو الآخر.
كما استطاعت موسكو أن تستثمر بفاعلية الانقسام بين الفصائل الشيشانية المقاتلة، إذ نجحت بتحويل العديد من المقاتلين للقتال إلى جانب القوت الروسية، وفي الداخل الروسي منحت آثار هذه الهجمات الإرهابية تأييداً للجيش الروسي في الشارع وعلى وسائل الإعلام المحلية.
تدريجياً وبعد توقف التمويل الخارجي وموت القادة الميدانيين ضعف نشاط المقاتلين الشيشانيين بشكل واضح جداً، وبالمقابل عادت الحياة بشكل طبيعي إلى المدن الشيشانية وبالذات بعد زيادة المساعدة المالية التي قدمتها الحكومة الاتحادية الروسية.
واليوم وبعد ثلاثة عشر عاماً، قامت مجموعة إرهابية باقتحام مسرح (باتكالان) في باريس وتم احتجاز عدد من الرهائن، على الفور قامت القوات الفرنسية باقتحام المسرح، ما أدى إلى مقتل الخاطفين بالإضافة إلى عدد كبير من الرهائن، وحسب رواية عدة شهود عيان فإن المسلحين كانوا يرددون عبارة "الله أكبر" كما أن أحد الشهود أفاد بأنه سمع مسلحاً يقول "هذا من أجل الشر والأذى الذي قام به هولاند في العالم" وآخر قال إنه سمع "إنه خطأ هولاند، لم يكن عليه أن يتدخل في سورية"، وشهدت باريس في تلك الليلة ست هجمات إرهابية اعتبرتها الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية. الهجمات الست نفذت على يد إرهابيين تابعين لتنظيم داعش الذي يعتبر المقاتلين الشيشانيين أحد أهم مصادره البشرية والقتالية.
كانت الحكومة الفرنسية وعبر فترة الرئيسين ساركوزي وهولاند قد أخذت موقفاً مسانداً للمعارضة السورية والمجموعات المسلحة التي تقاتل ضد الجيش السوري والتي انضم جزء كبير منها إلى تنظيم داعش بشكل رسمي وبقي الجزء الآخر يدور في فلك الفكر الأصولي الجهادي، ففرنسا استخدمت كل الوسائل لتغيير النظام في سورية، إذ قدّمت الإمدادات الهائلة من الأسلحة والمعدّات إلى المعارضين، إضافة إلى المساعدة التقنية لعشرات من الإرهابيين الفرنسيين. فمنذ وصول هولاند إلى الحكم، وهو بدأ الحرب ضدّ سورية.
ولكن فرنسا الآن وبعد أن ذاقت مرارة كأس الإرهاب، وجدت نفسها في خندق واحد مع روسيا التي فقدت مؤخراً 224 من مواطنيها في تفجير طائرة فوق صحراء سيناء المصرية، فقامت روسيا على الفور بتوجيه ضربات ضد معاقل تنظيم داعش في مدينة الرقة السورية بالتزامن مع ضربات وجهتها الطائرات الحربية الفرنسية ضد نفس التنظيم.
فهل تشكل هذه العمليات الإرهابية التي طالت فرنسا جسر الالتقاء في العلاقات الروسية الأوروبية، بل وحتى الأميركية، حيث بدا التنسيق واضحاً بعد التعليمات التي أصدرها الرئيس بوتين حول تنسيق الضربات الجوية مع حاملة الطائرات الفرنسية المرابطة في شرق المتوسط، كما أن الرئيس السوري بشار الأسد كان قد صرح بأن سورية مستعدة للتعاون مع فرنسا في محاربة الإرهاب شريطة أن تغير سياستها تجاه سورية.
إذا نظرنا إلى تصريحات كل الدول الغربية المنضمة للتحالف الأميركي لمحاربة داعش، نجد أنه لا يوجد أي دولة مستعدة لإرسال أي قوات برية إلى سورية، وهنا يبقى الخيار الوحيد هو الاتعاظ بالتجربة الروسية وفتح باب التنسيق الكامل مع الجيش العربي السوري كونه الجهة الوحيدة التي تملك القدرة على العمل الميداني على الأرض، لاسيما بعد الانتصارات التي حققها الجيش في الأسابيع الماضية والتي أبرزها دحر مجموعات داعش التي كانت تحاصر مطار كويرس العسكري والتقدم الكبير في ريف حلب الجنوبي والشرقي.
ولكن إلى الآن، لا يبدو أن هولاند قد التقط إشارات الشارع الفرنسي الذي أصبح يطالب بخطوات ممنهجة ضمن استراتيجية واضحة لمحاربة داعش، وهو الآن يدفع ثمن عجزه عن اتخاذ القرارات بسرعة، ففي الجولة الأولى من انتخابات المناطق الفرنسية فشل حزب هولاند (الحزب الاشتراكي) في تحقيق الصدارة، حيث حل ثالثاً بنسبة 23.5 بالمئة من أصوات الناخبين.
أما الصدارة فقد اكتسحها حزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان، وهو حزب يميني متطرف استطاع أن يفرض نفسه بشعارات جماهيرية، مستغلاً حالة الغضب الشعبي بعد اعتداءات باريس الأخيرة، التي تطالب بوقف استقبال اللاجئين واتخاذ إجراءات تمييزية ضد الأجانب وخاصة المسلمين منهم، ما سيؤدي في حال تطبيقها إلى المزيد من الشعور بالاضطهاد لدى الأقليات الفرنسية ويدفع بقسم منهم إلى الجنوح نحو التنظيمات الإرهابية التكفيرية.
الانتخابات الرئاسية الفرنسية ستقام في أيار 2017 وإذا استمر صعود لوبان بهذه الوتيرة فإن فرصة وصولها إلى قصر الإليزيه كبيرة جداً، ما سيشجع على صعود التيارات القومية اليمينية في دول أوروبا وتصبح على موعد مع جولات جديدة من الصراع المتطرف الذي قد يهدد بشكل أو بآخر الوحدة الأوروبية.
الرئيس هولاند الآن أمام مركبه الأخير، فهل سيقوم بإحراقه أم أنه سيعبر به نحو إجراءات حقيقية تعيد لفرنسا دورها التاريخي على الساحة الدولية. 

الكاتب : جميل مراد / رقم العدد : 724

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار