آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الفتنة تلفظ أنفاسها الأخيرة ... والإصلاح متواصل

ثلاثاء, 03/05/2011

واجهت سورية في الأيام الأخيرة تحدياً مزدوجاً بين متابعة مساعيها لاحتواء أسوأ أزمة سياسية وأمنية تتعرض لها منذ عقود، وبين مكافحة جهود أميركية وأوروبية غربية مريبة للتدخل في شؤونها الداخلية، سواء في مجلس الأمن الدولي الذي عقد جلسة علنية انتهت نتيجة موقف لبنان وروسيا والصين، إلى إخفاق في إصدار بيان رئاسي تقدمت به بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، يدين تدخل الجيش في عملية ما قيل إنه «قمع المحتجين»، أو في عدد من العواصم الأوروبية التي اتخذت مواقف استعراضية باستدعاء السفراء السوريين لديها، في الوقت الذي كانت فيه دمشق تعلن حزمة من التشريعات الإصلاحية.
أما الإدارة الأميركية وعدد من الحكومات الأوروبية، فقد قررت عبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إرسال بعثة بصورة عاجلة إلى سورية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان. والقرار الذي اقترحته الولايات المتحدة تم تبنيه بعد يوم طويل من المفاوضات بين الدول الأعضاء الـ47 في المجلس بأغلبية 26 صوتاً مقابل اعتراض 9 وإحجام سبعة أعضاء عن التصويت.
اللافت في المواقف الأوروبية ما صدر عن وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه الذي حذر، متغطرساً، سورية بأنه يجب عليها «استخلاص العبر من العقوبات الدولية على ساحل العاج وليبيا». لقد نسي لونغيه أن عهد الاستعمار الفرنسي على بلاد الشام قد ذهب إلى غير رجعة، فهل يحيي ساركوزي مقولات المحافظين الجدد وشراك من قبله بأن هناك عودة للممتلكات الفرنسية فيما وراء البحار. وإزاء هذه المواقع أعلنت روسيا رفضها فرض عقوبات على سورية مؤكدةً أن كل ذلك يأتي في سياق التدخل في شؤون سورية الداخلية.
وكان الرئيس باراك أوباما أصدر أمراً تنفيذياً بفرض عقوبات على عدد من المسؤولين السوريين ، إضافة إلى «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني الذي تتهمه واشنطن بمساعدة دمشق في «قمع المتظاهرين». وتزامن هذا الاتهام مع بيان صادر عن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية /يوكيا أمانو/ يقول إن المنشأة التي استهدفتها إسرائيل في أيلول العام 2007 كانت «مفاعلاً نووياً». هل هناك عاقل في الدنيا لا يصدق أن كل الذي يجري في سورية، وبعضه محق، ليس خدمة للكيان الصهيوني؟
إنها حملة مشبوهة على سورية تتخطى فكرة الدعوات السابقة إلى الإصلاح لتصل إلى حد التلويح بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية السورية التي أحيلت فجأة إلى مجلس الأمن، فيما بدا أنه تكرار للسيناريو العراقي، رغم أن سورية كانت تؤكد أنها معنية في هذه المرحلة بحفظ مكانة الدولة وهيبة مؤسساتها العسكرية والسياسية من عملية تخريب منظمة تقودها جماعات إرهابية وسلفية ردت بالعنف على الإصلاحات التي اتخذتها القيادة السياسية، لاسيما منها إلغاء قانون الطوارئ ومحكمة أمن الدولة وتنظيم حق التظاهر الذي استغلته تلك الجماعات بشكل خطير. لا بل إن الأمر جاء تلبية لدوافع مصطنعة، وذريعة للعودة إلى عهود الاستعمار والانتداب والتلاعب بمصير الشعوب.
مع تولي باراك أوباما مقاليد الرئاسة في الولايات المتحدة أوائل العام 2009، كان التقدير أن ثمة انعطافة في السياسة الأميركية في المنطقة، قوامها معالجة أزماتها بواقعية وهدوء، أملاً في الخروج من المستنقع العراقي بأقل الخسائر. ورغم فترات التناغم التي مرت بها العلاقات بين سورية والولايات المتحدة منذ حرب الخليج الثانية إلا أن هذه العلاقات بلغت حدها الفاصل بعد أحداث أيلول 2001، وإن كانت العلاقات موضوعة على نار أزمة المنطقة التي لم يخف الأميركيون خلالها انحيازهم للكيان الصهيوني، ما يفقد الإدارة الأميركية أي مصداقية يمكن من خلالها الزعم بأنها تسعى إلى إحلال السلام في "الشرق الأوسط".
ومنذ دانت الأمور في المنطقة العربية للقوى الاستعمارية، في وقت مبكر من القرن الماضي، شهد العالم العربي وضعاً ترقيعياً، كان أشبه ما يكون بعباءة الفقير مهترئة وكثيرة الرقع سميت دولاً بعد أن خضعت لهيمنة القوى الاستعمارية، التي زرعت في أحضانه «إسرائيل» لتكون «بقعة الضوء الوحيدة في قلب، ما أطلقت عليه الحركة الصهيونية، الظلام العربي». وفي ضوء ما أسمته الإدارة الأميركية الراهنة «التغيير»، الشعار الذي رفعه أوباما لمعركته الانتخابية، قدر البعض أن هذا التحوّل سوف يطول سياسة واشنطن في المنطقة. ولكنه كان تغييراً في الداخل الأميركي، ومساحيق تجميلية عرفت بـ«القوة الناعمة» يتم التعامل وفق مفرداتها مع المنطقة العربية. ولما كانت السياسة الأميركية بنت المؤسسات كان علينا أن ندرك أن التغيير الذي تحدث عنه أوباما في خطابه الشهير في القاهرة «إسرائيل الدولة اليهودية المتجذرة في المنطقة»، كان مطلوباً من العرب مواكبته، أو الجري لتحقيق الرغبة الأميركية. لم يخفف هذا التوجه من توتر العلاقات بين سورية والولايات المتحدة، لاسيما أن أوباما ورث من سلفه جورج بوش الابن علاقات مع دمشق حكمت من قبل بطروحات المحافظين الجدد، كما حكمت بالقرار 1559 ومزاعم التورط السوري في اغتيال رفيق الحريري.
لم يأتِ أوباما، وعقوباته بجديد، ليخرج العلاقات الثنائية من أزمتها. وكأن المواطن العربي قد سمع نغمة العقوبات الأميركية على سورية منذ أمد بعيد، عزف على أوتارها سلفه الرئيس جورج بوش يوم أرسل وزير خارجيته كولن باول حاملاً مقترحات مجلس الأمن القومي الأميركي والتي تقول: إن الوضع في المنطقة، بعد احتلال العراق، قد تغيّر وعلى سورية أن تقوم بما هو مطلوب منها، أي أن تكون حارسة للأمن الأميركي في العراق ومصالح واشنطن في المنطقة، ممثلة بـ«السلام مع إسرائيل» وإلا تغيّر النظام في سورية».
ولما أدرك الأميركيون أن تغيير النظام في سورية مستحيل، لأسباب تتعلق بالتكوين النفسي عند السوري أولاً، ولأن لدمشق شبكة علاقات دولية ناجحة، ناهيك عن أن الجغرافيا السياسية تفعل فعلها في العلاقات بين دول المنطقة، وهذا ما يمكّن سورية من امتلاك مجموعة أوراق، غير متوفرة عند الآخرين، وفيما أيقن الأميركيون أن دمشق لا تؤخذ من الخارج، قدروا أنه من الممكن أخذها من الداخل، فكان الخيار الأفضل بالنسبة لهم هو «دعم الجماعات المعارضة»، وبالمناسبة لسنا ضد المعارضة لأنها معارضة، وحتى تحظى بهذه الصفة تجنباً لتوصيفها في خانة العملاء، كان على المعارضة باختلاف أنواعها ومشاربها من بقايا يسار المقاهي، أن تبقى في البلاد تعارض وتعترض وصولاً إلى الأفضل، وإلا كانت فريقاً من المتآمرين، الذين أبهرهم الغرب ورأوا فيه رمزاً حضارياً، وحتى يظل هؤلاء في نعيم العولمة فإنهم يبدون الاستعداد للتصالح مع إسرائيل بأي ثمن، على حساب الوطن. وعلى رأس هؤلاء السلفيون والتكفيريون ، وهذه قصة ذات تاريخ طويل يعود في حدوده العملية الأولى إلى مثل هذه الأيام من العام 1967 دون اختلاف في الأدوار، ومن يقف هذا الموقف تنهال عليه الأموال والعطاءات المختلفة الأنواع والأشكال.
على أن المفصل في العلاقات ما حمله «باول» من إملاءات كانت خارطة طريق تجددت فصولها الآن ولكن بلسان مساعدة وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية «ميشيل فلور نوي» التي قالت: «على سورية الابتعاد عن إيران، والالتحاق بدول الخليج» هل كانت تباشير هذا الموقف واردة على لسان وزير خارجية الإمارات عندما زار دمشق مؤخراً؟ أما الشرط الثالث الذي وضعته واشنطن فهو «السير في عملية السلام مع إسرائيل». وهنا يكون السؤال: أي سلام يريده الأميركيون والإسرائيليون؟
الابتعاد عن إيران نغمة انطلقت منذ آذار 2007 يوم قام ديك تشيني بزيارة لمنطقة الخليج وانتهت بصفقة أسلحة قيمتها ثلاثون مليار دولار، وتبعه الرئيس بوش في أيار من ذلك العام مستهلاً جولته بخطاب ألقاه في الكنيست الإسرائيلي، حيث تحدث عن «معجزة النشوء»، كل هذا في سبيل مواجهة ما أطلق عليه «العدو البديل»، 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 540

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار