آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الارتباك قاسم مشترك بين الأفعال والأقوال الصادرة من واشنطن وأنقرة

اثنين, 07/12/2015

التحالف السوري- الروسي وضع الإدارة الأميركية أمام خيارين.. إما الانصياع وإما تحمّل تبعات الحماقة التركية والتعنت السعودي

في العام 2013 سقط رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان من على ظهر حصان حاول أن يمتطيه أمام عدسات الكاميرا ليثبت أنه فارس من العيار الثقيل، لكن الحصان الذي استشعر حينها عدم نُبل فارسه ما كان منه إلا أن أسقطه أرضاً.. اليوم يعود أروغان للسقوط ويتمنى لو كان سقوطاً مشابهاً لما حصل قبل عامين، فالسقوط أمام الدب الروسي لايقارن بأي سقوط آخر.
ولأن الحماقة أعيت من يداويها، فمن الطبيعي أن نشهد خمس سنوات والسلطان العثماني الجديد يتخذ من الحماقة نهجاً للعمل السياسي، ولو أردنا بعجالة إحصاء تهورات سارق النفط ولص المعامل منذ بدء الحرب على سورية لوجدناها تقلب نظريته السياسية من "صفر مشاكل" إلى "صفر نتائج".
وهنا يكفي التذكير بدعمه وتمويله للإرهاب في سورية ومصر والعراق وليبيا واليمن، والتضييق على المعارضة التركية واعتقال رموزها، إهانة الإعلام وقمع حرية التعبير، عدا عن فضيحة الفساد المالي والإداري، ومؤخراً العمل العسكري ضد الأكراد واستغلال ورقة الحليف "داعش" من أجل كسب جولة الإعادة في الانتخابات التشريعية.
جميع الحماقات السابقة لا تعادل في نتائجها حماقة إسقاط أنقرة للقاذفة الروسية وقتل قائدها، وهي الشعرة التي قصمت ظهر أردوغان، وأجبرت حلف شمال الأطلسي -الناتو- على الصمت أمام غضب الدب الروسي، غضب قال عنه بوتين إنه لن يتوقف عند العقوبات الاقتصادية، واضعاً أردوغان والثلة الحاكمة في تركيا في خانة أعداء روسيا الاتحادية وهم من طعنوه بالظهر حسب وصفه.
صبيانية أردوغان السياسية وطموحاته الإخوانية التي يغذيها عربان الخليج سيكون أثرها بالغ الأهمية ومفصلياً بالنسبة للحدث السوري، وهو ما يمكن استنتاجه من تصريحات وزير الخارجية الأميركي الأخيرة، والتي أكد فيها ضرورة التعاون والتنسيق مع الروس والجيش السوري والرئيس الأسد من أجل هزيمة داعش، عدا عن التصريحات الفرنسية والألمانية وغيرها.
البعض ربما يعتبر التصريح استهلاكاً إعلامياً، لكن الأميركيين اعتادوا تفجير القنابل الإعلامية وجس نبض الحليف والعدو، خاصة عندما يقتربون من الفشل.
فأردوغان الأحمق حوّل المواجهة إلى مرحلة لا تحمد عقباها في حال التصعيد، خاصة مع تخوف الناتو من نشر الروس لمنظومة (إس 400) في اللاذقية، وتوعد بوتين بالرد، وهو ما لن يتوقف عند فضح تجارة النفط بين أردوغان وداعش، وهنا آمن الأميركي ومن خلفه جوقة المتآمرين على دمشق أن الانصياع للرغبة الروسية اليوم أفضل بكثير من الجري وراء حماقات أردوغان وحلمه بمنطقة عازلة؛ بات الحديث عنها ضرباً من الخيال.
وهنا يبرز السؤال الأهم، هل واشنطن جادة حقاً في طرحها؟ الجواب يستند إلى حقيقة أن التحالف الروسي- السوري ضد الإرهاب ونجاعته على الأرض وضع الإدارة الأميركية أمام خيارين، كلاهما مر، قياساً بالسعي الدؤوب خلال عمر الحرب على سورية من أجل إسقاط نظامها وتدمير مؤسساتها، الخيار الأول هو الانصياع للإرادة الروسية ومقاربتها الخاصة بسورية والتي تؤكد أن الجيش السوري هو القوة الوحيدة الفعالة في محاربة "داعش" وأن الشعب السوري فقط يقرر مصير رئيسه، أما الخيار الثاني فهو تحمّل تبعات الحماقة التركية والتعنت السعودي، وبالتالي لعب دور المتفرج كون الروس والسوريين يحصدون ثمار العمل الجاد في الحرب على الإرهاب، فيما تبدو أنقرة والرياض في حالة عجز سياسي وعسكري مكتفيتين بإحصاء الخسائر التي تتكبدها تنظيماتهما الإرهابية على الأرض السورية.
الخيار الأول لواشنطن هو الأقرب وهو ما يمكن استنتاجه من تصريح كيري وصمت الناتو حيال حماقة أردوغان، لكن عدم الثقة بكلام كيري وإدارته يجعل من إمكانية ترجمة الأقوال إلى أفعال أمراً غير سهل، فوزير الخارجية الأميركي كان حريصاً على تضمين تصريحه لعبارة "قوات المعارضة" في محاولة لمغازلة الحلفاء الذين يستعدون لعقد اجتماع في الرياض في محاولة لترتيب البيت الذي يتداعى شيئاً فشيئاً عسكرياً وسياسياً.
وعليه، فإن الارتباك قاسم مشترك بين الأفعال والأقوال الصادرة من واشنطن وأنقرة، وهو نتيجة طبيعية لتغير الخارطة الميدانية السورية والتي ترسم ملامح التسوية السياسية بإرادة المنتصر بعيداً عن الانفعال والحماقة. 

الكاتب : جريدة النهضة / رقم العدد : 723

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار