آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الإرهاب والطريق إلى العرش

اثنين, 21/12/2015

مع انقشاع غبار عاصفة الحزم بات المشهد أكثر وضوحاً بالنسبة إلى محمد بن سلمان مهندس العاصفة ووزير دفاع العائلة السعودية البالغ من العمر 35 عاماً.
فهذه العاصفة التي أرادها لكي تكون نهاية لحركة أنصار الله وتكريساً لبسط النفوذ السعودي على كامل الأراضي اليمنية، لم تأتِ بالنتائج المرجوة لها، فقد استعادت القوات الوطنية وحركة أنصار الله كل المواقع التي انسحبوا منها إثر الضربة الجوية، وانتقلوا إلى هجوم معاكس للقتال داخل الأراضي السعودية، الذي وبالرغم من التكتم الإعلامي الشديد إلا أننا شاهدنا العديد من مشاهد تدمير لمدرعات سعودية واحتلال لبعض النقاط الحدودية وكان آخر الضربات مقتل قائد القوات الخاصة السعودية في اليمن العقيد عبدالله السهيان، الذي لم يكن باستقبال جثمانه العائد إلى الرياض أي من المسؤولين السعوديين أو قيادات الصف الأول العسكرية.
محمد بن سلمان الذي اعتقد بأن الحرب الحقيقية تشبه إلى حد بعيد حرب ألعاب الفيديو الإلكترونية، كان قد أعلن بدء عاصفة الحزم بتحالف من تسع دول بقيادته، ولاقى هذا التحالف تأييداً من أطراف دولية عديدة، كما أيده بشكل مباشر اتحاد علماء المسلمين وما يسمى حركة أحرار الشام والائتلاف السوري المعارض وجماعة الإخوان المسلمين.
ولكن سرعان ما انفرط عقد هذا التحالف، حيث إن باكستان رفضت المشاركة في العملية العسكرية ومصر رفضت إرسال قوات برية للمشاركة في العملية واكتفت بالمشاركة في العمليات الجوية، والإمارات انسحبت بعد أن تكبدت خسائر بشرية في صفوف قواتها المتواجدة في اليمن، فسحبت قواتها واستبدلتها بمرتزقة تابعين لشركة بلاك ووتر.
أما باقي الدول المنضوية بالتحالف فكانت مشاركتها بالأساس رمزية، هدفها كسب رضا السعودية وتحصيل أكبر قدر من المكاسب. وبقي ابن سلمان وحيداً في العاصفة يحصد الانتصارات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وأغلفة المجلات المأجورة التي وصفت العدوان السعودي على اليمن بأنه حرب مقدسة على الإرهاب.
وعلى ما يبدو أن هذه الانتصارات الوهمية قد راقت للأمير الشاب، فقام بنفض غبار العاصفة عن كتفيه وانطلق نحو مسمى أكبر وهو التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب هذا التحالف الذي تشكل خلال 72 ساعة ويضم 34 دولة عربية وإسلامية بقيادة ابن سلمان الذي قال في بيانه الأول أن التحالف تشكل لمحاربة الإرهاب وجرائمه الوحشية وكل من يهدد الأمن والسلم الدوليين وأنه سيتصدى لأية منظمة إرهابية دون تحديد المعايير التي سيتبعها لإعطاء صفة الإرهابية لمنظمات وحجبها عن منظمات أخرى.
البيان أدرج في هذا التحالف أسماء مجموعة من الدول العربية والإسلامية، أهمها باكستان وإندونيسيا اللتان أعلنتا أنهما لم يتخذا قراراً بالمشاركة في هذا التحالف بعد. ومصر التي قام ابن سلمان بتوقيع اتفاق مع رئيس وزرائها بعد يوم واحد من إعلان التحالف، هذا الاتفاق يوصي بتأمين احتياجات مصر النفطية لمدة خمس سنوات وزيادة الاستثمارات السعودية في مصر بأكثر من 30 مليار ريال.
لا ندري ما هو الإرهاب الذي يريد ابن سلمان محاربته وما مدى جديته بتطبيق الفكرة على أرض الواقع، ولكن من المؤكد أن محاربة الإرهاب تشكل البوابة الذهبية التي يستطيع من خلالها أن يسوق لنفسه محلياً ودولياً، لاسيما أن الصراع على العرش محتدم بينه وبين ولي العهد محمد بن نايف الذي يعرف عنه تاريخه الطويل في محاربة القاعدة وفروعها في السعودية، ما أكسبه ثقة الولايات المتحدة ومساندتها له، فكانت كل محاولات ابن سلمان لانتزاع هذه الثقة وتظهير نفسه على أنه رجلهم المعتمد فكانت رسالته المبطنة (إذا كان ابن نايف قد نجح في محاربة الإرهاب داخل المملكة فأنا سأنتصر على الإرهاب في كل العالم).
من الواضح أن السعودية تعيش حالة غير مسبوقة من التخبط وضياع القرار، فقد خسرت في العام الماضي أكثر من خمس مخزونها المالي، بالإضافة إلى عجز ميزانيتها الناتج عن انخفاض أسعار النفط والذي تشير التقارير إلى أنه سيحقق المزيد من الهبوط، لاسيما مع زيادة الإنتاج الهستيري من قبل السعودية، حيث بلغ فائض العرض عن الطلب مليوني برميل يومياً.
خسائر السعودية في حرب اليمن وتورطها في الحرب على سورية وسباق محموم إلى العرش بين ابن نايف وابن سلمان في ظل غياب واضح للملك. مما يطرح سؤال: عن أي إرهاب يتحدثون؟
أليس من الأجدى لهم إذا كانوا يملكون الرغبة الحقيقية لمحاربة الإرهاب أن يبدؤوا بأنفسهم؟ أن يتجهوا لشبابهم الذي بات يشكل العامود الفقري لكل التنظيمات الإرهابية في المنطقة؟ الحرب على الإرهاب تبدأ من الداخل بتجفيف المنابع الفكرية التي يتغذى عليها الإرهاب ولكن في السعودية هذه المنابع تغذي أيضاً نظام آل سعود، وتجفيفها يعني زوالهم، فهم والإرهاب وجهان لعملة واحدة. 

الكاتب : جميل مراد / رقم العدد : 725

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار