آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

يموت الشعراء يحيا الشعراء

ثلاثاء, 12/09/2017

يموتُ الشعراء وأصابعهم على زناد الحرف!. وإذا كانت مقولة سيماهم في نصوصهم تصحّ لاقتفاء سيكولوجيا الكاتب، فإن أسوأ كارثة يمكن أن يتعرض لها الشاعر، هي رحيلُ نصوصه قبل موته شخصياً!. فكم من الكتّاب قاموا بتشييع كلماتهم عندما سحبوا نسبة الحياة منها فأصبحت من الوجهة الأخلاقية والإبداعية "دايت"!. في المقابل كم منهم دفنتهم القصائدُ وهم أحياء؟. هذا الأمر يصحّ على من كتب قصيدةً واحدةً في حياته يمكن وصفها بأنها ترفع الرأس، وآخر لم تُكتشف قيمة نصوصه إلا بعد أن قُتل أو شُرّد ومات أو اختفى، وأيضاً على شاعرٍ تمنّى المتابعون لو أنه مات قبل رحيله بعشر سنوات لننجو من نصوص هي عملياً مجرد جثثٍ في برادات المشافي للأسف!.
كأن هاتين المتلازمتين لا يمكن أن تستمرا معاً على نحو جيد: النصوص وأصحابها، أي المقتولون والقتلى، مع حفظ التسميات أثناء تبادل الأدوار والمواقع فقط!.
في الشعر والرواية والإعلام، هناك نصوص تعيش على أكياس السيروم كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة في غرف الإنعاش، بحيث يمكن اعتبارها بحكم الميتة عملياً، فالواقع يشير إلى أنها جثث هامدة لا ينقصها سوى إشهار النبأ وتعليق النعوة أو القيام بشعائر الدفن!. وإذا حسمنا أن نسبة الرياء في النصوص تعني موتاً سريرياً في الواقع، فإن هذا ينطبق أيضاً على النص النقدي الذي يقدم كشفاً طبياً مزوراً يؤكد أن معدلات الضغط والسكري والأدرينالين والشحوم، كلها ضمن المعدل الطبيعي، فالمداهنة والتزييف هي موتٌ من النوع الذي تُزكم رائحته الأنوف والقلوب كما تقول التجربة، وعلى الأرجح هو المسؤول عن تلويث الذائقة وتدمير المخيلة وتفقيس جيل كامل من الرداءة التي راحت تضع بيوضها على كل شيء تقريباً، كأن هذا العالم مصاب بالجدري.. للأسف!.
يموت الشعراء وأرواحهم على زناد الحرف، وإذا كان الرثاء هو استذكار محاسن الموتى كما قالت "العرب" يوماً، فإن أسوأ نقد يمكن أن يخترعه الناقد، هو مدحُ القصائد التي لا تستحق، كأنّ الموتَ صكُّ غفران في الثقافة الصحراوية عندما نقول إنه لا تجوز على الشاعر سوى الرحمة، كأننا في خيمة عزاء مثلاً، أو لكأن العقل الموضوعي قد تم دفنه منذ أمدٍ بعيد بذات الطريقة التي غزتنا فيها الأوبئة اللاحقة التي قالت للذائقة النقدية: قفي هناك اعتبارات أخرى!.
في المقابل، ورغم المشهد الأسود، يموتُ الشعراء وأصابع أرواحهم على زناد الحرف، فإما أن يكتبوا قصائدَ تظل تخفق حتى لو صارت عظامُ أصحابها مكاحلَ كما يُقال، وإما أن يتلاشوا من المشهد عندما يقومون بحرق نصوصهم لاكتشافهم أنهم لم يضيفوا جديداً إلى المخيلة. كمية النُبل في النصوص هي علامة حياة أو موت أيضاً!.
يرى البعض، أن المصيبة تكمن في الميزان الإبداعي، فعوضاً عن استخدام المقياس النقدي الحسّاس المخصص لتحديد نسبة الحيوية في النص، انتشر "القبّان" الذي يعامل النصوص كبضاعة "دوغما" من الأوزان الثقيلة حيث تضيع الطاسة ويختلط الشاعر بالشويعر بنصف الإعلامي وفاقد الموهبة وما بينهم من تسميات يندى لها القلم!. لكن ومع كل هذا، فإن الشعراء يموتون عندما تضيق الحياة، أو عندما يضيقون ذرعاً بعالمٍ لا يستحق سوى إصبع على الزناد!. 

الكاتب : زيد قطريب / رقم العدد : 769

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار