آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

نصوص المراءاة

اثنين, 11/01/2016

نصوص المراءاة بَلَعَت الدنيا!.
في الصحافة والدوائر الرسمية وكتب الشعر وبسطات المزاودة على المواقف، تتصدرُ نصوصُ التدليس المشهد، كأننا نعيش داخلَ نسخة النيغاتيف من هذا العالم المغرق في الظلال السوداء المهجّنة والمدموغة بشكل أخرق على سطوح الشاشات الزئبقية إلى درجة صرنا نشتهي فيها نقطة البياض!.
يقولونَ إن نصوص المراءاة تزدهر في العتم، في أماكن الرطوبة العالية للأخلاق، حيث الأشنيات والأعشاب الضارة تغرز كلاباتها داخل المخ وفي الجانب الأبيض للوجدان، لتحول الإنسانية في لحظة واحدة إلى سطوح من شحّار بفعل سَحْبِ النقاء منها لصالح الصدأ والصديد وثاني أوكسيد الكربون. أشنيات تشبه العلقات السود، فهي لا تكاد تخرج من المياه الآسنة قليلاً، حتى تنقضّ على كل شيء حيّ كي تمتص الرحيق منه!.
لو أننا نملك مفاتيح سحرية للصناديق السوداء، لتحطمت كل مطامح نصوص المراءاة بعامل الانكشاف والشفافية التي ستقع، لكن المشكلة دائماً في ذلك التحالف التاريخي الذي نشأ بين نصوص تنتمي إلى الفصيلة نفسها مع تعديل بسيط ربما في "اللوك" أو تسريحة الشعر واختلاف الرائحة التي تزكم الأنوف غالباً، ولو أن العنان يُترك للصحافة المحلية، لقضت بضربة واحدة على مرض يوصف بالعضال، لكنه في الحقيقة لا يُجابه بالمضادات الكافية وبالتالي فإن المريض مازال مستلقياً منذ مئات السنين في غرفة الإنعاش!.
لا تتورَّع نصوصُ المراءاة عن اختراع النظريات، من أجل تفصيل الأقدام على حجوم الأحذية، والأدمغة على قدِّ القوالب، والعطور للجيف المسترخية وهي تسقي الفساد في مزهريات المكاتب وصالونات الاستقبال.. فهذا النوع من النصوص أيها السادة، مشحوذ جيداً كي يُحسن الاختراق والعبور بقوة إلى أية مخيلة أو مخٍّ وحتى معنويات، وإذا ما استعصى عليه الأمر، فإن إطلاق النار على رأس النص النبيل أسهل ما يمكن فعله في هذه المرحلة المخزية التي يندى لها جبين البشرية بشكل عام!.
المفارقة، أن الجميع يشكون من انعدام المهنية وانتشار الفساد وحضور المحسوبيات، وفي الوقت نفسه فإن نصوص المراءاة تملأ الشوارع وباصات النقل الداخلي والمؤسسات.. كأن هذا العالم مصابٌ بالزهايمر أو إن القصة كلها: مراءاة!. 

رقم العدد :