آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

في حضرة النصوص

ثلاثاء, 10/10/2017

ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل.. ولن تشعر بغيابنا الغربان ولا أسراب السنونو عندما تهبط من أعلى السماء باتجاه سطح النهر..!.
وا أسفاه.. سيحدث كل هذا في غيابنا.. يا رفيق!.
سوف يحتفلُ الجميع بمجد الشعر، وتُنقل كمبيوتراتنا إلى المتاحف كي يعلوها الغبار.. ستجلس الوحشة في قفص الاتهام، ويمتلئ بريدنا الإلكتروني برسائل السعادة من كل حدب وصوب.. حتى الستاتوسات الحزينة ستختفي من العالم بكبسة زرّ.. كل هذا سوف يحدث، لكن في غيابنا هذه المرة.. يا رفيق!.
سيهطل المطر مئات المرات.. ويرسم العشاق على غبش البللور قلوبهم والأحرف الأولى من أسماء حبيباتهم، في حين تمضي السرافيسُ والسيارات الغريبة إلى الجهات المجهولة كي تنقل أحلام البشر مع الدخان المهرب ووجوه المسافرين.. كل الحقائب ستبدو حصّالات للحب في ذلك الوقت.. ستفتح الدنيا أذرعها للمقطوعين والخائبين كي يعيشوا فرصتهم الأخيرة لأنهم يستحقون.. سوف يبدو العالم أوسع من خرم الإبرة، لأن اللحظة ستستغرق وقتاً بحجم الكون.. كل هذا سوف يحدث.. في غيابنا يا رفيق!.
ستبدو القصائد التي لم ننها، مكتملة النضوج.. حتى التحيات العابرة والتعليقات وإشارات «اللايك» ستحجز مكانها المؤثر في المخيلة، كأننا كنا ننقش بالسكين فوق أحلامنا التي ستتحول إلى جسد ميت!.. كل هذا سوف يحدث.. لكن في غيابنا.. يا رفيق!.
أكادُ أرى النصوصَ القاتلة تترجلُ كلّ يوم، أكادُ أسمعُ أوركسترا الخسارات، وكونشيرتو الحزن!.
أنتم تملكون سيمفونيات الخراب، وأنا لديّ بيانو الحبّ..!.
هكذا أبدأ صبحي المكلل برائحة الخطر، عندما تكبر زهرةُ القلق في مزهرياتي كأنها نبتة الأوركيد، ويطلُّ من حديقتي ألف عصفور مكسور الجناح!.
هي اللعبةُ ورقعةُ الشطرنج مجهولة اللاعبين.. هي البيدقُ القتيلُ والقاتلُ المستفردُ بالمربعات السود، عندما تخفق رايات اللؤمِ على وجه المحارب الغريب، وهو يدخن سيجارته البرازيلية ثم يوجّه الرشاش على حقول القمح، كأنه يغتال موسماً كاملاً من الحبّ!.
الأخبارُ تأتي على عجلٍ من جرمانا، والعيونُ المحدقة برعب من وراء الأباجور، تنسى أن تشير إلى حبيبها الذاهب إلى المقهى.. الصيدلياتُ تبيعُ كبسولاتِ الأملِ مع قناني الحليب، وبائع الخبز ينسى رصاصتهُ الطائشةُ التي استقرّت في القلب!. صبيةٌ تمشّطُ شعرها الذهبيَّ خلف البلّور، وعامل البلدية يأتي على كل شيء عندما يكنسُ الشارع من الحلم!.
أحفظُ تماماً وجهك الغضَّ، حين يكبرُ مثل شجرة الضوء، فلا تسأليني لماذا أحبّ المتحلق الجنوبي!. عندما أنعطفُ نحو اليمين باتجاه قلبي..! سوف تجفلُ الطيورُ وترفرف عيونها كثيراً في العتم.. فانسي حبل الغسيل والشرفة المرشومة بأكياس «المونة» وطعام الحرب، فالأملُ بطيءٌ في سيروم الرغبة هذا اليوم، والأغطيةُ الزرقُ تغطي كامل الأوتوستراد الممتد من وجهي الطاعن في الخطر، إلى أول حبّة ماء تلوحُ في الأفق!.
يااااه.. كم هو دافئ صوتكِ عبر سكايب..! كم هو شهيّ كيبوردكِ وشاشتكِ وأخطاؤك الإملائية.. حتى صنوبرك القاسي، يبدو حنوناً وهو يتكئ برأسه الصغير على حافة الأصيص!.. يااااه.. كم هي عاليةٌ راياتك وهي تخفق فوق تلال الاندحار، عندما يشقّ الحلمُ الرصاصيُّ عصا الطاعة على الموت، ثم يكبر في المزهريات ويعرّش فوق طاولة المكتب.. المكتب الموحش البارد.. والطاعن في الغياب!. 

الكاتب : زيد قطريب / رقم العدد : 771

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار