آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

فضـاءات المخيلـة

ثلاثاء, 21/11/2017

انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائهم مجاناً حبوب السيتامول والأمل مع كل ستاتوس صغير يمكن أن يدفع بالصعداء في صدور اليائسين الحزانى على طول مساحات الجغرافيا..!. يؤكد هذا الكلام، حجم الاحتفاء الكبير الذي حدث لحظة اشتغال علامة الأون لاين والإعلان عن عودة الاتصال بالشبكة، كأنّ البشر كانوا يعيشون غربة هائلة قبل هذا الاختراع أو لكأنهم كانوا يخجلون من مقابلة بعضهم وجهاً لوجه أو كانوا يترددون في البوح والشرح والإمعان في التفاصيل، وعلى طريقة القول الشهير حول عدم تقدير الإنسان لقيمة الأشياء إلا عندما يفقدها، فإن وتيرة الشكوى والاعترافات والتهليل والزغاريد والفرح ارتفعوا جميعاً إثر عودة الانترنت، كأن البشر نسوا أو تناسوا كل شيء من أجل أن يتمكنوا من البوح مرة أخرى قبل انقطاع النت ثانية، لا سمح الله!.
على حبال الأثير، في الأجواء الباردة وريح الشتاء، نتسلل خلسةً إلى "الويرلس"، نشعل جمراتنا القليلات ثم نتدفأ على ستاتوس صغير أو علامة لايك، نقتسم الصقيع مع الوجوه الصفراء وهي توزع بسماتها على المشتركين المجهولين من جميع أنحاء الأرض، نتساءل كم هي مقفرة هذه الأرض؟ كم سعيدة هذه الشوارع لو يعود إليها نبض الحياة، نتصفح قوائم الأصدقاء ونتخيلهم غرباء وقطاع طرق وقديسين، نتمنى لو يخترعون للنت شوارع وسرافيس وباعة فول نابت، فهذا العالم الافتراضي أقل وطأة من الواقع الذي يجعل جارنا السمّان يحاول إصلاح الراديو القديم عشرات المرات في اليوم دون جدوى.. ويدفع الشبان الصغار المتجمعين عند الزاوية، أن يقلبوا على ظهورهم من شدة الضحك لأن هناك ما يستحق.. هنا حيث نهر السيارات يصعد جسر فكتوريا، ثم يهبط محاذاة النهر البطيء الحزين.. بردى.. هنا حيث المخيلات تباع مع القلق وكنزات البالة فوق الجسر.. هنا دمشق!.
•••
هطل الثلج في غيابك هذه المرة، ونبتت في الأصيص البارد وريقات الوحشة الزرقاء، كأنها تريد أن تطمئن إلى هول الفداحة وهي تكتسح بقايا مملكتكِ قبل أن تعصفَ فيها الريح!.
هطل الثلجُ ولم أعثر على رائحتك في كنزات الصوف، عندما كنت ترتبينَ عطريَ على الكتف الأيمن، ثم تطبعين قبلة على غيتار قلبي!.
حسناً، سنكتبُ سوريا بالألفِ الممدودةِ، كما تشائين.. ثم نلقي التحية على الشهيد قبل أن يكتب "بوست" مقتله ويمضي.. هناك وجعٌ ينمو في الظلّ، والسلفيون يعدمون كل قناني الويسكي، ويفضلون البابونج على الشعر واقتراف المعجزات..!. لا تشتري لي وشاحاً من بسطات شارع الحمرا، أعرف أن أصابعي باردة، وقلبي كقطعة بللور..!. هناك زاوية تنبت فيها أشجار الأكاسيا، لكنّ ثمة ألم ينهمر كالطلاء على وجوه العابرين في ساحة برج الروس.. أعرف أن حبك مدينة كاملة من الشوق، فلا تتوقفي عن كتابة سوريا بالألف الممدودة.. حبنا كالراية التي تخفق رغم كل هذا البرد!.
بدأ الحزن يدخل من شباك الحديقة، مثل البرد اللئيم.. ترى كم سأخسر من أمنياتي تحت ضوء القمر؟. لقد غادر العصفور الارجواني مبكرا هذا اليوم.. تعب من الحزن وموسيقا بيتهوفن.. وأنا سرت في الجنازة المجهولة كغريب..!.
كم هو شهي هذا الغياب.. لو أنهم يرسلون عيونك البنية في البريد، ويصنعون من رائحتك قناني عطر!
لو أنهم يحتفون بنخلك العالي، وياسمينك الطري
ياااااه كم هي حزينة أصابع الكيبورد
عندما تضغط الأحرف الأولى من اسمك
كما هو بطيء هذا الهواء!
عندما أبحث عن أوكسجينك عند كل ريح!
أنت المستقرة وأنا عابر سبيل
سيأتي صوتك من فوق التلال
وأصاب أنا بنوبات الجنون
سأزرعك فوق طاولتي
كي تعرشي على كتبي
هذا المساء صعب وقاس
وغاباتك تمد أذرعها إلى فوق
سوف نلتقي كالغرباء بعد أن نفقد كل شيء
سنكسر كل أواني المطبخ
سنكتب سوريا بالألف الممدودة
ونصرخ بأعلى صوتنا حتى يصاب هذا العالم بالذعر!. 

الكاتب : زيد قطريب / رقم العدد : 773

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار