آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

زيتون تفتتح موسم المسرح القومي على خشبة الحمراء

ثلاثاء, 14/02/2017

تحول لقاء العائلة في مسرحية زيتون بعد طول غياب من استحضار ذكريات الطفولة إلى مواجهة بين الأخوة على ميراث الأب والأم المتوفيين فالأخت الكبرى علياء مع شقيقها حسان قررا أن يبيعا كرم الزيتون لتاجر عقارات عاد من السويد برؤوس أموال غامضة حيث تتحول لمة الأشقاء إلى حلبة صراع في المسرحية التي ألفها طارق مصطفى عدوان وأخرجها الفنان مأمون الخطيب المسرحية التي تعرض حاليا على خشبة الحمراء تناولت أحلام الشباب في الحرب ومناكفة ذوي القربى وصراعهم على إرث الآباء بين وجهتي نظر الأولى قررت الانتهاء من هذا الإرث لتوظيفه في حياة استهلاكية عابرة والهجرة عن البلاد والثانية تمسكت بجذورها وبيتها متمثلة في شخصيتي مجد وأمل جنباً إلى جنب مع خطيبته صبا لنكون أمام ما يشبه مرافعة بين جيلين وضعهما كل من كاتب العمل ومخرجه في مجابهة لا تلبث أن تنتهي بصد المشروع الرأسمالي وتنحيته بعد إصرار كل من الشقيقين والخطيبة على موقفهما برفض بيع حصصهما من بيت الآباء والأجداد العرض الذي أنتجته مديرية المسارح والموسيقا – المسرح القومي عاد إلى مناقشة هادئة لمآلات الشخصيات مرتكزاً على سينوغرافيا الفنان نزار بلال وموسيقا عاصم مكارم ووفق مسرح مؤسلب "الابتعاد عن المحاكاة التصويرية للواقع والاكتفاء بتقديم علامات تدل عليه" في لغته المشهدية فاتحاً الفضاء على شبه مساحة فارغة مرمزاً قبر الأب والأم بلوحتين ضوئيتين في عمق الخشبة بينما كانت لغة التجريد واضحة في قسمات السينوغرافيا التي ذهبت إلى التخييل في أقصى درجاته مبدلةً شجر الزيتون بمربعات متشابكة انعكست عليها إضاءة ريم محمد تاركة لطخاتها المتوازنة على فضاء العرض بالمقابل استطاع الممثلون في هذه التجربة نقل الاختلافات القائمة بين وجهتي نظر أطلت على ظواهر اجتماعية قاربها النص على ألسنة الممثلين مرة بحوارات لاذعة لشريحة تجار الأزمات ومرة عبر معالجة درامية فسرت تلك الالتباسات بين من التزموا بحبهم للمكان وبين من غادروه وغدروه بعد أن سرقوا كحله وزيته وخانوا تراب آبائهم لتبدو زيتون تجربة معقولة في محاكاة الواقع من خلال تشريح هادئ للأسرة عكست واقع الأسرة الكبيرة في ظل الأزمة . 

رقم العدد :