آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

رفة جناح..إذا الشعبُ!

اثنين, 31/01/2011

نعم، الشعبُ أراد الحياة، فصرخ في شوارع تونس مثلما يفعل الآن في ساحات مصر مطالباً بالحياة!.

عاد مجدُ الشعر مع قصيدة أبي القاسم الشابي الشهيرة: إذا الشعب يوماً أراد الحياة...

ذلك البيت الراسخ في الذاكرة الجمعية للناس، لم يتردد لحظة في الظهور والانطلاق مذكراً بأيام الاستقلال الأولى، ومستعيداً بالتالي مجموعة عبارات وأشعار ظنها الناس انقرضت من القاموس العربي.. نعم، عاد بيت شعر واحد يعبر عن تطلعات الشعب ويختصرها بشكل لا يعتبر استرداداً للحرية والكرامة التي تغنى بها أولئك المتظاهرون فقط، بل استعادةً للأدبيات المندحرة بعد أن غابت طويلاً لتعود للظهور مختزلة ببيت الشابي الشهير، فطوبى للشابي ولذاكرة الناس الفطرية التي تسترد الآن مكانة الشعر والثورة والصراخ من أجل الحرية!.

.. مصر التي سلختها عن محيطها العربي اتفاقيات كامب ديفيد والاستسلام لمنطق المعونات أو «الصدقات» السنوية التي تتكرم بها الولايات المتحدة، ها هي اليوم تقول: لا!. لا للإفقار من أجل تصدير الغاز أو سواه «لإسرائيل»!. لا لتحويل مصر إلى شرطي مرور عند حدود رفح من أجل قطع الماء والطعام عن أهل غزة!. لا، للاستقالة من القضايا الكبرى وتحويل مصر إلى مجرد خزان بشري للعمال الذين يرضون بأبخس الأثمان من أجل لقمة العيش!.. فاليوم هناك فرصة حقيقية من أجل استرداد مصر العزيزة أو «الجبهة الجنوبية» إلى مكانها الطبيعي وفق منطق التاريخ والجغرافيا وكل ما تقتضيه العروبة الواقعية من التزامات!.

.. اليوم، يقف الغرب كله مصدوماً لا يعرف ماذا يقول بالضبط، هل يهب للدفاع عن النظام المصري «الحليف» مهما تكن الظروف؟. أم يمسك العصا من الوسط فيدعم الجماهير شكلاً ويستبدل رأس النظام برأس لا يختلف عن سابقه كثيراً؟. ولأن مصر ليست تونس في المعادلة الخطيرة التي يحفظها الغرب تماماً لأنها تصب في نهاية الأمر بضرورة استمرار اتفاقات كامب ديفيد وصيانة مصلحة كيانه المصطنع «إسرائيل»، فإن الغرب وأميركا في مقدمته، لن يتوانوا عن استثمار الثورة وحرفها عن مسارها بحيث يتوهم الشعب هناك أنه قد حقق ما يريد، لكن الواقع ليس سوى استبدال «لوغو» بآخر، أو مبارك بمبروك، فقط كي تستمر المعادلة «الإسرائيلية» كما هي بحيث لا يقض مضجعها انقلاب مفاجئ في الموازين التي رسموها قسراً في سبعينيات القرن الماضي!.

الآن، يرتكب الغرب النفاق مرتين، مرة في تخليه عن «أصدقائه» الذين تفانى في مديحهم ودعمهم ثم تخلى عن استقبالهم حتى كلاجئين مثلما فعل بزين العابدين بن علي الذين أثنى عليه طويلاً ثم نعته بالديكتاتور!.. ومرة أخرى عندما يحاول إقناعنا بأنه مع الشعوب والديمقراطية وتحقيق تطلعات الناس لكن شرط أن يتماشى ذلك مع مصالح «إسرائيل» ووجودها القسري والسرطاني!. فالغرب فعلها بالأحرى مرات كثيرة، ومصر أو تونس خير أمثلة على ذلك، وربما ما سيحدث خلال الأيام القادمة في مصر سيكشف فضيحة الغرب على أكثر من صعيد!.

.. المشكلة الخطيرة، أن تظل الجماهير في مصر أو تونس، تتحرك بلا قيادة أو أحزاب أو برامج عمل وطنية وواضحة وواعية لما يدبر لها في الخفاء، وربما المصيبة الكبرى أن يستيقظ الشعب المصري ليكتشف أنه لم يفعل شيئاً سوى استبدال طربوش بطربوش، أما الحرية والكرامة الوطنية واستعادة دور مصر الصحيح بعيداً عن كامب ديفيد، لم تكن إلا أضغاث أحلام ضاعت في عواصم الدول الكبرى التي تستنفر الآن كل إمكاناتها كي تبقى مصر مجرد مستنقع وخزان بشري للاستهلاك والعمالة الرخيصة التي تقبل بأي ثمن مقابل أن تبقى فقط على شفير الحياة!.

... في تونس، أو مصر، ترى لماذا تقدمت الجماهير على الأحزاب؟. ولماذا يبدو الشعب هناك بلا نخب أو قادة ثوريين ينظرون ويبرمجون لتلك الحشود كي لا تضلّ الطريق؟.

 

zkatreeb@yahoo.com 

رقم العدد :