آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الحيــاة والعيــش!

خميس, 26/10/2017

كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كل مرةٍ نعودُ كي نوقّعَ عقداً جديداً مع الخراب، نتنازل عن جزء من مملكتنا النيئة مقابل أن نحظى بحي أو شارع أو كرسي صغير في حديقة!. فالموتُ الآن، يشتغلُ بتجارة العقارات وشراء الأجساد المجرومة على العضم.. يمكن للموت أن يؤجرنا بستاناً لأصابع الموتى، أو شمسيّات تحمي من القذائف المبحوحة عندما تهبط فوق المدينة المفرودة فوق سجاد الانفجارات!.
الموتُ لا يتوقف عن توسيع الأملاك والعَرَصات ليصنعَ حدائق خلفيةً لزراعة الجثث كالأعمدة المنصوبة مثل الفزاعات!. الموت لئيمٌ عندما يداهمُ بلا استئذان طراوة الجسد المسفوح والتائق للخلاص من الأسر كما يقول المعري، أو ربما يكون مرضاً في الخيال، كما يسميه درويش، فالموت حالة غريبة فعلاً، لكنه ليس نزلة برد أو سعال يعلو ويهبط فوق الصدور المطعونة بشهوة الحياة أو الإقلاع عنها، وفي السابق قال العلماء إن معرفة الموت لا يمكن أن تحدث سوى مرة واحدة عندما يجربه المرء ولا يستطيع أن يعود ليخبر عنه الأصدقاء!.
"ضعْ أدوات صيدكَ تحت نافذتي. وعلّق فوق باب البيتِ، سلسلة المفاتيح الثقيلة! لا تحدّقْ، يا قويُّ إلى شراييني لترصد نقطة الضعف الأخيرة".. درويش ثانية يفكك أزرار الموت ثمّ يعرّيه على الملأ وهو يتجرأ على نقطة ضعفه الأخيرة.. إنه علم نفس الاحتضار كما يدرسونه في الغرب الذي قطع أشواطاً في تناول "دم الطاووس" كتسمية شعرية أخرى للموت الذي يوصف بأكثر الحالات ديموقراطية في العالم، وهي صفة تختصرها الآية: "ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة".. أيضاً هو الموت المرتبط بالخطيئة التي ارتكبها آدم عندما لبس الجسد القابل للفناء مع حواء المغرمة بتفاحة المعرفة كضريبة مقابل الثمرة التي وصفت لاحقاً بالفاسدة لأنها تطلبت كل هذا الموت منذ بداية البشرية حتى اليوم!.
الشاعر أمل دنقل، في قصائده الأخيرة قبل أن يموت بالسرطان، تأكد أن لون الموت أبيض!. وكانت المفارقة أن يأتي المعزون وهم يلبسون الأسود حيث يجزم الشاعر أنه لون النجاة من الموت لأنه يختص بالمعزين!: "في غرف العمليات، كان نقاب الأطباء أبيض، لون المعاطف أبيض، تاج الحكيمات أبيض، أردية الراهبات، الملاءات، لون الأّسرّة، أربطة الشاش والقطن، قرص المنوم، أنبوبة المصل، كوب اللبنْ.. كل هذا يشعُّ بقلبي الوَهِنْ.. كل هذا البياض يذكرني بالكَفنْ!. فلماذا إذا مِتُّ يأتي المعزون متشحينَ... بشارات لون الحداد؟
هل لأن السواد....هو لون النجاة من الموت"؟!.
محاولة العبور إلى الموت، جعلت الإنكليزي وليام وردزورث يرى جهل الموت من مقلب آخر: "الطفل الساذج، الذي يتنفس في خفة وحيوية، وتضج الحياة في كل أوصاله.. ماذا عساه أن يعرف عن الموت"؟.
كان علينا أن نكتشف منذ النصوص الأولى في التاريخ مقاربات مختلفة للموت، فهو الحياة عند من ذهب طوعاً إليه، وهو الخلاص من الألم عند اليائسين، كآبة قاتلة اختصرها أبو العتاهية بالقول: "لمن نبني ونحن إلى ترابٍ نصيرُ؟" ربما هو الفرق بين معنى الحياة والعيش!. 

الكاتب : زيد قطريب / رقم العدد : 770

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار