آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

نعم في بلاد تسونامي!

ثلاثاء, 26/04/2011

صديقي العزيز...... وقد تستغرب أن وصولي إلى مطار ناريتا- طوكيو الدولي، في مثل هذه الظروف، كان أشبه بمن يذهب إلى الحج والناس عائدون منه كما تقول العبارة المعروفة، لأن نحو 200000 أجنبي، حسب بعض المصادر، كانوا قد غادروا اليابان مباشرة خوفاً من تبعات الزلزال والمفاعل النووي، تاركين وراءهم التزاماتهم الوظيفية أو غيرها، ولما حاول البعض أن يعود إلى مكان عمله في الآونة الأخيرة رفضت الإدارة ذلك بشكل واضح وصريح، مع أنه لم يغب أكثر من عشرة أيام، ولكن...
ختم الموظف الجواز السوري الأنيق بشيء من الاستغراب الذي أعرفه وتعودت عليه، ثم التقطت كاميرته الآلية صورة لي، وكأنهما يقولان لم أنت هنا أيها السيد الأجنبي {كايجين- سان}، هل أنت مجنون، ومن يأتي إلينا ونحن في حالة حرب مع الأرض والبحار. أنا على يقين أن الموظف طرح على نفسه هذا التساؤل، لأن عينيه وطريقة ختمه للجواز أوحيتا بكل شيء. وازدادت وحشتي وكآبتي عندما وصلت إلى مكان استلام الأمتعة. قاعة بحجم مطار صغير فارغة، وأماكن استلام الأمتعة من فوق الأحزمة الكهربائية الدوارة، وهي بالعشرات أيضاً، هامدة فارغة. حتى هنا لن أتمتع بالانتظار. وحتى حقيبتي التي كانت تصل آخر الحقائب، أو تضيع عني في زحمة الحقائب، لم تتأخر هذه المرة، لا بل وصلت على رأس الحقائب. صار كل شيء غريباً. عناصر الجمارك الذين يتوزعون على كوى التفتيش والخروج، هم بالعشرات كالعادة، ولكنهم هذه المرة عاطلون إلا عن الانتظار، انتظار مسافر قادم يتجه بأمتعته إلى واحد منهم في موقعه. حتى هؤلاء، تمنيت أن أمر عليهم واحداً واحداً ليفتشوا حقيبتي وما بحوزتي من متاع. لم أكن أعرف أنني من هواة تجميع الدقائق وتقديمها إلى الآخرين.
في جميع المرات السابقة، كان لا بد من الانتظار أيضاً للوصول إلى هذه الكوة أو تلك، وذلك لازدحام القادمين. وكنت في غالب الأحيان أخرج دون الاضطرار لرفع الحقيبة الثقيلة ووضعها أمام العنصر فوق منصة التفتيش. وكذلك حال أغلبية القادمين، إلا إذا كان هناك شك بوجود شيء من المحظورات الدولية كالمخدرات وما شابه. وقلما يخطئ العنصر في تعامله مع القادم. يشاهد جواز السفر، يطابق بين الصورة وصاحبها ثم يدعوك للخروج أو للتأني والتفتيش. هذه المرة، حرت باتجاه أية كوة تقودني قدماي. عيونهم تنادي، تنتظر، تتمنى قدومك عليهم، لكنها تستغرب أيضاً هذا الأجنبي القادم «إلينا»، فيما أشباهه من الأجانب يغادرون البلاد. هذه المرة، اخترت عنصراً شاباً لخبرتي بالجيل الجديد وكيف التعاطي معه، على عكس الجيل الذي يمتلك خبرة ويحاول تجريبها في لحظة من لحظات المزاج، أو لا يحاول شيئاً أبداً فيدعك تخرج بأبسط مما تتصور. هناك دوماً في عبور الحواجز الجمركية، وفي أي مكان بالعالم، شيء من الإزعاج والمغص. فأنت كمسافر، مغادراً أو قادماً، متهم بحيازتك على شيء ممنوع حتى يبرئك التفتيش الآلي، عبر الكاميرا، أو التفتيش اليدوي من قبل عنصر الجمرك.... مددت إليه جواز السفر وبطاقة الإقامة، فابتسم وسألني عن جهة قدومي... سوري قادم من سورية إلى اليابان. هذه أول مرة يشاهد فيها عربياً بشكل حي وليس على شاشة التلفزيون. تفضلْ وأهلاً بك من جديد...
رحت أجر أمتعتي وأجر معها نفسي باتجاه باب الخروج والاستقبال. هنا أيضاً لا أحد بانتظار أحد. المكان الذي يعج عادة بالمئات من المستقبلين، الذين سرعان ما يختلطون بالقادمين، بحثاً عن القريب أو الصديق، مقفر إلا من بعض الوجوه الواجمة التي تقابل وجوهنا، نحن القادمين، بشيء من الاستغراب الغريب. بهو المطار الضخم المخصص للقادمين، حيث تتوزع مكاتب خدمات هؤلاء، وحيث لا يتوقف الازدحام الشديد على مدار الساعة، فارغ، ممدد بطوله وعرضه ولا أحد سوى بعض عمال وعاملات التنظيف. لأول مرة أستطيع رؤية بدايته ونهايته دون أن يعترض عيني شيء. أحسست بكآبة لم أعهدها من قبل، ووددت لو أنني أملأ هذا الفضاء. البرودة من الأخمصين إلى الرأس. ومن بعيد تراءى لي مكتب «قطة ياماتو السوداء» للشحن، حيث اعتدت إيداع حقيبتي عندهم لتصلني في صباح اليوم التالي. وهذه واحدة من خدمات القادمين. هنا أيضاً وللأسف لم أنتظر. غير أن الموظفة تبادرني بأسف وحزن واضحين: ربما لا تصلك قبل يومين أو ثلاثة، لأننا نتوقع زلزالاً كبيراً وقد تكون شاحنة الحقيبة في الطريق.
صديقي العزيز
ورحت أسحب حقيبتي ورائي باتجاه القطار. طابقان تحت الأرض. إضاءة خفيفة في كل مكان. عوض السلالم الكهربائية الكثيرة عادة، هناك مصعد واحد. وعوض خمس شركات حديدية، عالية الرفاهية، للنقل إلى وسط العاصمة عادة، هناك شركة عادية واحدة. وحركتها تابعة لتوفر الكهرباء. وبالكاد أستدل إلى قاطرتي، ثم إلى مكان جلوسي. إضاءة خفيفة داخل القطار. الوحشة تلف كل شي، المقاعد ومن فيها. لا، لا، لا بد أنني أخطأت وجهتي، وهذه ليست طوكيو.


moudaimah99@yahoo.co.jp 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 539

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار