آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

من دفاتر إليانوس..

اثنين, 28/02/2011

كتب إليانوس هواجسه وأفكاره بسرعة كبيرة دون أن يهتم بحفظها بشكل جيد، ولهذا ربما لم تصل إلينا كلها، كانت جيوش الغزاة قد أحاقت بأسوار مدينته، ورغم أنه كان قد اجتمع مع القائد الروماني عدة مرات ليحذّره من الاستهتار بقوة الغزاة، إلا أن جيليانوس كان يضحك من سخف الفيلسوف الشاب الذي لايعرف أي شيء من العلوم العسكرية التي تعلمها هو في مدرسة الجند في روما..! وبدلاً من أن يفهم سبب هواجس إليانوس الملحة، كان يسترخي على مقعده ويطلب منه أن يشرح له بعضاً من نظريته التي تقول إن العناصر الأربعة المشكلة للحياة ليست سوى وهم كبير، وإن المادة التي تلاحظها العين تحتوي على تفاصيل لا تعد ولا تحصى، وبينما كان إليانوس يحاول أن يبسط النظرية للقائد العسكري، كان هذا ينتظر أول نقطةٍ غامضةٍ في الكلام ليجلجل الضحكة من تخاريف الفيلسوف الشاب..! وحينها كان إليانوس يدرك أن القائد العسكري للمدينة لم يكن يريد أن يفهم شيئاً، لا النظرية الجديدة، ولا صعوبة أن يتحول الفيلسوف إلى مهرج، ولا يريد قبل أي شيء أن يستمع إلى نصائح سياسية من رجل ليس له علاقة بالجند والعسكر..!

ومنذ أن تأكد إليانوس من أن سقوط المدينة بيد الجيوش الغازية واقع لامحالة، كفّ عن بذل الجهد عند جيليانوس، وبات يقضي الوقت عند جميع من يعرفهم ناصحاً ومحرضاً لهم كي يتخذوا الحيطة والحذر من المصير المحتوم لمدينة ظنّ قائدها العسكري أنه يستطيع أن يحميها عبر تأمل أسوارها وقراءة الملاحم وقصائد المديح للإمبراطورية..!

وبعد أن اطمأن الفيلسوف الشاب إلى أن جميع من يعرفهم قد سلكوا دروب النجاة من المصير المحتوم، جلس ذات يوم في شرفة منزله المطل على ميدان المدينة وفكر بما يمكن أن يفعله لنفسه وخاصةً أن نظريته التي راهن على نجاحها لم تلق قبولاً أمام المجلس العلمي، هل يدوّنها في الوقت الباقي قبل أن يجتاح الغزاة المدينة، أم يهرب خارجاً ليبدأ حياة جديدة في مكان ما..؟ الخيارات الواضحة كانت تشبه أصفاداً ثقيلة تعطّل عمل الأفكار، فبين خيار البقاء وبين خيار الهروب، لم يكن إليانوس يملك أي طريق ثالثة، صحيح أن التعلق بنجاح النظرية كان يمنحه بعض الأمل ولكن ذلك كان يمرّ بضرورة أن يهرب من المدينة..! ولكنه في المحصلة كان يشعر بأن خيارات الحرية تضيق تضيق، إلى درجة جعلته يشعر بالاختناق.. وحين كان يحسّ بقدميه المنغرزتين على الأرض كان يحس بأن البقاء في المدينة هو الحرية الأكيدة.. ولهذا سرعان ما وجد إليانوس نفسه يبدأ بكتابة بعض هواجسه على شكل قصائد ابتعد فيها عن الأوزان المعروفة في أيامه..! ومن بين ما وصلنا من تدوينات إليانوس ننشر هذه المقاطع في معنى «الحرية»:

1

حريتي.. حريتي أرملة، أو على الأقل امرأة هجرت الرجال، في عالم يعيش الحب، كما لو أنه يتنفس بعضه..

حريتي قاع بلا منتهى يغور فيها كل حلم راود الطفولة... حريتي مكبلة بأفكاري عن البشر والآلهة والعالم السفلي..

حريتي سجينة الجميع في آن معاً

ولدت بين قضبان التفكير بالحرية المطلقة والعدالة المطلقة

والفردوس والعالم المفقود..

وستموت بين قضبان القصائد التي تترنم بها

بين الإيقاع وبين الكلمات المتدرجة على مهلٍ

كأصوات الغرقى في أعماق المحيط

لكنها حريتي، أنا الذي أكتب اسمها الآن كما لو أني

أكتب رسم شاهدة قبري..!!

2

لم تكن حريتي تشبه صورتي في المرآة، بل كانت هلاماً يخطر مثل الشبح حين يهيم في أصقاع موته... ثم يعود إلى قبر صاحبه ينعيه ويردمه في ذاكرة الأشياء والعناصر..

حريتي التي جالت في أصقاع أحلامي لم تنع أحداً سواي

أنا الميت في حياتي..

أنا التراب الهائم في ريح الأيام العادية والراسخ في المرآة بلا ملامح وبلا شبيه، كيف بي أتردد في أغنية شبحي..

محض مفردة عالقة في مضيق الحنجرة الضيق مثل دربي بين القبور حين أطارد شبحي

3

قفزت من على سطح المعبد وفمي يصرخ: يالمتعة الحرية...!! وفي كل مرة أرخي بأحمالي في متاهٍ يشبه الفضاء ذاته، بنجومه وقمره وشمسه

لألحق كل العناصر بكلمتي المحببة ولأخذ من كل التصاق متعة أخرى من متعها..

4

الوردة عالية وبهية، الروح متألقة وسامية، الدرب في الأغنية

ساحر وجميل..

...

كل رغبتي في الكلام عن الحب، ممتعة وتشبه حريتي..!!

فجأة أصحو

لأجد نفسي قد وقعت في الحلم، وإنني مرعوب وخائف كما لو لبست أصفادي منذ دقائق قليلة، قبل غفوتي السابقة..!

 

Alisafar69@hotmail.com

الكاتب : علي سفر / رقم العدد : 531

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار