آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

مرة أخرى!

اثنين, 28/03/2011

الدستور أي دستور لدولة حديثة هو علماني بالضرورة، وإلا لن يكون دستوراً ولن تكون هناك دولة حديثة، نعم وبهذه البساطة، فالدستور هو منسق الحريات التي هي حقيقتها مسؤوليات وواجبات يحاسب عليها القانون غير المتناقض مع الدستور الذي أنتجه. والعلمانية هي الفضاء المحايد الذي تعيش فيه الحرية، ذلك الاختراع البشري الأكثر استهلاكاً للحيوات من أجل الحصول عليها ومن ثم المحافظة عليها بالطريق الوحيدة التي عرفتها البشرية، ألا وهي الارتقاء الذي يحمل في طياته توسيعها وتكبيرها بما يوازي المسؤولية البشرية عن الاجتماع البشري في الحيز المكاني المسمى وطن الذي هو بدوره للجميع تحت القانون.

والدساتير والعلمانيات هي تكنولوجيات محايدة، وضعها الإنسان للحفاظ على الرقي والترقي في حياته الدنيا، وذلك لاختصار تكنولوجيات تنظيمية اجتماعية استهلكت وعفى عليها الزمن، حيث لا يمكن إطلاق صفات غير دنيوية عليها لتوصيفها أو لنقدها، فهي ليست ضد أحد وليست مع أحد، ولا هي بالمؤمنة ولا هي بالكافرة، بل هي فضاء للجميع، يمارس فيها الجميع إنتاجهم لمنعة وشبع وأمان الوطن.

وفصل الدين عن الدولة واحد.. واحد فقط من مقومات العلمانية، والهجوم على هذا المقوم الجزئي فيه خلط منطقي وعقلي تأسيسي، فالدين جاء لخدمة الإنسان وجعله شريفاً، وإنسان لا يستطيع أن يقدم للدين هذه الخدمة، ليس لأن الدين شريف بطبيعته فقط، بل لأن الهجوم هو عكس لوظيفة الدين الذي جاء لتشريف الإنسان وليس العكس، ومن ثم سوف ينضح الإناء بما فيه وبشكل إجباري أثناء ممارسة الحرية، حيث يظهر دور الدين بأبهى صوره وهو يقدم إلى مجتمعه الإنسان الشريف المؤهل لحمل واحتمال مسؤولية الحرية.

لذلك يأتي الدستور مفصلاً على حاجات الأمم، وليس على الأهواء التكريمية أو التبجيلية أو الطقوسية، فمجال الدستور هو المحافظة على استمرار الحياة الاجتماعية المنتجة الشريفة على أرض الوطن (أي في الكرة الأرضية)، وليس من أي من مهماته ضمان الجنة لأحد، فهذه بيد الخالق وحده لا شريك له، لتبدو المساواة أمامه دون أي استثناءات ولو بسيطة أو تكتيكية، كحقيقة مؤسسة له، وبالتالي شرط للإنتاج الاجتماعي، الركيزة الوحيدة للبقاء والاستمرار.

التجربة البشرية على الكرة الأرضية، أصبحت واضحة للعيان، هناك من أفلح وهناك من فشل، والإنتاج هو المعيار الوحيد للوجود (الخلبي والحقيقي)، حيث لا تخفى النتائج على لبيب، فالأمم الناجحة الواثقة من ثقافتها وقيمها، هي الأمم الأكثر انفتاحاً وخضوعاً لتجليات العقل وتحولاته وارتقاءاته في هذه الدنيا، حيث أنتجت دساتير مخلصه لهذه التجليات تحت سقف مصالحها وحاجاتها، وليس على نوايا شعوبها في تقرير مصيرهم الماورائي.

الدستور علماني بالضرورة وكذلك الدولة، شرط أن نفهم العلمانية دون تشنج أو عداء أو غرق بالتفاصيل الاحتمالية أو المماحكات السفسطائية، فإذا أردنا أن نرفض العلمانية فعلينا أن نرفض كل منتجاتها التي هي صورة عن الدساتير، فالسيارة أو الطائرة يركب فيها من يشاء وبالتساوي تحت سقف القوانين دون النظر إلى أي من الفوارق المادية أو المعنوية بين الركاب، ومع هذا تسير السيارة وتطير الطائرة بنجاح، وكذلك آلة النسيج أو مختبر الأبحاث، والمصانع والمزارع المنتجة كلها تعمل دون أي استثناءات بين مشغليها، فليس هناك أحد أرقى من أحد حقوقياً أمام استحقاقات الحياة المجدية، لذلك علينا أن نفهم العلمانية لا أن نتفهمها أو نسامحها أو نوافق عليها على مضض أو على أكثرية أو أغلبية، فالمسألة قانون عقلي، تماماً كمن يريد السفر إلى البرازيل أو قبرص مثلاً، وفي هذا الزمان، وعليه أن يختار الطريقة المناسبة، السباحة أم الباخرة أم الطائرة.... أم السيارة كحل بين بين؟ 

الكاتب : نجيب نصير / رقم العدد : 535

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار