آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

كتّاب و.. «كشّاشو حمام»!!

ثلاثاء, 26/04/2011

قديماً قيل: «ليس كل من صفّ صواني قال: أنا حلواني..» وقيل أيضاً: «أعطِ للخباز خبزه ولو أكل نصفه..».. هي أمثلة قديمة ولكنها ما تزال طازجة وساخنة وتستحق الاستحضار في كل لحظة يعثر فيها أحدنا- وما أكثر حالات العثور هذه- على من يتطاول أو يتعدى على مهنة أو «كار» لا علاقة له بها، أو به، لا من قريب ولا من بعيد.
كل المهن و«الكارات» معرضة للتطاول الذي قد يصل أحياناً حد الانتهاك بكل أسف.. ابتداءً من بيع الجوارب والقداحات والبطاريات والمعروك على بسطات البرامكة، وانتهاءً بما يقال عنه اليوم: «مهنة الكتابة» التي صار كثيرون يسترخصونها- ليس بالمعنى المادي لأنها رخيصة بطبيعة الحال بوجودهم أم بعدمه!- ويستسهلون ركوب موجتها وكأنها ليست أكثر من مجرد «كُرّ صغير أجرب» و.. ما أطيب وأسهل ركوبه و«التخييل» على ظهره!.
كثيرون من هؤلاء ممن نالوا للتو شهادات محو أمية، وفي أحسن الأحوال ممن تمكنوا من تدوين بعض العبارات والأقوال المأثورة على مفكرة خاصة وحفظوها عن ظهر قلب، إضافة إلى قراءة بعض القصص والألغاز والروايات البوليسية وروايات عبير، صاروا يرون أن من حقهم أن ينفشوا ريشهم كديك مكسيكي ليجيبوا على السؤال الشائع: ما هي مهنتك؟.. والجواب حاضر وسهل للغاية، لطالما أنه لا حسيب ولا رقيب، المهنة: كاتب!.
نستطيع يومياً أن نعثر في صفحات المواقع الإلكترونية والجرائد والمجلات على عشرات مما يسمى «زوراً وبهتاناً واعتداءً و.. انتهاكاً صارخاً»، مقالات وتحقيقات وزوايا صحفية وأدبية وثقافية وفكرية وتغطيات وتحليلات تبعث على الملل والضيق والضجر وأحياناً التقيؤ، لأنها لا تأتي بجديد أو مفيد، ولا تقدم ما هو مثير لشهية ونَهَم الاستزادة من بحور المعرفة، إلا الفضول والرغبة في معرفة اسم الشاطر والمتحذلق والفهلوي الذي خط هذه السطور بأصابع من «تَنَكْ» وعلى طريقة الـ «مشايلة وعالمكسر يا بطيخ»، والذي- بكل أسف وهذا هو واقع الحال- يجد الكثير ممن يبدون استعداداً غرائزياً غوغائياً لأن يطلقوا عليه لقب كاتب أو باحث أو مفكر أو «أستازززز»!.. كيف لا؟!.. لطالما أن الألقاب توزع هنا وهناك، بالجملة والمفرّق، وبالمجان، ومن دون أي وازع أو رادع قانوني أو أخلاقي!.
غريب أمر هؤلاء، «الكتّاب وموزعو الألقاب على حد سواء»!.. وكأن أحداً منهم لم يسمع يوماً بأن هناك ما يسمى «مجلة حائط»، وأن هناك ما هو معروف في معظم المواقع الإلكترونية تحت عنوان: مساهمات القراء ومشاركاتهم، وهناك أيضاً ما هو معروف ومشهور أكثر من نار على علم، وفي معظم الجرائد والمجلات: صفحة القراء!.. ألم يسمع بهذا واحد من هؤلاء؟!.. أم أنهم مصرّون على ألا يروا في «مهنة الكتابة» إلا ذلك «الكرّ الصغير الأجرب» المسكين الذي يسهل على أي كان ركوبه و.. «نكزه» ونهره لأنه مجهول الحسب والنسب، وغالباً هو بلا أم أو أب معروفين؟!.
لا يدعي أحد، ولا يحق لأحد احتكار «مهنة الكتابة» لأنها، وهذا اعتراف صريح، ليست ملكاً أو حكراً على أحد.. ولكن، في المقابل هذا لا يعني أن يتم التعاطي مع هذه المهنة وكأنها مهنة الذين لا مهنة لهم!.. ولا يعني أيضاً أن تصبح الكتابة كمهنة «كشّاشي الحمام» التي يستطيع أي كان، ومهما كانت صفته، أن يمتهنها ويتقنها لمجرد امتلاكه القدرة على الصفير، إضافة إلى امتلاكه سطحاً وتشكيلة واسعة من «السحاحير» والحمامات، وعصا طويلة يربط في نهايتها خرقة سوداء «يكشّ» بها الحمامات المدللات!.
القارئ، أيها السادة، تماماً كالجمهور «مش عاوز كده».. فهل نعطي للخباز خبزه كي ينعم القارئ ويستريح من مكابدة وعناء مواجهة كل هذا الهراء؟!.. القارئ أيها الجهابذة يستحق أن يجد من يرفق به وبذائقته وبرغبته في قراءة ما يستأهل أن يمنحه وقته؟!.


geohaj@aloola.sy 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 539

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار