آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

في الـ67

اثنين, 25/07/2011

في 5 حزيران 1967 وقعت علينا وفينا شر هزيمة ممكنة، هزيمة لا يمكن لأمة حية (عن حق وحقيق) أن تبتلعها أو أن (تمرقها) أو أن تتعايش معها، أو أن تكذب على نفسها كما فعلنا، هزيمة ناتجة وبشكل فاقع عن قلة أو عدم التطور ومجاراة العصر إنتاجياً وتنموياً، أي بالمختصر المفيد جداً هزيمة ناتجة عن الثقافة المجتمعية الجامعة وهزيمة نكراء لها، وهي التي مثلت قروناً طويلة من التراكم الثقافي الذي أصبح فجأة بغير ذي بال مقارنة بمنجزات الإنسان الثقافية، وأضحت لا تشكل لا بيضة في قبان ولا شعرة تقصم ظهر بعير، فالهزيمة آنئذ جاءتنا بوجهها الصريح دون مواربة أو مداورة أو خجل، لتتوج قروناً طويلة من تراكم ثقافي لغوي (من لغو وليس من لغة) كمعرفة لا تنفع أو جهالة لا تضر (في أحسن أحوالها) ولا تصرف لا في بنك ولا في بازار، ثقافة لا يمكنها أن تتوافق أو تتراكب مع مسننات الثقافة التي ينتجها العالم.
نعم في الـ67 هزمت ثقافتنا وهذا ليس معيباً بحد ذاته، فهناك الكثير من الثقافات هزمت في ظلال الحروب أو في ظلال الفوارق الإنتاجية والإبداعية، ولكنها استطاعت أن تتجاوز هزيمتها عبر الاعتراف الصريح والفعال بعقم ثقافتها وعدم تناسبها مع الحاضر والمستقبل بسبب عطبها البنيوي، مهما كانت هذه الثقافة قديمة ومهما كان هذا التراكم الثقافي ثميناً، فتجربة الهزيمة لا تستساغ حتى يعود المهزوم لتجربة ذات ثقافة في خضم عالم لا يقبل بأقل من بيئة منتجة ومتجددة، ومن البله الثقافي إيجاد الأعذار والذرائع لثقافة منتهية الصلاحية تمهيداً لإعادة اعتمادها ومن ثم لإعادة إنتاج الهزيمة.
نحن فعلناها، وبكل فخر نعم فعلناها، مع أن طعم الـ48 لما يزل مراً تحت أسناننا كهزيمة ثقافية فاقعة (لنتذكر مراسلات حسين مكماهون أو اتفاقية فيصل وايزمن)، وما زلنا مذاك نطالب بأعلى الصوت أن نستعيد ونحافظ ونعتمد ثقافة تفخر بانتصارها على أفكار النهضة وعصرها ورجالاتها كمنجز وحيد يثبت صلاحيتها للسيف والضيف.
عندما نتكلم عن هزيمة ثقافة، فإننا نتكلم عن هزيمة سياسية اجتماعية اقتصادية إبداعية حقوقية، إنها هزيمة الإنسان وليست مجرد حدث عابر يمكن للسياسيين أن يخففوا من وطئه بشعارات أو تفسيرات إعلانية/ إعلامية، وعندما نتكلم عن هزيمة هذه الثقافة علينا أن نكون شجعاناً بما يكفي لتأسيس ثقافة جديدة تتلاءم مع المعارف المفروضة والمفترضة، وعلينا أن نكون شجعاناً بما يكفي للاعتراف بعقم هذه الثقافة ووجوب الاستغناء عنها وليس إدانتها، فهي بالمقام الأخير ثقافتنا التي أنتجنا والمتحف لا يتساوى مع المزبلة.
اليوم وفي ظلال الحدث السوري المحتدم وتطوراته، نحن جميعاً أمام مفترق طرق ثقافي يشبه تماماً مفترق الـ67 وأخواته، مع الأخذ بالحسبان الفوارق الجمة للمنتج الإنساني في أصقاع الأرض، فإذا لجأنا إلى ثقافتنا القديمة ولو مع بعض الترقيع والتحوير والمواربة لإعادة إنتاج واستعمال ثقافة مجتمعية فاقدة الفعالية والصلاحية، أي إنها منتجة للهزائم...؟ فإننا أمام إعاقة اجتماعية دائمة لا ينفع معها شيء. في الـ67 رفضنا الاعتراف بهزيمة ثقافتنا وكان الثمن هو الجولان، وكان الصمود يعني المحافظة عليها في رهان خاسر سلفاً، أما اليوم فماذا سنفقد؟ فمعركة الثقافة هي مع الذات وليست مع أي آخر، لأن منتجات الثقافة تستخدم في الصراع وليس الثقافة نفسها.
المستعمر يريدنا متخلفين، ونحن كذلك نهوى أن نكون متخلفين، فإلى أي جانبيك تميل... يا عزيزي المشاهد!!. 

الكاتب : نجيب نصير / رقم العدد : 552

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار