آخر تحديث بتاريخ الاثنين 18/07/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

في العام الجديد سـ....!!

اثنين, 04/01/2016

....... أتسلّق خلسة إحدى الأشجار العالية في المدينة، لأسرق فرخ غراب من أحد أعشاش الغربان.. في الوقت ذاته سأكون قد حصلت عن طريق أحد هواة تربية الطيور على فرخ بوم، وسوف أربّي الفرخين في غرفتي، وأمنحهما كل الرعاية والاهتمام اللذين تقتضيهما تربية من هذا النوع!.
وانطلاقاً من هذه التجربة المختلفة بداية العام، سأنسج كل شيء ليكون مختلفاً عمّا سبقه.. سأزرع البرتقال والليمون واللوز والمشمش والبطيخ والكرز في أقصى أقاصي الصحارى والبوادي، ولن أنسى بعض الخضار مثل الخيار والبندورة والبطاطا والفجل والخس والبصل والجزر التي سيكون لها نصيب من زراعتها في المناطق نفسها!.
سأستورد بضائع من موزامبيق وزمبابوي والصومال وهونولولو وبلاد الواق واق، وأصدّرها إلى الصين على اعتبار "إنّو ما حدا أحسن من حدا"، وعلى اعتبار أن العالم كله أصبح حراً ومنفتحاً وعلى هيئة قرية صغيرة!.. وما بين الصفقة والصفقة سأترقب بكل الشغف الممكن عرض جزء تاسع وعاشر وحادي عشر و"بكلوريا!" و.. مائة من "باب الحارة"!.. ولن أغفل أبداً شغفاً مشابهاً سيدفعني إلى متابعة ما لذّ وطاب من المسلسلات التركية والمكسيكية المدبلجة من فئة 300 حلقة وما فوق!.. فضلاً عن تشفير كل القنوات التلفزيونية الإخبارية السياسية والاقتصادية والثقافية، وفتح الباب على مصراعيه للتفرّج على قنوات الرياضة والموعظة "الحسنة طبعاً!" والفيديو كليب والمسابقات والـ"هشّك بشّك"!.
سأفتح محل شاورما، وأعلّق على بابه ورقة كُتب عليها نفتح من الساعة الخامسة صباحاً وحتى العاشرة صباحاً فقط، فلربما كان هناك من يحب أكل الشاورما في الصباح الباكر، وما من أحد يكترث به وبحقه في أكل ما يشاء ومتى يشاء!.. أو ربما سأفتح محل فلافل ومقالي وبيض مسلوق، أو مطعم وجبات دسمة، أو محل بيع وصيانة كل أنواع الموبايلات، وضمن شروط ومواقيت الفتح والإغلاق نفسها!.
سأواظب على شراء كل الصحف والمجلات من دون استثناء، لكنني وعن سبق إصرار وترصد، لن أقرأ فيها إلا الصفحات المختصة ببريد القراء والمنوعات والكلمات المتقاطعة والكلمة الضائعة والسودوكو وإذا تنازعتني الرغبات لقراءة عميقة فسوف أقرأ الأبراج وحظّك اليوم!.. وكل مطبوعة لا تحتوي على هذه الفضائل سوف أهملها شرّ إهمال!.
سوف أؤلف رواية، وربما أكثر، مضافاً إليها مجموعة قصصية وأخرى شعرية، وباللغة العربية حصراً، لكنني سأعمد إلى طباعتها كلها في إحدى الدول التي تنتمي إلى ما يُعرف بمجاهل إفريقيا، ليس لأي سبب، فقط لأنني لا أرغب في أن يقرأ أحد من القراء العرب تلك المؤلفات، والمؤكد أنني سأصرّ على ألا تترجم إلى لغات تلك البلاد، كي تظل مجهولة الحسب والنسب والهوية!.
سأظل مواظباً على حماقة الكتابة، لكن هذه المرة مع اختلاف بسيط، حيث إنني ومن باب الاختبار والتجريب والتغيير، سأرفع المنصوب وأنصب المجرور، وأجرّ المرفوع من رقبته أو من أذنه ليصير مكسوراً.. أما السكون فسوف ألقي به، مطمَئناً وبضمير مرتاح، في أقرب سلة مهملات، إذ لا جدوى ولا فائدة ترجى من السكون الذي اختبرناه طويلاً، دون أن يوصلنا إلى نتيجة تُذكَر!.
سأعشق امرأة يزيد عمرها على تسعين عاماً، وهذا شرط أساسي ولا تراجع عنه، ثم سنتزوج ونعيش تماماً كما في الحكايات بـ"تبات ونبات ونخلّف صبيان وبنات" مثل كل خلق الله، ولن أقبل بأقل من "دزّينة" من الأولاد، حتى ولو كانت في هذا العمر، فمن يدري هناك الكثير من المعجزات والخوارق التي تحدث في عالمنا الصغير، وعلى مرأى من عيوننا، ونحن لا نلقي لها بالاً.. الله كبير!.
سأبيع بيتي وسيارتي وأسدد "كاش" ما تبقى من قرضيهما، ثم سأبيع كمبيوتري وموبايلي "الهفتانين"، وأستورد "ربما من الصين" بيتاً من الشَّعر وناقة وأوراق بردي وسرباً من الحمام الزاجل، كي أظل على تواصل مع هذا العالم الصغير بأدوات لا يستحق أكثر أو أفضل منها بكل تأكيد!.
بعد أن أفعل كل هذا في العام الجديد، سيكون فرخ البوم وزميله الغراب قد صارا بعمر الفتوة والشباب.. سأصطحبهما معي، "لضرورات استراتيجية ولوجستية و.. فلكية"، لأتسلق أعلى القمم، حافياً عارياً.. هناك سأنقلب رأساً على عقب، كي أتمكن من امتلاك رؤيةٍ وفهمٍ صحيحين!.. من هناك سألقي نظرة على هذه المملكة العجائبية، المترامية الأطراف والمفارقات والأحزان، فربما.. ربما أستطيع أن أبتسم!.
قبل أن أغادر تلك القمة، على كفّ سأضع البوم، وعلى الكفّ الأخرى سأضع الغراب، ولن أنسى أبداً أن أصرخ بما سوف يتبقى لدي من قدرة على الصراخ بعد هذه الرحلة المضنية: "يااااااااااااا.. أمّي، من أين يأتي كل هذا البرد؟!".. سأنتظر للحظات، فإذا ارتد صراخي على هيئة صدى، فهذا يعني أن لا فائدة ترجى من كل هذه التغييرات!.. أما إذا لم يرتدّ الصوت فسوف أضيف: "بين غيابكِ وحضوركِ/ مسافة طويلة/ تختصرينها كلّ مرة/ بابتسامة/ برفّة جناحْ../ أمّا أنا/ المدمّى باللهفة/ المنتظر قدوم ضجيجكِ/ فلا خيار أمامي/ إلا تكرار السؤال:/ من أين تأتين بكلّ هذا الصباحْ؟!.."...... "لحظة الرحيلْ../ وبسرعة البرق/ تستحضر طقس الوحشة والصمت/ وتهيئ المكان لانتظار طويلْ../ آنذاك/ يتوه العاشق/ ولا يعرف إن كان ينتظر/ الحقيقة أم السرابْ../ لكنه لا يملّ../ لا يملّ من حلمِ أن تمنحه/ سيدة الرحيل/ الجوابْ../ في لحظة رحيلها/ وبسرعة البرق نفسها/ ينقش لها على زجاج عينيه/ ما يتوق أن تقرأه ذات يوم:/ من أين تأتين بكل هذا الغيابْ؟!!".
لن أكتفي بكل هذا.. إنما وللضرورات المذكورة أعلاه، واستكمالاً للمشهد المثير والشهيّ، ففي العام الجديد سـ..!!.


ghajouj@gmail.com 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 726

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أن تهرع إلى قبور الشعراء، فهذا يؤكد أن خطباً هائلاً ألمّ بالحياة!.
كاريكاتير
عداد الزوار