آخر تحديث بتاريخ الاثنين 25/04/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

غزلان المقاهي الثقافية

ثلاثاء, 17/01/2017

صديقي العزيز
تقريبا على شكل إدانة لـ / أو عدم رضى عن ... يطرح الصديق القاص علي الراعي التساؤل التالي:" المقاهي الثقافية التي انطلقت كغزال من مدينة اللاذقية، وتقافزت في دمشق القديمة، والتي جاءت كتعويض عن حالة اليباس التي تعانيها المؤسسات الثقافية الرسمية لاسيما ( المراكز الثقافية ) التي تصفر الريح فيها، لكن لم تمض غير سنوات قليلة حتى بات ذلك " الغزال " يترهل كمؤسسة رسمية.. لماذا؟؟"
ج ـ لا أدري إذا كان هذا التشخيص واقعيا أو دقيقا. لكن ما هي هذه المقاهي الثقافية، وماهو المطلوب منها، أوبالأحرى ماذا كان يريد أصحابها، ولماذا بدأت بهذه النشاطات. وماذا تعني هذه النشاطات، ومن هم رواد هذه النشاطات.
مقهى أو مطعم، ويتفق مع صاحبه على إقامة أمسية منوعة الفقرات من دون أن تكون رسمية: شعر، موسيقى، قصة قصيرة، رقص، غناء إلخ. في الظاهر التجمع للأكل والشرب، وفي الواقع هو لهذا ولشيء آخر أكثر أهمية أو في الأهمية نفسها، أي نشاط ثقافي لا يمكن تمريره في المراكز الثقافية الرسمية بالشكل الذي نريد. وكأننا نريد توصيل المادة الثقافية، المادة الفنية، إلى المستهلك في جو من الاسترخاء والدلال. وكأننا نقول له( ونحن كلنا هو): يا أخي لا نريد أن نأخذ من وقتك لقراءة هذه القصيدة أو لسماع هذه المعزوفة، اسمعنا، اسمعها بطريقك وأنت تأكل وتشرب. تماما كما نشاهد التلفزيون ونحن على مائدة الطعام في البيت.
هل هذه هي الطريقة السليمة لتوصيل النتاج الابداعي؟ لنقل هذه واحدة من الطرق الممكنة ولا معنى للسؤال في هذه الحالة. ولكن لماذا وكيف وصلنا إلى هنا؟
لنحاول الإجابة بلا حسم أو قطع:
أولا ولماذا لانصل إلى هنا ونجرب إلقاء الشعر والقصة خارج المنابر الرسمية ذات الطابع الجدي والعابس في غالب الأحيان. دعنا نتخلص من هيبة الالقاء وهيبة المنبر وهيبة الحضور والكراسي المصفوفة كما لو أننا في عزاء.
ثانيا، في هذه المقاهي ونشاطاتها، كما أرى، احتجاج حضاري، سلمي وصريح على وزارة الثقافة وعلى وجودها، على اتحاد الكتاب وعلى وجوده، وكأننا نقول: يمكن إنتاج الثقافة ويمكن استهلاكها خارج مؤسسات رسمية لامعنى لوجودها، والثقافة لا تحتاج إلى وزارات وإلى اتحادات ولا تحتاج إلى أكثر من تجمعات بسيطة في أماكن بسيطة.
ثالثا، كيف كان سيبدو الجو الثقافي السوري لولا وجود هذه المقاهي وأنشطتها؟ الجواب واضح. أساسا لن يكون هناك حتى جو. المراكز الثقافية التابعة للوزارة، وبسبب حكايات الفساد التي تنخر كل شيء، هي أملاك شخصية لمدرائها بشكل من الأشكال، كما أن الوزارة، مثل أية وزارة، هي ملك شخصي للوزير، بغض النظر عمن يكون هذا الوزير. والشيء نفسه يقال عن اتحاد الكتاب وعن فروعه في المحافظات. ولإقامة نشاط ثقافي في واحد من هذه المراكز تحتاج إلى مراسلات ومراسلات مضادة، وقد يسمح لك أو لايسمح في النهاية.
رابعا، وإن سمح لك بالنشاط ، فأنت لست حرا، وسيطلب منك أن تنهي نمرتك وتفرجينا عرض كتافك فورا. بعبارة أخرى، لاتوجد نداوة في الجو، لايوجد كرم روحي في المكان، لا يوجد إخراج جميل للحالة، ولاتوجد محفزات الاستهلاك لدى المتلقي، كما هي الحال في المقاهي، لذلك يكون الحضور في غالب الأحيان مخجلا. إضافة إلى هذا كله، يتحول مدير المركز إلى شرطي الوجه والحركات واللسان وكأنك جالس في بيت أبوه.
خامسا، لذلك وبهذه المناسبة نحن المواطنين الموقعين أدناه نطالب الدولة بتحويل المراكز الثقافية وفروع اتحاد الكتاب إلى مقاه ومطاعم يستفاد منها في إحياء أنشطة ثقافية وفنية لمن يريد. كما نطالب بتحويل مبنى وزارة الثقافة ومبنى اتحاد الكتاب إلى مستودعات للأسمدة الطبيعية، أو للمواد الغذائية، كأية مؤسسة استهلاكية في البلد.
سادسا، وبناء على هذا التشخيص الذي يعرفه الجميع، أعتقد أن غزال المقاهي الثقافية، كما يقول التساؤل، لا يزال غزالا وهو الغزال الوحيد الذي نراهن عليه الآن وفي المستقبل مهما كان نحيفا وعلى الرغم من بعض الوهن الذي ينتابه من حين إلى آخر بفعل أنه يجري في غابة من الدواعش. سنراهن عليه إلى أن تتحرر الثقافة في سوريا من وزارتي الثقافة والأوقاف ومن بقرة اتحاد الكتاب الحلوب، وتتكاثر الغزلان في جميع مقاهي البلاد. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 755

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
لو أنهم يتركون للشعراء هندسة الشوارع والحدائق والبرندات، لارتفعت الذائقة الجمالية إلى أقصى حد، فالواضح أن هناك معاناة من فقر المخيلة لدرجة أن الإنسان أصبح يبحث عن مشهد رائع يجعله يصرخ من كل قلبه: يا اللـه لكن دون جدوى للأسف، كأن هناك من يتعهد البشاعة ف
كاريكاتير
عداد الزوار